• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في محاضرة عن راهن الثقافة العربية في معرض الشارقة للكتاب

محمد صبحي: عشتُ حريتي والوحدة العربية حلم حياتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 نوفمبر 2015

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تتابعت مساء أمس الأول فاعليات البرنامج الثقافي المصاحب للدورة 34 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، واستضافت «قاعة الاحتفالات» محاضرة تحت عنوان «واقع الثقافة في البلدان العربية» أدارتها الإعلامية البحرينية بروين حبيب وقدمها الفنان المصري محمد صبحي (مواليد 1948)، الذي استهل حديثه مثمناً مبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للنهوض بالحراك الثقافي العربي، مبدياً غبطته بوجود حاكم عربي يولي الثقافة كل هذه العناية، وقال صبحي: «هذا الرجل الإنسان الفنان والمفكر، الذي نافسني ونافسته في عشق المسرح، حين يكون هناك حاكم له هذه الإطلالة الثقافية المتميزة، لا نجد إلا أن نقول هنيئاً لشعب الشارقة والإمارات».

وتطرق الفنان المصري إلى العلاقة الوثيقة بين التعليم والثقافة، وأعرب عن استغرابه تفريق البعض بين الاثنين، وقال إن المعرفة هي التعليم والتنمية البشرية والتقاليد، مشيراً إلى أن البلدان العربية تشترك في ضعف اهتمامها بالتعليم، وأن كل المؤتمرات واللجان التي تنظم في الوقت الحاضر لا تساعد في تقديم الحلول المثلى، بل هي زائفة ويمكن عدّها جزءاً من المشكلة. وذكر أن الموازنات المخصصة للتعليم هي الأقلّ دائماً في معظم الدول العربية، داعياً إلى مراجعة السياسيات والمنهجيات المتبعة في المنظومة التعليمية بنظرة فاحصة ومسؤولة.

وتحسر صبحي على فقد العرب مجدهم الحضاري، وقال إن النصوص المسرحية لصاحب السمو حاكم الشارقة، مثل «القضية» و«الواقع طبق الأصل» و«طورغوت» قرأت بشكل مبدع مسار الثقافة العربية، وأضاءت على الحاضر بما استلهمته من التاريخ، وأضاف: «لاحظتُ أن صاحب السمو حاكم الشارقة يعود دائماً ويقرأ الماضي ليكشف لنا ما حصل ويحصل الآن، ليبين لنا كيف فقدنا حضارة شامخة استمرت إلى ثمانية قرون..» وأكد صبحي أن قراءة المنجز المسرحي لصاحب السمو حاكم الشارقة تتيح للقارئ أن يقف على الشبه بين الليلة والبارحة.

وأعاد، صبحي، مرات عدة، قوله إنه لا يملك أية حلول، مشيراً إلى أنه يعتقد أن المناخ السلبي السائد في المجتمعات العربية حمل الكثير من الشبان على الهجرة كما دفع بالعديد من المثقفين إلى الانكفاء أو الانسحاب من الحياة العامة.

وفي إجابته عن سؤال حول «موقع ومفهوم المثقف في زمن الثورات العربية»، قال صبحي إن «الثقافة الاستهلاكية» غدت الملمح الأساس في المجتمعات العربية، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام أسهمت في انتشار هذا النمط المعيشي المتدهور، وهو ما أدى إلى انحسار المد الثقافي الرفيع الذي عرفته المجتمعات العربية في وقت ما، وتابع موضحاً: «وسائل الإعلام وتحت ضغط الحاجة إلى الإعلانات اضطرت إلى ابتسار واختزال وجهات النظر والأفكار أو قدمتها في خفة واستعجال».

وأكد صبحي أن الفنان المصري لم يغب عن مشهد الثورة في القاهرة، وقال: «كان للمثقفين دورهم الشجاع والمشرق في الأحداث»، مشيراً إلى أنه لم يتعرض لأي تضييق أو ضغط خلال مسيرته الإبداعية الممتدة لأكثر من أربعة عقود وعاش حريته الإبداعية كاملة في كل العهود السياسية التي عرفتها مصر، ولم يُطلب منه يوماً تغيير كلمة أو حذف أي مشهد من مسرحياته التي قدمها، ملحاً على أن في وسع الفنان أن يعيش حريته لو أراد ذلك. لكن، المشكلة أن بعضهم فهم أن الحرية تعني الفوضى، وهو ما تسبب في شيوع المسرحيات والأفلام الضعيفة القيمة والمسفَّة، مبيناً أن الجمهور شارك في ذيوع هذه النوعية من الأعمال الفنية فهو لم يقاطعها، بل أقبل عليها وتابعها ودفع من ماله لاستمراريتها.

وأقرّ صبحي بأنه لم يكن حاضراً في المشهد المسرحي في السنوات الأخيرة، ولكنه كان نشطاً في الجانب الاجتماعي فلقد انشغل بموضوع «العشوائيات» في محافظات مصر ونفذ عدداً من البرامج في هذا الجانب.

وعن حال مصر في الوقت الراهن، قال: «إن مصر في مرحلة استكمال صورتها، وحين أقول مصر فأنا أعني الشعب وليس الحكومة». واختتم الممثل والمخرج والكاتب المصري محاضرته مؤكداً حاجة المجتمع العربي لعقل وحدوي، وقال إنه لن يكف عن الحلم بوحدة عربية ولكن ليس على مثال الصورة التي راجت في وسائل الإعلام، بل وحدة عربية حقيقية، تستعيد المجد السابق وتعيشه فعلاً كما تعيش حاضرها. وشهدت المحاضرات مداخلات عدة، من بينها مداخلة لأحمد ركاض رئيس معرض الكتاب الذي شكر صبحي على ما قدمه من أفكار رشيدة، مؤكداً أن نصوص صاحب السمو حاكم الشارقة تضيء مرتكزات الثقافة العربية الأساسية وتبين مواقع تراجعها وتقدمها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا