• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

أميركا أرض الأموال والآمال للهنود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 مارس 2007

''الهجرة رحلة صوب المغامرة والأحلام''.. هذا ما يراه الهنود في أميركا بلاد ''الأموال والآمال'' من وجهة نظرهم مما دفعهم إلى إقامة الكثير من المشاريع التجارية والتي تكللت بالنجاح الباهر ليس بين أبناء الجالية فقط وإنما بين سكان المنطقة ككل. وتشير صحيفة ''وول ستريت جورنال'' إلى أن عدد المهاجرين الهنود في الولايات المتحدة كان ضئيلاً إلا أنه استمر في النمو على مدى عقود من الزمن حتى وصل في العقد الماضي إلى معدلات عالية حيث يشكلون الغالبية العظمى بعد السلفادوريين خاصة في مدينة واشنطن.

وارتفع عدد العمالة الهندية في أميركا في ظل تدفق العمالة الماهرة في مجال التكنولوجيا على الولايات المتحدة حيث تم إدخال هذه العمالة بتصاريح عمل مؤقتة ثم استقر بهم الحال هم وعائلاتهم. وحسب مكتب الإحصاء الأميركي فإن متوسط دخل الهنود في منطقة واشنطن يصل إلى 87,369 دولار أميركي، ما يعد أعلى متوسط دخل من السكان البيض وغيرهم من الآسيويين والمنحدرين من أصول لاتينية (الهيسبانكس)

مع ذلك، فإن مئات الألوف من الهنود يقيمون في أميركا بصورة غير شرعية حيث إن معظمهم يحمل تأشيرة سياحة أو دراسة إلا أن ذلك لا يمنع من أن العديد منهم حقق إنجازات رائعة حيث يذكر'' معهد متخصص في شؤون الهنود الأميركيين أن ثمانية من كل عشرة أشخاص يحملون درجة جامعية وهي الحصة الأكبر بالمقارنة مع الأقليات الأخرى كما أن هناك سبعة من عشرة أشخاص يشغلون وظائف عليا إلى جانب امتلاك أكثر من 8,300 هندي لمشاريع تجارية في واشنطن لوحدها.

وينظر الهنود إلى أن إنشاء مشاريع تجارية خاصة هو السبيل الوحيد والوسيلة الأسرع لجني ثروة في أقصر وقت، ويعد موهان كاباني - 47 عاماً - نموذجاً لحياة الهنود في أميركا. وصل كاباني إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1965 كطالب علم ثم انتقل إلى واشنطن في العام 1974 للعمل في إحدى شركات التكنولوجيا العالمية كمهندس كمبيوتر وانتقل إلى فرجينيا للعمل في شركة ''أي بي إم'' حتى وصل لسن التقاعد، ويعمل حالياً في شركته الخاصة وبعد أن حصل على الجنسية الأميركية أحضر خمسة من أقاربه بعائلاتهم إلى الولايات المتحدة، وقال: ''أرغب بأن أوفر لأقاربي نفس الفرص التي امتلكها ''. وتشير وزارة الداخلية الأميركية إلى أنه في العام الماضي تم إصدار 26,962 تأشيرة كفالة عائلية ويعتبر الهنود هم أكثر من يكفل العائلات، ما يفسر سرعة نمو المجتمع الهندي في الولايات المتحدة.

ويواجه المهاجرون عبر تأشيرة الكفالة العائلية صعوبة في الحصول على وظائف جيدة، وهذا ما توضحه قصة راجيش كاباني الذي أحضره عمه مع عائلته من الهند وكان يبلغ حينها 21 عاماً وبينما تم تعيين والده في إحدى شركات التكنولوجيا كمهندس كمبيوتر لم يكن باستطاعة راجيش أن يجد وظيفة تناسب تخصصه كمهندس ميكانيكي وكان أفضل عمل قدم له في أحد المصانع براتب 2,50 دولار أميركي في الساعة. وقال راجيش: ''بالطبع لم أكن سعيداً بهذا العرض حيث لم أتوقع ذلك عند قدومي إلى هنا''. عمل راجيش في المصنع عدة سنوات إلى جانب عمل إضافي في أحد مكاتب البريد. وعندما تزوج وأحضر زوجته رينو من الهند قرر أن يزيد دخله. وفي عام 1988 افتتح فرعا لشركة بريد كبرى يطلق عليها ''ميل سيرفيسز'' مستخدماً 40 ألف دولار التي ادخرها من عمله علاوة على اقتراض مبلغ إضافي من عائلته. وأوضح راجيش أن امتلاك مشروع تجاري خاص هو السبيل لتنمية المال ورفع مستوى الدخل. وبعد سنتين قام ببيع المشروع واشترى هو وزوجته التي تعمل معه فرعاً تابعاً لسلسلة مطاعم ''صب واي''. وترى كوسلا، التي تبلغ من العمر 43 عاماً، أن المشاريع التجارية في الماضي لم تكن بالأمر الذي يلقى اهتمام وعناية الأفراد والمسؤولين في الهند على حد السواء عكس ما نراه اليوم من شغف بتلك المشاريع التجارية. وتذكر كوسلا أنها عندما قررت ترك الوظيفة الحكومية التي كانت تشغلها في إحدى الشركات في الولايات المتحدة الأميركية حزنت وبكت والدتها لأن الوضع في الهند مختلف تماماً، فالموظف الحكومي في الهند يبقى في وظيفته مدى الحياة ولا يفكر إطلاقاً بتركها بأي حال من الأحوال. وقالت كوسلا إنها اتخذت القرار بعد أن تقاعد والدها الذي عمل لمدة ثلاثين عاماً، ولم يكن مبلغ راتب التقاعد يكفيه عكس أصحاب المشاريع التجارية الذين يحققون ثروات كبيرة في وقت قصير. وأضافت: ''كون المرء مقيماً في الولايات المتحدة فهذا يعني أن أمامه العديد من الفرص التي لن يجدها في الهند''.

وتعد كوسلا من أوائل الهنود الذين دخلوا في مجال سمسرة العقارات في شمال ولاية فرجينيا وحققت من خلاله شهرة واسعة ثم ما لبثت أن فتحت أربعة مطاعم هندية وظفت فيهم العديد من العمالة الهندية في مختلف الوظائف من طباخ وحتى نادل. وفي أواخر التسعينيات باعت المطاعم وافتتحت شركة للتكنولوجيا تدرب فيها للحصول على شهادة ''مهندس أنظمة معتمد من مايكروسوفت'' وسرعان ما بلغت الشركة أوج النجاح والشهرة بمجموعة من الموظفين يصل عددهم إلى 80 موظفا 30 منهم هنود قدموا بتصاريح عمل إلا أن الشركة أغلقت أبوابها في عام 2003 إثر انفجار فقاعة التكنولوجيا وخسرت خلالها أكثر من مليوني دولار أميركي. وعادت كوسيلا فوراً إلى مجال العقارات في العام الماضي وحققت مبلغا كبيرا من ثلاث شركات عقارية تديرها مع زوجها ووالدها. وقالت إن لديها الكثير من العملاء بسبب توظيفها لموظفين من مختلف الجنسيات فعلى سبيل المثال يقوم الموظف الكوري بجذب العملاء الكوريين والأسباني يجذب الأسبان وهكذا ولكن 90 في المائة من عملها يأتي من عملائها من أصل هندي لأنهم في حالة تنقل دائم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال