• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

جلبي لم يحظ بدعم داخل البلاد، والحشود المرحبة لم تخرج، والأحلام بديغول عراقي كانت مجرد سراب

تركة جلبي تطارد العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 نوفمبر 2015

لنتوقف في ما يلي لإلقاء نظرة على سيرة أحمد جلبي، المعارض العراقي الذي أحبه نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني وكبار مسؤولي إدارة بوش، والذي توفي الأسبوع الماضي عن سن تناهز 71 عاماً جراء أزمة قلبية في بغداد. لا شك أن أميركيين كثيرين نسوا هذا الاسم، لكن هذا العراقي الحائز على شهادات من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وجامعة شيكاغو، كان محبوباً من قبل كبار مستشاري الرئيس بوش للسياسة الخارجية، إلا أنه كان محتالًا وقد نجح في مسعاه: إقناع الأميركيين بغزو العراق والإطاحة بصدام حسين.

تشيني والآخرون كانوا يصدقون كل ما يأتي به جلبي- بدون تمحيص- بما في ذلك الادعاءات بأنه سيلقى ترحيباً حاراً لدى عودته إلى العراق، وسيُعين زعيماً جديداً للبلاد، وسينشئ ديمقراطية موالية لأميركا تعترف بإسرائيل. والواقع أن كل من كان يعرف العراق كان يعلم أن كل ذلك غير صحيح. لكن مثل هذه الآراء المخالفة كانت مرفوضة في البيت الأبيض ووزارة الدفاع حينئذ.

لقد قال لهم جلبي بالضبط ما كانوا يرغبون في سماعه. ولا شك أنه من المفيد تأمل خطط جلبي في وقت ما زالت فيه تداعيات الغزو الفاشل للعراق تطارد أميركا والمنطقة، لاسيما أن بعضاً من أشد مؤيديه مثل تشيني وبول وولفويتز مازالوا نشطين سياسياً، بل إن بعضهم يشغلون مناصب مستشارين لمرشحين جمهوريين رئاسيين. وأعتقد أن قصة هذا العراقي ينبغي أن تشكل تحذيراً لكلا الحزبين من مغبة بناء السياسة الخارجية وفق التفكير الرغائبي للمسؤولين، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحرب.

بعد 11 سبتمبر 2001، أقنع جلبي تشيني وفريقَ بوش بقدرته على تزعم المنفيين العراقيين والعودة معهم إلى الوطن، على غرار شارل ديغول عقب تحرر فرنسا، حيث سيُستقبل بترحيب حار من قبل مواطنيه. وقد أخبرني وولفويتز في مقابلة معه في نوفمبر 2002 بأن العراق بعد الحرب سيكون شبيهاً بفرنسا ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي عاد إليها ديغول منتصراً من لندن.

وفي أواخر 2002، سألتُ الخبير المشهور في الشرق الأوسط برنارد لويس، الذي كان مقرباً من فريق بوش وكان من أشد المؤيدين لجلبي، حول الطريقة التي ستأتي بها الديمقراطية إلى العراق، فأجاب: «حسناً، أحمد سيتولى هذه الأمور».

كان لويس وآخرون يأملون أن تعود الملكية الهاشمية إلى العراق وأن يقوم الملك حينئذ بتعيين جلبي رئيساً للوزراء. ولا يهم هنا أن الهاشميين من السنة وأن إسقاط صدام كان يعني أن شيعة العراق الذين يشكلون الأغلبية، سيمسكون بزمام السلطة! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا