• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

طالبان تقطع رأس سائق شاحنة تموين لـ الناتو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 مارس 2007

قندهار، كابول- وكالات الأنباء: عثرت السلطات الأفغانية أمس على جثة سائق شاحنة أفغاني يعمل في نقل المؤن الى قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) في جنوب افغانستان وقد قطع رأسه، فيما أثارت صفقة إطلاق الصحافي الإيطالي موجة من الانتقادات من قبل الولايات المتحدة وأقرباء الرهينتين الأفغانيين ومنظمات الصحافيين. وأوضح مسؤول أفغاني أن سائق شاحنة ينقل المؤن لحلف الأطلسي خطف الاسبوع الماضي على يد أشخاص يشتبه في انهم من حركة ''طالبان'' في ولاية زابل بين قندهار كبرى مدن جنوب افغانستان والحدود الباكستانية. وأوضح المسؤول في اقليم تورجان أن الجثة عثر عليها على جانب احدى الطرقات التي تربط كابول بقندهار في اقليم شاه جوي. وغالبا ما تتعرض الشاحنات التي تنقل المؤن الى القوات الاجنبية في افغانستان لهجمات المتمردين من حركة طالبان.

من جهة أخرى أثارت صفقة الإفراج عن الصحافي الايطالي دانيالي ماستروجاكومو مقابل إطلاق سراح معتقلين من ''طالبان'' في افغانستان موجة من الانتقادات، وقد أثار هذا القرار غضب العديد من الأفغان خصوصا وانه تم قتل سائق المراسل الايطالي سيد اغا واستبعد مترجمه اجمال نقشبندي على ما يبدو من الاتفاق المبرم مع طالبان، وأفادت عائلته انه لا يزال محتجزا لدى المتمردين. وقال والد اجمال، غلام حيدر، الذي كان موجودا الى جانب الصحافيين المحتشدين امام وزارة الإعلام للمطالبة بإطلاق سراح المترجم، ''إن ذلك ليس منصفا، أفرجوا عن خمسة أشخاص من طالبان لإطلاق سراح الايطالي، لكن لتحرير ابني لن يفرجوا عن أي طالباني''. وفي عسكر جاه عاصمة ولاية هلمند تظاهر نحو مئتي شخص من اقرباء السائق أمس الأول امام المستشفى الذي تديره منظمة اميرجنسي الايطالية غير الحكومية حيث أمضى ماستروجاكومو الليل بعد إطلاق سراحه. وقال عم السائق خان جان متسائلا ''لماذا توافق الحكومة على إطلاق سراح خمسة مجرمين من أجل كافر اجنبي؟ إن الحكومة مستعدة للتضحية بنفسها من أجل اجانب وليس من أجل أفغان مساكين''.

وفي كابول انتقدت سفارة الولايات المتحدة، المساهم الاكبر بالقوات في أفغانستان، بكلمات تكاد لا تكون مبطنة هذا التبادل وقالت ''إن السياسة الاميركية تقضي بعدم التنازل امام مطالب الارهابيين''. لكن بعثة الامم المتحدة في كابول رحبت بالإفراج عن الصحافي الايطالي، موضحة في الوقت نفسه ان ''الأمم المتحدة لا تتفاوض مع ارهابيين''. وأثار هذا التبادل ايضا القلق في اوساط الصحافيين، واعتبر رحيم الله سمندر رئيس الرابطة الافغانية للصحافيين المستقلين ''أن الطريقة التي تم بها الإفراج غير مقبولة''. وأضاف ''نخشى أن يقع الصحافيون اكثر فأكثر ضحية طالبان والقاعدة''، وتساءل حول الاسباب التي ''دفعت الحكومة لإبرام مثل هذا الاتفاق مع طالبان''.

على صعيد متصل عاد ماستروجياكومو إلى بلاده في وقت متأخر من أمس الأول وسرد محنته بما فيها مشاهدة سائقه وهو يقطع رأسه، في مقال نشرته صحيفة ''لا ريبوبليكا'' الايطالية في عددها الصادر أمس الأول. وكتب الصحفي يقول ''لم يكن مجرد اختطاف بل كان ما حدث ضربا من التعذيب النفسي والبدني والذهني والديني والسياسي والوجودي''. وأضاف: ''لقد مرت الخمسة عشر يوما علي كما لو كانت 15 عاما''.

وروى ماستروجياكومو قصة اختطافه قائلا ''ظهرت ثلاث دراجات بخارية سوداء من فوق التلال، وقام ثلاثة شبان يرتدون ملابس تشبه ملابس ''طالبان'' بإيقافنا ثم سحبوا رفيقي من السيارة وقيدوه بعماماتهم''. واستطرد قائلا إن الرجال الثلاثة قاموا بعد ذلك بالاستيلاء على كل ما كان بحوزته وضربوه ببندقية قبل أن يحتجزوه، كما أبلغ الثلاثة الصحفي أنه دخل منطقة خاضعة لسيطرة ''طالبان'' بصورة غير قانونية، كما أبلغوه أنه سيقتل إذا ثبت أنه جاسوس، وفي حال عدم ثبوت ذلك، فإنه سيطلق سراحه مقابل الإفراج عن سجناء من ''طالبان''. وأضاف أن رجلا من باكستان، من المحتمل أن يكون أحد أعضاء تنظيم ''القاعدة'' كان موجودا في المكان، وقال إنه كان يتعرض للضرب بصورة متكررة، وإنهم اصطحبوه يوما إلى الخارج مع سائقه و''رأيت أربعة أشخاص يجرونه ثم دفنوا وجهه في الرمال وذبحوه واستمروا حتى فصلوا رأسه عن جسده''.