• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

90 في المئة من أعضاء برلمان نيبال أيد الدستور، لكن النص الجديد خيب بشدة آمال كثيرين في البلاد، خاصة طائفة «المادهيس» التي تسكن السهول المتاخمة للهند

نيبال.. زلزال دستوري!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 نوفمبر 2015

تقف نيبال على حافة هاوية أزمة إنسانية قد تكون أكبر من الزلزال الكبير الذي وقع في أبريل الماضي، والأزمة هذه المرة سياسية تمتد جذورها إلى الانقسامات الاجتماعية في نيبال. فقد تم إقرار دستور نيبال الجديد في سبتمبر وأثار قدراً كبيراً من الجدل. ونزلت الأقليات العرقية إلى الشوارع في احتجاجات واسعة النطاق ضد الفقرات التمييزية للنظام الحاكم الجديد. وفي غمرة هذا النزاع توقف استيراد الوقود من الهند مما خلق حالة طوارئ متفاقمة مع اقتراب الشتاء.

ودستور نيبال الجديد مثير للجدل بشدة ومعيب بشكل واضح. فقد عكف السياسيون في نيبال على كتابة مسودة دستور جديد على مدار سبع سنوات. وتسارعت عملية الكتابة التي توقفت طويلاً بعد الزلزال الذي ضغط على الصفوة كي تحسم نزاعاتها السياسية، لكن الأحزاب رأت في هذا فرصة للإسراع بالتوصل إلى دستور يعزز سلطة المؤسسة المحافظة. ورغم أن 90 في المئة من أعضاء برلمان نيبال أيد الدستور، لكن النص الجديد خيب بشدة آمال كثيرين في البلاد. والغضب في قمته لدى طائفة تعرف باسم «المادهيس» تسكن السهول المتاخمة للهند، وهناك بنود جديدة تنكر حق المواطنة الكامل على نسل الزيجات التي أحدها نيبالي والآخر أجنبي، وتمنع هذا النسل من الترشح لمناصب عليا. وبالنسبة لـ«المادهيس» الذين يتزوجون عادة هنوداً عبر الحدود يعد هذا تمييزاً صارخاً. وصاحب هذا رسم حدود اتحادية تنكر على المنطقة التي يقطنها «المادهيس» أن تكون إقليماً إدارياً مما جعلهم ينظرون إلى الدستور الجديد باعتباره هجوماً صريحاً على جاليتهم.

وتمخضت الأزمة السياسية عن نقص في الوقود، فعلى مدار ما يزيد من شهرين تحتج جماعات من السكان الأصليين بشكل عنيف وغير عنيف ضد الدستور. وقمعت قوات الأمن بوحشية هذه الاحتجاجات بينما تجاهلت الصفوة السياسية مطالبهم، وصعد «المادهيس» مطالبهم، وتعمدوا تعطيل طرق التجارة من الهند إلى العاصمة «كاتماندو».

ويسود اعتقاد بأن الهند متواطئة في عملية تعطيل وصول الوقود، فقد انتقدت الهند الدستور الجديد، وجادل كثيرون في نيبال بأن الهند فرضت حصاراً اقتصادياً كوسيلة للضغط. ورغم أن الحقيقة الدقيقة غير واضحة فمن المرجح فيما يبدو أن الهنود لعبوا دورا متعمدا في نقص الوقود.

والاضطرابات الحالية ضاربة بجذورها في الهوية القومية لنيبال، وهذا التأرجح طويل الأمد بين نيبال والهند محوري لفهم الأزمة الحالية. ورغم التاريخ الطويل من التعاون بين الهند ونيبال فإن الهند يجري تصويرها باعتبارها قوة تدخل أجنبية تتلاعب بالسياسة الداخلية في نيبال. وبسبب العلاقات الجغرافية والثقافية مع الهند ينظر كثيرون في نيبال إلى «المادهيس» بعين الريبة، وتعاطف الهند مع مطالب «المادهيس» أدى إلى تصاعد التوترات، وكثيرون يعتبرون هذا دليلاً على أن «المادهيس» هم «الطابور الخامس» المدعوم من الهند العازم على تقويض الهوية القومية النيبالية، وفي هذه البيئة تجاهل السياسيون النيباليون الدعوات للإصلاح وشوهوا صورة المعارضة، والفكرة القومية المتطرفة التي مفادها أن الهند وليس «المادهيس» هي التي تحرك الاحتجاجات التي أضعفت الحركة.

ورغم التوترات فمازالت نقاط الالتقاء بين الهند ونيبال كثيرة؛ دينية وثقافية ولغوية، ولهما تاريخ طويل في التعاون. وبالإضافة إلى هذا، فإن الحدود الجبلية التي تسكنها جماعات متفرقة من السكان بين الهند ونيبال غير مناسبة للتجارة، وبينما قد يود القوميون النيباليون أن يروا نيبال تتحرك صوب الصين لكن الهند ستظل الحليف الطبيعي للبلاد رغم التوترات في الآونة الأخيرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا