• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

مع تولي نجاد رئاسة إيران، أعادت إحياء الخطاب الثوري، وأعلنت نواياها النووية صراحةً

إيران: خطاب «حافة الهاوية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 نوفمبر 2015

ليس من الواضح تماماً، وحتى الآن، ما إذا كان الاتفاق النووي الموقع بين الدول الكبرى وإيران سيحدث تغيراً جوهرياً في المواقف السياسية للأخيرة وفي طبيعة خطابها المعلن حيال الآخر الإقليمي والعالمي، إذ نجد ترحيباً شعبياً بهذا الاتفاق من جهة، وتحذيرات من لدن بعض الأطراف الرسمية من «مخاطر الثقة في الغرب أو الرضوخ لإملاءاته» من جهة ثانية. وفي كتاب «الخطاب الداخلي في إيران والتحديات الأمنية الحقيقية»، والذي وضعه مؤلفه توماس لينديمان قبل بدأ المفاوضات التي أفضت للاتفاق المذكور، نطالع تحليلا متماسكاً حول المراحل الزمنية للسلوك الإيراني، يبدو خلالها مراوحاً بين سياسات تتسم بالعدائية إزاء الغرب وأخرى يطبعها الانفراج النسبي حياله. ويثير لينديمان تساؤلات ذات دلالة: لماذا تعلن إيران عن نفسها كدولة نووية كبيرة، وتهدد دولا أخرى، قبل أن تكون قادرة على توظيف الردع النووي؟ ولماذا اعتمدت الخيار النووي رغم التكاليف الاقتصادية الباهظة المرتبطة بهذا الخيار؟ يوضح المؤلف في تحليله أوجه الغموض تلك بالتركيز على لغة الخطاب المتسمة بـ«تعظيم الذات» في أوساط صنع القرار الإيراني، أي قيام المعنيين بتصوير تماسكهم وقوتهم على نحو مبالغ فيه، وبالاعتماد على تقديم صورة بالغة السلبية عن «العدو».

ويرسم الكتاب الخطوط العريضة للتباينات التاريخية في سياسة إيران الخارجية ونهجها حيال السياسات الدولية، موضحاً أن خطاب السياسة النووية على الخصوص ما انفك يستخدم لتقديم صورة ذاتية إيجابية عن إيران معزولة دولياً.

ووفقاً للينديمان فإن سياسة «حافة الهاوية» الإيرانية الدولية (الخيار النووي والتدخلات الثورية) هي النتيجة الطبيعية لخطاب إدارك الذات وتقديرها، والذي يضفي الشرعية على صانعي القرار الإيراني في الساحة الداخلية. وهو خطاب، كما يوضح المؤلف، يتأثر بوجود آخرين مهمين في سياق العلاقات الدولية، لاسيما الولايات المتحدة الأميركية. وعلى نحو أكثر دقة يرتبط هذا الخطاب بسياسات الاعتراف وعدم الاعتراف، وقد أثّر تطور السياسة الأميركية المتعلقة بالاعتراف بإيران تأثيراً كبيراً في تطور «خطاب إدراك الذات» وطابعه لدى إيران. ومن هنا يركز المؤلف على فترتين في تطور السلوك الإيراني، أولاهما فترة «إدراك الذات والعزلة» (1979 -1989)، وخلالها اتسمت سياسة إيران بالانفعال الثوري والتطلعات النووية والتصادم مع الغرب، وثانيتهما «فترة الانفراج» (1989 -2002)، وقد شهدت خلالها السياسات الإيرانية تحولا كبيراً (جسده الرئيس خاتمي)، إذ خفت وتيرة النشاطات الثورية الإيرانية، وانخرطت طهران في محاولات لإنهاء بعض الأزمات، وأعربت عن استعداد جديد للتفاوض مع أميركا، وأدانت تفجيرات 11 سبتمبر، وساهمت في إسقاط حركة «طالبان» الأفغانية.

لكن ذلك الانفراج النسبي، يقول المؤلف، أعقبه تدهور جديد في العلاقات مع تولي نجاد رئاسة إيران عام 2005، حيث أُعيد إحياء الخطاب الثوري، وتم الإعلان صراحة عن حق إيران في أن تصبح قوة نووية. ثم جاء انتخاب الرئيس حسن روحاني عام 2013 مفاجأة لكثير من المراقبين، كونه أكثر انفتاحاً على الحوار مع الولايات المتحدة من معارضيه. ومن ذلك يخلص المؤلف إلى أن سياسة حافة الهاوية الخارجية الإيرانية ليست سمة متأصلة وثابتة في الثقافة الإيرانية، كما يفترض بعض الباحثين، لكنها خطاب يتأثر بـ«الآخر» المهم، وهو في هذه الحالة الولايات المتحدة. كما يعتقد أن تخفيف التنديد بإيران يمكن أن يعزز الخطاب البديل المفضي إلى سياسة إيرانية أكثر مرونة.

محمد ولد المنى

الكتاب: الخطاب الداخلي في إيران والتحديات الأمنية الحقيقية

المؤلف: توماس لينديمان

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا