• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

عرض الشجرة مجهود مشتت وسط ضياع الحدث الرئيسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 مارس 2007

الشارقة ـ فاديا دلا:

شارك مسرح أبو ظبي هذا العام بعرض اسمه '' الشجرة '' من تأليف فرناندو اربال وإخراج الرائد المسرحي جاسم عبيد الذي يعتبر أحد مؤسسي مسرح أبوظبي، والشجرة عرض ينتمي في جوهره كما مؤلفه لمسرح اللامعقول وجاء في فترة متأخرة من حيث الزمن بعد أوجين يونسكو وصمويل بيكت، وعلى الرغم من أن أربال نفى عن مسرحه أن يكون عبثياً أو لا معقولاً تبعاً للمصطلح الذي عرف عالمياً بمسرح العبث إلا أن نصوصه حقيقة لا تبتعد عن حال اللا معقول أوالعبث ويبدو السؤال ما الأسباب التي أدت إلى تبني مسرح أبو ظبي لتقديم عرض مسرحي ينتمي إلى هذه المدرسة المسرحية في هذا الوقت .

الفنان جاسم عبيد برر تبنيه لهذا العمل '' لأن الشجرة وارفة الظلال التي تم زراعتها في فناء المنزل وامتدت جذورها نحو الأعماق البعيدة وصلت إلى الجميع بأغصانها الرطبة وثمارها اليانعة ''، فهل هذه إجابة شافية على تقديم مسرحية عبثية ضمن مهرجان محلي قريب الشبه للاحترافي ..؟

تفتتح المسرحية على منزل شبه مدمر من جراء الحرب، والمخرج الذي اعتمد على إضاءة بيضاء متقطعة وأشخاص يهربون من الميمنة الي الميسرة بشكل متوازِ نثر بعض الحجارة المحطمة على أرض المسرح ليدل على حالة الخراب والدمار التي حققتها الحرب وليس هذا على صعيد المكان فقط بل على صعيد الإنسان المكسور والمتعب والمتناقض مع ذاته الغريب عن مجتمعه ومستقبله.

لا شك في أن الممثلين يمتلكون طاقات أدائية مقبولة والعرض تبنى ديكوراً فيه جانب من الاجتهاد، كما أن الإضاءة حظيت بحضور لافت، ولكن كل هذا المجهود المسرحي كان مشتتا وسط ضياع الحدث الرئيسي وتدهور إيقاع العرض، حتى الشجرة التي عنون العمل باسمها كانت قزماً صغيراً في عمق المسرح من دون اثر ومن دون ملمح درامي ..؟

وإذا سلمنا جدلا أن النص عبثي كان يلزم أن يترافق هذا بإيقاع خاص يتلاءم وإيقاع العرض الذي ينتمي لمدرسة العمل، وبالتالي لم يستطع الجمهور أن يتواصل مع الأحداث ومع ما شاهده على مدار أكثر من سبعين دقيقة، كما لم يستطع النقاد والمسرحيون أن يلتزموا الصمت ازاء المطبات التي حدثت أمامهم .

اللفتة الايجابية كانت بإهداء المخرج للعرض للفنان جمعة الحلاوي احد المؤسسين الكبار لمسرح أبوظبي.. الذي صعد الخشبة وشكر جهود المسرحيين مؤكدا أن نجاح الجيل الجديد من المسرحيين ما كان ليتحقق لولا تضحيات المؤسسين .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال