• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

الألمان يهاجرون بحثاً عن فرص عمل في الخارج

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 مارس 2007

إعداد - محمد عبد الرحيم:

يتذكر ''بينديكت ثوما'' تلك اللحظة التي قرر فيها الهجرة من موطنه ألمانيا، بداية العام ،2004 في احتفال بفرانفكورت عندما كان ضمن الحضور في الاجتماع الذي خاطبه أحد السياسيين البارزين مسلطاً الضوء على حقيقة أن ألمانيا تشهد في كل عام هجرة أعداد متزايدة من مواطنيها المتعلمين إلى دول العالم الأخرى.

وكان ثوما المهندس البالغ من العمر 44 عاماً آنذاك يدير شركة عائلته المتخصصة في صناعة المصاعد قد تقدم باستقالته من منصبه بعد أن دخلت الشركة في مشاكل ونزاعات مع العمال وعمد إلى الهجرة إلى كندا على أمل أن يحظى في ساحتها الواسعة بالمستقبل الذي يقول: إنه أصبح ضبابياً في وطنه ألمانيا، وبمجرد حصوله على الوظيفة الملائمة سرعان ما طلب من زوجته بيترا وأبنائه الاثنين في طور المراهقة ضرورة اللحاق به والانضمام إلى جموع المهاجرين الألمان.

وكما ورد في صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون مؤخراً فإن ألمانيا تشهد هجرة مستمرة من مواطنيها إلى الخارج طوال السنوات الماضية، إلا أن الأمر اصبح الآن يمثل الموضوع الرئيسي في الدولة التي تعاني أصلاً من التضاؤل والشيخوخة المتسارعة في تعدادها السكاني وبوتيرة أسرع مما هي عليه في أي من الدول الغربية الأخرى.

وفي ظل مغادرة أعداد متزايدة من المحترفين والتكنوقراط في الأعوام الأخيرة سارعت جموع السياسيين والتنفيذيين في الدولة إلى التحذير من مغبة الافتقاد إلى هذه المهارات، بل إن أحد البرامج التلفزيونية- بعنوان ''جود باي المانيا''- الخاص بالمهاجرين ويستضيف العديد من العوائل التي بدأت تفضل التخلي عن المانيا عبر الانتقال إلى جنوب أفريقيا أو إسبانيا اصبح يحظى بشعبية جارفة في أوساط العامة هناك.

أما أكثر ما أثار الاهتمام بهذه الظاهرة مؤخراً فتلك الاحصائيات التي أفرجت عنها الحكومة في الخريف الماضي والتي توضح أن عدد الألمان الذين هاجروا في عام 2005 بلغ 144,800 شخص، مقارنة بعدد 109,500 شخص فقط في عام ،2001 وفي عام 2005 أيضاً لم يعد إلى ألمانيا مرة أخرى سوى 128,00 ألف شخص بانخفاض مقداره 50 ألف شخص مقارنة بالعام الأسبق.

ولكن هذه الهجرة المتنامية- كما يشير الخبراء في مجال الديموغرافيا ''علم السكان''- تختلف في طبيعتها عن الهجرات التي شهدتها الدولة في السابق، إذ إن الموجه الجديدة لا تنطوي فقط على جموع الشباب والعمالة غير الماهرة مثل تلك التي آثرت الهروب بجلدها من الحالة الاقتصادية المزرية التي ضربت الجزء الشرقي من ألمانيا بعد إعادة توحيد الدولة في عام 1995 والعمل في مهن وضيعة في مطاعم النمسا وسويسرا آنذاك، بل إن معظمهم الآن من الأطباء والمهندسين والمعماريين والعلماء.

فجموع المحترفين ممن تلقوا درجات علمية عالية تحتاجهم الدولة أكثر من أي وقت مضى للمنافسة مع الداخلين الجدد إلى المجال الاقتصادي العالمي مثل الصين والهند.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال