• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

يسعى لإعادة تجربة «الصحوات»

المالكي يلجأ للسنة لمحاربة «القاعدة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 فبراير 2014

في معركته الدائرة ضد التمرد الذي تنخرط فيه «القاعدة» في المناطق الغربية للعراق يعمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حالياً على توريد المال والسلاح لخصومه السابقين، وهم مجموعة العشائر السنية التي تشتكي من تعرضها للإقصاء والتهميش على يد الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد. فقد شحنت الحكومة كميات كبيرة من الأسلحة ووافقت على صرف ملايين الدولارات للعشائر السنية في محافظة الأنبار، وذلك في محاولة لإقناعها بالمساعدة في طرد مقاتلي «القاعدة» الذين سيطروا على مدينتي الفلوجة والرمادي في مطلع الشهر المنصرم. ولا يقتصر الدعم على الحكومة العراقية وحدها، بل لقد امتد أيضاً إلى الولايات المتحدة التي تعجل بإيصال السلاح إلى العراق، ومنه إلى العشائر في المناطق الغربية. هذا ويمثل الدعم الراهن محاولة من المالكي لإعادة بسط السيطرة على محافظة الأنبار من خلال إعادة إحياء مبادرة قديمة ذبلت مع مرور الوقت عرفت باسم الصحوات السنية التي تشكلت في السابق من العشائر السنية ومتمردين سابقين لمواجهة «القاعدة». وهي الصحوات التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة لإضعاف التنظيم المتطرف خلال السنوات الأخيرة لحرب العراق. ولكن هذه المساعي التي يبذلها المالكي ويسعى من خلالها إلى إعادة تكرار التجربة الأميركية في الحرب على القاعدة تعترضها جملة من الصعوبات والتحديات، فقد تقلصت صفوف الصحوات منذ أن غادر الجيش الأميركي في عام 2011، كما أن المالكي يواجه تمرداً يشمل مجمل السكان السنة في أنحاء متفرقة من العراق الذين يشتكون من المعاملة السيئة للحكومة.

وفي ظل حالة الحذر التي تسيطر على الحكومة من تسليح السنة الذين قد ينقلبون ضدها يبدو أن الثقة منعدمة بين الطرفين، ومع ذلك يقول بعض المراقبين: إن إحياء الصحوات السنية قد يكون فرصة المالكي الأخيرة بعدما استبعد إرسال الجيش العراقي ذي الغالبية الشيعية إلى الفلوجة ومحافظة الأنبار عموماً، وهو ما يؤكده ظافر العاني، المتحدث باسم كتلة «متحدون» السنية في البرلمان العراقي، قائلاً: «لا أحد يستطيع مواجهة الإرهابيين بدون السنة، فالأميركيون أنفسهم لم يتمكنوا من استئصالهم بدون السنة، ولن تستطيع الحكومة اليوم دحرهم بدون مساعدة العشائر». ولاستمالة السنة في حربه ضد «القاعدة» أكد المالكي مؤخراً أنه لا حدود لمسألة تسليح وتجهيز المقاتلين التابعين للعشائر، كما أضاف المتحدث باسم الحكومة، علي الموسوي: إن الحكومة العراقية أقرت 3.4 مليون دولار كدفعات موجهة لأفراد العشائر وأكثر من 17 مليون دولار مخصصة لمشاريع البنية التحتية في محافظة الأنبار، واستطرد قائلاً: «نحن نزودهم بالأسلحة وكل ما يحتاجونه، وسيعامل أفراد العشائر كجزء من الجيش العراقي برواتب ثابتة ومعاشات مستمرة، بالإضافة إلى الحقوق الأخرى التي يتمتع بها عناصر الجيش العراقي». ولكن التعهدات السابقة بإدماج مقاتلي الصحوات في الأجهزة الأمنية العراقية فشلت في التبلور على أرض الواقع وظلت حتى بعد انسحاب القوات الأميركية مجرد حبر على ورق، فقد تقلصت أعدادها، بعد تهديدات «القاعدة» التي خاضوا معارك ضدها وانقطاع رواتبهم، إلى أقل من نصف عددها السابق الذي وصل إلى 100 ألف عنصر في أوج تشكلها.

وفي محافظة الأنبار أدى الشعور المتنامي لدى السنة بالتهميش والإقصاء إلى ظهور الفرع المحلي لـ«القاعدة» والمعروف باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ليفاقم موقعه في المحافظة. وبعدما انسحب الجيش العراقي من مدن الأنبار في شهر ديسمبر الماضي إثر التوتر الذي نشأ بعد اقتحام ساحات الاعتصام ضد الحكومة والهجوم على منزل برلماني محلي، استغلت «القاعدة» الظروف المتوترة والفراغ الأمني الناشئ عنها للاستيلاء على مدينتي الرمادي والفلوجة في مطلع يناير المنصرم. ومع أن القوات الحكومية استعادت سيطرتها على الرمادي بمساعدة العشائر السنية وبفضل الإسناد الجوي، إلا أن معارك ضارية ما زالت مستمرة في عدد من الأحياء، أما في الفلوجة التي شهدت معارك دموية بين القوات الأميركية والمتمردين فقد أعلن المالكي أنه يترك مهمة طرد «القاعدة» لأهالي المدينة، ولكن المباحثات الجارية مع الحكومة للسماح بعودة المسؤولين الرسميين ورجال الشرطة إلى الفلوجة لم تثمر نتائج بعد. ويؤكد رجال العشائر ارتفاع وتيرة تدفق الأسلحة خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث وصلت شحنة من 3000 بندقية رشاشة إلى العشائر وأكثر من 2000 قطعة كلاشينكوف. واللافت أن بعض الشخصيات المعروفة في أوساط العشائر السنية مثل أحمد أبو ريشة وأحد قادة الصحوات انضم إلى الحكومة لمقاتلة «القاعدة» بعدما كان يناهضها خلال الاعتصام الذي شهدته مدينة الرمادي، وهو ما أكده أبو ريشة قائلاً: «ما زالت لدينا بعض القضايا العالقة مع الحكومة، ولكن المشكلة الأكبر هي مع القاعدة».

بيد أن المحاولات الجارية لاستمالة السنة قد لا يُكتب لها النجاح، ولاسيما بعد سنوات مديدة من التوتر والنزاع بين السنة والحكومة المركزية والتنامي المطرد للطائفية، حيث يشك كثير من المراقبين في إمكانية استنساخ تجربة الصحوات السنية مرة أخرى، وهو ما يوضحه ضابط في الجيش العراقي رفض التعريف بنفسه لأنه ليس مخولاً بالحديث إلى الإعلام، قائلاً: إن التعاون والتنسيق بين الجيش ومقاتلي العشائر المتحالفين مع الحكومة يبقى محدوداً للغاية في الأنبار «فنحن لا نقاتل جنباً إلى جنب، نكتفي فقط بألا يهاجمونا ولا نهاجمهم، وكل ما يفعلونه هو توفير الأمن في المناطق التي يوجدون فيها». والأمر نفسه يذهب إليه مسؤول حكومي بقوله: «لقد فات الأوان، وماتت الصحوات». وتابع المسؤول الذي تحفظ هو الآخر على ذكر اسمه أن إغراق المشكلة بالمال والسلاح لا يكفي لحلها. أما ظافر العاني من البرلمان العراقي فقد قال: «نرفض أن تتعامل الحكومة مع أبنائنا كممتلكات للإيجار، يستخدمونهم لإزالة المشكلات، ثم يتم التخلص منهم لاحقاً»، متابعاً: «لقد أبعد المالكي السنة إلى درجة أنه بدأ يخسرهم».

‎لافدي موريس

بغداد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا