• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ما أبعاد وحدود الزعامة البرازيلية في القارة الأميركية اللاتينية، ومقومات وروافع هذه الزعامة؟ وهل تنطلق برازيليا هنا من حزمة خيارات استراتيجية محددة؟

البرازيل.. وأسئلة الزعامة الإقليمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 نوفمبر 2015

يدرس كتاب عالم السياسة البرازيلي برينو مكساغاتو: «زعامة البرازيل في أميركا الجنوبية»، مستويات الدور والحضور التي تلعبها البرازيل في فضائها الإقليمي، باعتبارها أكبر دول القارة اللاتينية، وأيضاً لكونها تعد اليوم قوة كبرى بازغة على المسرح الدولي ككل. وطيلة تاريخها الحديث ظلت البرازيل تمثل قطباً أساسياً في المشهد السياسي اللاتيني، نظراً لقوتها الاقتصادية الكبيرة، وظل الوعي بمركزية دورها حاضراً في أذهان النخب السياسية البرازيلية، واللاتينية، سواء بسواء، طيلة العقود الماضية. ولعل مما يزيد من قيمة هذا الكتاب، بالنسبة للمهتمين بالمشهد الإقليمي اللاتيني خاصة، كون مؤلفه أكاديمياً وأستاذاً جامعياً في العلوم السياسية، وقد تولى التدريس في معهد الدراسات العليا حول أميركا اللاتينية، كما عمل أيضاً محاضراً في العديد من الجامعات الفرنسية.

وفي هذا الكتاب يتساءل المؤلف عن أبعاد وحدود الزعامة البرازيلية في القارة الأميركية اللاتينية، ومقومات وروافع هذه الزعامة، وما إذا كانت برازيليا تنطلق من حزمة خيارات استراتيجية محددة في التعامل مع جوارها الإقليمي، بهدف تكريس زعامتها وقيادتها على المسرح القاري أم أن الأمر لا يعدو كونه توصيفاً لواقع وإقراراً بمعطياته فقط، كونها تتعامل وتتفاعل مع حقائق ووقائع موقعها الجغرافي، وما يفرضه عليها من علاقات وشراكات، دون قصد تكريس زعامة أو سعي لخلق مناطق نفوذ في الفضاء الإقليمي المحيط بها.

ولعل الأكثر لفتاً للنظر في تعاظم دور وتأثير البرازيل الإقليمي هو ذلك الترتيب: «من التحدي إلى البزوغ إلى الهيمنة التوافقية» الذي يشير إليه عنوان الكتاب الفرعي -وربما الأساسي في الواقع- وهو دور قاري تعاظم بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة كون زعامتها اليسارية، وجدت نفسها، صراحة أو ضمناً، على رأس معسكر يساري لاتيني، بوجود زعامات يسارية أخرى في العديد من دول القارة، وفي الذهن هنا قادة مثل الزعيم الفنزويلي الراحل تشافيز، وخلفه الرئيس مادورو، وكذلك قادة حركة «الساندنيستا» في نيكاراجوا، والزعيم البوليفي إيفو موراليس، وغيرهم ممن رفعوا قفاز التحدي في وجه واشنطن، وضد ما يصفونه بالإمبريالية، حيث سعوا لتشكيل قوة إقليمية موازية لحلفائها التقليديين في القارة الأميركية الجنوبية، التي كانت واشنطن، ذات يوم، تعتبرها بمثابة حديقتها الخلفية.

مع أن هناك من يرى أيضاً أن ثمة مبالغة في مثل هذه القراءة لدور البرازيل الإقليمي، ومدى ارتباطها بحلفائها اليساريين اللاتين، وسقف تطلعاتها في الزعامة الإقليمية، وبدلاً من ذلك يرون أن حدود الشراكات القائمة في الفضاء اللاتيني، ليست بهذه الدرجة من الاستقطاب، وأنه يمكن تنميط دور البرازيل في حدود معينة، باعتبارها قوة إقليمية ذات تأثير محدود، قارياً ودولياً، لأنها ما زالت قوة بازغة، مثقلة بأعباء وتحديات تنموية كثيرة، يلزمها استكمالها أولاً، قبل رفع طموحاتها سعياً لأدوار دولية وقارية أكبر. وشرط كل ذلك طبعاً هو أن تواصل العمل، معتمدة على إمكاناتها الاقتصادية والطبيعية الهائلة، لسد الفجوة الاقتصادية القائمة بينها وبين بعض القوى الدولية الكبرى الأخرى، وأن تعمل وفق خطط منسقة لإنجاز عبور ناجح من كل المراحل والعتبات التي تنتظرها في بقية طريق الصعود إلى وضع القوة الكبرى، في عالم متعدد الأقطاب، تستحق فيه مكاناً ودوراً في المستقبل المنظور.

حسن ولد المختار

الكتاب: زعامة البرازيل في أميركا الجنوبية

المؤلف: برينو مكساغاتو

الناشر: هارمتان

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا