• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سيُنظر مستقبلاً إلى أوباما على أنه رئيس قاد فترة انتقالية أكثر من كونه رئيساً أحدث تحولاً

حروب أوباما

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 نوفمبر 2015

خلال حملته الانتخابية الأولى في 2008، رفع باراك أوباما شعار القطيعة مع إرث سلفه بوش الابن، منتقداً حرب هذا الأخير على الإرهاب التي شملت عدداً من الممارسات المنتهكة للقانون وحقوق الإنسان، مثل استعمال التعذيب، والاعتقال إلى ما لا نهاية، والمراقبة بدون إذن قضائي، وتوسيع سلطته الرئاسية، غير أنه بعد سبع سنوات من حكم إدارة أوباما، مازالت العديد من هذه السياسات المثيرة للجدل قائمة ومعتمدة، فما الذي حدث؟

في كتاب «حروب السلطة.. داخل رئاسة أوباما خلال مرحلة ما بعد 11 سبتمبر»، يحاول الكاتب والصحفي الأميركي «تشارلي سافِدج» الإجابة على هذا السؤال، واصفاً كيفية تعامل الرئيس أوباما وكبار مساعديه ومستشاريه القانونيين مع مختلف القضايا والمسائل المتعلقة بمحاربة الإرهاب، والتي ورثوها عن الإدارة السابقة عندما دخلوا البيت الأبيض. ويمكن القول إن سافدج، بشكل عام، وُفق في تأليف كتاب يتضمن سياسات إدارة أوباما وآراءها ونظرياتها ومعاركها القانونية حول قوانين الأمن القومي وتركة هجمات 2001، ويخلص إلى استنتاجات مهمة، منها أنه باستثناء التعذيب، الذي حظره الرئيس أوباما خلال اليوم الأول من رئاسته، فإن إدارته تمكنت عموماً من توفير أسس ومسوغات قانونية جديدة للعديد من سياسات الأمن القومي، مثل المراقبة بدون إذن قضائي، والاعتقال اللامحدود في معتقل جوانتانامو، والضربات بواسطة الطائرات بدون طيار.. وكانت كلها متبعة في عهد إدارة بوش. ونتيجة لذلك، يرى المؤلف أنه في يوم ما سيُنظر إلى أوباما على أنه «رئيس أشرف على فترة انتقالية أكثر منه رئيس أشرف على فترة عرفت تحولا خلال مرحلة ما بعد 11 سبتمبر». بل إنه في بعض المجالات، مثل المراقبة، يمكن القول إن فريق أوباما لم يخطط أبداً لحظر السياسات السابقة المثيرة للجدل، رغم ما قد يكون اعتقده بعض أنصاره من اليسار لدى وصوله إلى السلطة.

وحسب الكتاب، فإن أحد العوامل التي جعلت التغيير صعباً هو أن الرئيس أوباما كان يصطدم بمعارضة قوية من الكونجرس ومسؤولين حكوميين آخرين والجمهور، وينطبق هذا بالخصوص على جهوده الفاشلة لإغلاق معتقل جوانتانامو الذي يديره الجيش الأميركي ونقل بعض المعتقلين إلى الولايات المتحدة من أجل محاكمتهم في محاكم مدنية.

ويعتبر أن نقطة التحول الرئيسية بالنسبة لإدارة أوباما كانت محاولة تفجير الطائرة التي كانت متوجهة إلى مدينة ديترويت الأميركية ليلة أعياد الميلاد في 2009 من قبل الطالب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب. فالجمهوريون كانوا جد غاضبين لأن عبد المطلب عومل معاملة قانونية إذ قُرأت عليه حقوقه، أثناء اعتقاله، ومنها الحق في التزام الصمت، غير أن المؤلف يرى أن التداعيات السياسية لهذا الحادث، مثل خسارة الديمقراطيين لمقعد في مجلس الشيوخ، أصابت فريق أوباما بالذعر و«أدت إلى تشديد الإدارة لموقفها تجاه محاربة الإرهاب».

ومع ذلك، فإن سافدج يرى أنه لا يوجد حكم بسيط يمكن إصداره على تركة الرئيس أوباما حول مواضيع محاربة الإرهاب، ذلك أن إدارته خيّبت آمال المدافعين عن حقوق الإنسان من اليسار، لكنها لم تسلم أيضاً من هجمات الصقور على اليمين، ويقول في هذا الصدد: «إن سجل أوباما كان فوضوياً ومعقداً بشكل كبير، على غرار العالم الذي حاول أن يحكم فيه»، مضيفاً: «لقد بقيت البلاد في وضع حرب، وظل رد الجهاز التنفيذي واسعاً، وظل (الوضع الطبيعي) القديم صعب المنال».

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا