• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

نقاد وروائيون يبحثون في أسباب تفوقها على الأجناس الأدبية الأخرى

الرواية ملأت فراغاً فلسفياً وروحياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 نوفمبر 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

لماذا تشهد الرواية إقبالاً كبيراً من القراء ولماذا تسيدت الساحة الأدبية وفرضت حضورها القوي والمؤثر مقارنة بالفنون الأدبية الأخرى كالشعر والمسرح والملحمة والنثر؟

طغت هذه التساؤلات وبإلحاح على النقاشات النقدية المعاصرة وخلقت مساحات جديدة للبحث والتقصي عن الأسباب المتوارية والمبهمة لهذه الظاهرة.

وفي الندوة التي نظمها معرض الشارقة الدولي مساء أمس الأول ضمن برنامجه الفكري بعنوان: «الرواية سيدة الأجناس الأدبية» شارك عدد من النقاد والروائيين وهم الناقد السعودي سعد البازعي، والناقد الجزائري الرشيد بوشعير والروائية الباكستانية ثريا خان، في تفكيك هذه الظاهرة وتتبع مساراتها التاريخية وتحولاتها الاجتماعية، وقدم المشاركين الأديب عبدالفتاح صبري.

وقال بوشعير بداية إن عنوان الندوة يتضمن صيغتين أولاهما صيغة السؤال والثانية صيغة التقرير أي التأكيد والبداهة على أن الرواية هي سيدة الأجناس الأدبية في زمننا المعاصر، وأضاف بأن كلتا الصيغتين يمكن تبرير دوافعهما أو تحليل نتائجهما، فذائقة القراء لها أثر هنا، كما أن معدل انتشار الرواية المطبوعة مقارنة بالأشكال الأدبية الأخرى هو معيار مهم أيضا، مستطردا أن هذا المعيار رغم أهميته إلا أنه ليس معيارا دقيقا لأن هناك روايات انتشرت ولقيت رواجا واسعا، ولكنها روايات ضحلة وفقيرة إبداعيا مثل سلسلة هاري بوتر، وأعمال أجاثا كريستي، كما أن معيار انتشار سلسلة روايات الفيسبوك لا يمكن وصفه بالمعيار الموضوعي.

ثم عرّج بوشعير على تاريخ تطور الرواية بدءا من الشعر الذي كان يعبّر عن طفولة العقل البشري، ثم الملحمة مثل الأوديسا والإلياذة والتي كانت تروى من خلال الشعر أيضا، وتلاهما المسرح الشعري مع سوفوكليس ويوربيدس، وفي القرن السابع عشر تحرر المسرح من الحصار الشعري وأصبحت له تقنياته وأساليبه الخاصة، لأن العقل البشري، كما أشار بوشعير، تطور ونضج أكثر وظهرت أسماء لامعة مثل شكسبير وموليير وراسين، وفي بدايات القرن التاسع عشر ظهر فن الرواية خصوصا في روسيا على يد تولستوي وديستويفسكي وفي فرنسا على يد بلزاك وستاندال.

أما الدكتور سعد البازعي فاعتمد على تحليلات كل من الروائيين ميلان كونديرا وأورهان باموق، اللذين طرحا أفكارا شيقة ولافتة فيما يخص انتشار الشكل الروائي في الألفية الجديدة، انطلاقا من تجربتهما الشخصية والعميقة في مجال كتابة الرواية، فكونديرا يرى أن الرواية استطاعت أن تملأ فراغا فلسفيا لم يستطع الفلاسفة أنفسهم أن يملؤوه كما يجب، أو أن يطرحوه بجاذبية أمام القراء، كما أن الرواية حسب كونديرا استطاعت أن تملأ الفراغ الفكري والروحي وباتت تحتل مكانة بارزة في الثقافة العالمية، وأضاف البازعي بأن الروائي التركي أورهان باموق حلل ظاهرة انتشار الرواية وإقبال الجمهور عليها من وجهة نظر خاصة تتعلق بالمجتمعات الشرقية التي يسود فيها الاستبداد السياسي، حيث تتحوّل الرواية إلى أداة غير مباشرة للاحتجاج وكسر التابوهات الكثيرة والمتراكمة في هذه المجتمعات، كما أن الرواية حسب باموق قادرة على تحويل المألوف والمعتاد في الحياة اليومية إلى صيغة سردية مليئة بالتشويق والإدهاش.

ورأت الروائية الباكستانية ثريا خان التي تنطوي جينيا، كما قالت، على هويتين متباعدتين ومتناقضتين، حيث إن والدها باكستاني ووالدتها هولندية، أن سبب انتشار الرواية يعود إلى طبيعتها المنفتحة على الشعرية والرمزية واللعب بالزمن وتنويع الشخصيات ومزج الماضي بالحاضر وتخيل المستقبل، وقالت إنها كتبت ثلاث روايات وكلها تسترجع الفترات التاريخية والسياسية الحرجة في بلدها باكستان، وقدمت في هذه الأعمال رؤيتها النقدية والاحتجاجية تجاه الحروب والهيمنة الديكتاتورية، وما ينتج عنها من وقائع مؤلمة مثل الفقر والظلم وعدم المساواة والقهر النفسي والتمييز العرقي والديني.

وأوضحت خان أنها استفادت من قراءاتها الكثيرة للروايات ووجدت فيها المكان الأمثل للكتابة القادرة على احتواء العالم، ومحاكمة الأخطاء التاريخية، والمشاركة بشكل مختلف في دراما البقاء التي نعيشها جميعا، كما قالت، ولكن القليل منا من يستطيع التعبير عن هذه الدراما المتحركة فينا وحولنا، وأضافت بأن كتابتها للرواية جعلتها تكتشف المناطق التي تقبع خلف فضاءات الصمت، خصوصا في المجتمعات المحاصرة بالخوف والرقابة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا