• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الابتكار ينشأ من مواهب وبراعة المقيمين في هذه الدولة، ولطالما جلب المهاجرون حصة من هذا المورد الثمين إلى الولايات المتحدة

تجديد أميركا: دعم الابتكار وإصلاح الهجرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 نوفمبر 2015

يعتقد المتشائمون أن الولايات المتحدة بلغت الذروة كقوة عظمى، وأنها تتخلف في مجال التعليم والبحث والتنمية والنمو الاقتصادي. ويقولون إن أفضل حقبة للبلاد قد ولت. ولحسن الحظ أنهم مخطئون. فليس فقط أن الولايات المتحدة تقود ثورة التكنولوجيا التي ستساعد على حل التحديات الكبيرة التي تواجه الإنسانية – مثل مشاكل الأمراض والمجاعة ونقص الطاقة والمياه العذبة - بل إنها تزداد في تقدمها على سائر العالم. ومن خلال مزج نقاط القوة في المشاريع مع الإبداع، فهي تعيد اختراع نفسها مرة أخرى.

ويعد التقرير الجديد الصادر عن «مجلس العلاقات الخارجية» بعنوان «البقاء على القمة» واحداً ضمن سلسلة من التقارير التي تحلل أين تقف الولايات المتحدة في الأبعاد الرئيسية للتنافسية الاقتصادية. ويخلص التقرير إلى أنه فيما يتعلق بالتجديد، الذي يساعد على رفع مستويات المعيشة في الاقتصادات المتقدمة، فإنه لاتوجد دولة تقترب من الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال: من بين الـ20 جامعة في العالم التي تنتج الأبحاث العلمية الأعلى تأثيراً، يوجد 16 منها في الولايات المتحدة. إجمالي إنفاق الولايات المتحدة على الأبحاث والتنمية – ومعظمها تقوم بها الشركات - هو أعلى، كحصة من الاقتصاد، من أي وقت مضى منذ مطلع ستينات القرن الماضي عندما بدأ برنامج الفضاء. وبالأرقام المطلقة، لاتوجد دولة تستثمر في مجال البحث والتنمية مثلما تفعل الولايات المتحدة، وبالمعايير النسبية، فإن اليابان فقط هي التي تقترب منها. وفي دراسة حديثة، ذكرت شركة أميركية متوسطة إنها تعتزم زيادة الإنفاق هذا العام بما يقرب من ضعف معدل منافسيها الدوليين. حصة الولايات المتحدة التي تأتي من الصناعات كثيفة المعرفة، ارتفعت بشكل حاد على مدى العقد الماضي، لتصل لما يقرب من 40%، في حين أنه لا يوجد أي اقتصاد آخر بلغ حتى 30%.

ومعظم هذه النجاحات تنتمي للقطاع الخاص. فالولايات المتحدة لديها ثقافة العمل الحر؛ وصناعة رأس المال المغامر والتي هي على درجة عالية من التطور، وسوق كبير من المستهلكين الحريصين على تبني الابتكارات التجارية الجديدة، بيد أن واحدة من النتائج الأكثر إثارة للاهتمام هي– بعكس الحال في العديد من السياسات الأخرى، من الهجرة إلى إصلاح النظام الضريبي - فإن الحكومة الأميركية غالباً على صواب فيما يتعلق بالابتكار. وقد أسس الكونجرس عام 1982 برنامج بحوث الابتكار الخاص بالمنشآت الصغيرة، في عهد إدارة ريجان. ويطلب هذا البرنامج من جميع الوكالات الفيدرالية التي لديها برامج أبحاث وتنمية كبيرة أن تخصص 3% من موازنة البحث الخاصة بها للمنشآت الصغيرة.

والنتيجة هي وجود صندوق رأسماله 2.5 مليار دولار يساعد على سد ما يسمى بـ «هوة الموت» التي تواجهها المشروعات الجديدة بين الأفكار الجيدة والمنتجات التجارية الجاذبة للمستثمرين. وقد تلقت شركات «آبل» و «كومباك» و «انتل» أموالاً من البرنامج خلال ثمانينات القرن الماضي؛ واليوم، هناك نحو 6500 شركة صغيرة تستفيد من البرنامج. وفي الدراسات الاستقصائية، ذكرت 97% من تلك الشركات أن المنح التي حصلت عليها كانت حيوية لتحقيق نجاحات لاحقة. واستفادت دول أخرى منها ألمانيا وبريطانيا وإسرائيل والصين من التجربة وأنشأت مشروعات مماثلة.

وقد حصلت السياسة الأميركية لدعم الابتكار على أشياء أخرى كذلك. فواشنطن تعتمد في الغالب على الإعانات المباشرة، التي تفضل بوجه عام الشركات الجديدة والصغيرة بدلاً من الإعفاءات الضريبية للبحث والتنمية التي تساعد الشركات المنشأة في المقام الأول. وقامت الحكومة برعاية المسابقات الصغيرة والمحفزة، مثل تلك التي أقامتها وزارة الدفاع عام 2004 بعنوان «التحدي الكبير»، حيث قدمت جائزة قيمتها مليون دولار لسيارة من دون سائق يمكنها التنقل في طرق صحراوية. ولم يحصل أحد على الجائزة، لكنها حثت على البحث الذي يؤتي بثماره الآن.

ويعد النظام الجامعي الأميركي، مع مزيج من الدعم العام والخاص وإدارات مستقلة وتمويل للأبحاث قائم على المنافسة، هو أيضاً يعتبر نجاحاً فريداً في توليد اختراقات في الأبحاث ذات الصلة تجارياً. ومن الممكن تحسين النظام بشكل كبير، لكنه غذى ابتكارات غيرت العالم. وتحاول دول أخرى العثور على الخلطة السرية الأميركية، ولكن دون نجاح يذكر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا