• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

تغيير في التكتيك الأميركي بعد فوات الأوان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 مارس 2007

بغداد - أ ف ب: بعد أربع سنوات من اجتياح العراق، يعرب قادة أميركيون عن اعتقادهم أن الاستراتيجية الجديدة المدعومة بعشرات الآلاف من القوات الإضافية، ستتمكن أخيرا من وضع نهاية للاقتتال المذهبي. ويحذر القادة من مزيد من أعمال القتل والضحايا. لكنهم يرون أن ما يدعو للتفاؤل هو عمل القادة العراقيين وقوات الأمن في الاتجاه الصحيح، الأمر الذي يبعث الأمل بنجاح خطة أمن بغداد. والأمر المؤسف أن هذه الأمور تأتي بعد مقتل أكثر من 3200 جندي أميركي وعشرات الآلاف من العراقيين طوال السنوات الأربع المنصرمة، وانحسار الدعم الشعبي للحرب في الولايات المتحدة إلى درجة يصعب معها استعادة سابق عهده. ويمضي الوقت بسرعة بالنسبة لقائد قوات التحالف الجديد الجنرال ديفيد بترايوس في غمرة تلويح المرشحين الكثر للرئاسة الأميركية بورقة سحب القوات من العراق في ظل أجواء شرق أوسط متوتر جدا. ولدى الجنرال الذي تولى مهامه الشهر الماضي توقعات كبيرة، لكنه يحذر من أن الأمر يتطلب أشهرا من أجل إحداث تغييرات في مستوى قوة مسلحي ''القاعدة'' أو مجريات الصراع المذهبي.

ويجيب القادة بابتسامة ساخرة في حال سؤالهم عن أسباب عدم اتخاذهم التكتيكات التي يتخذها بترايوس حاليا. ويتحدثون بحماسة عما يسمى باستراتيجية الاندفاع التي تقضي بإرسال ما يزيد عن 25 ألف جندي إضافي إلى بغداد، بحيث يبلغ عددهم الكلي 160 ألفا للمرة الأولى منذ العام .2003 وسيشارك غالبية هؤلاء الجنود بتعزيز خطة ''فرض القانون'' الأمنية التي أقرها رئيس الوزراء نوري المالكي لطرد المسلحين والميليشيات من بغداد قبل السيطرة عليها. وتم تشييد أكثر من 25 ''مركزا أمنيا مشتركا'' ونحو 50 ''موقعا متقدما'' لإيواء وحدات أميركية جيدة التسليح مع نظرائهم العراقيين للمرة الأولى. وجاءت النتائج الأولية واعدة، على الرغم من كثرة هجمات السيارات المفخخة التي يقف وراءها مسلحون سنة، في حين توارى معظم عناصر جيش المهدي بزعامة مقتدى الصدر من الشوارع. ويقول الجنرال جوزف فيل من الفرقة الأولى لسلاح الفرسان إن أعمال القتل المذهبية الطابع والخطف تراجعت على نحو ملحوظ، تقريبا بنسبة ثلثين. ويضيف أن الاستراتيجية الجديدة ستستغرق وقتا أطول من العمليات السابقة في بغداد، غير ان تأثيرها الأمني سيبقى مدة أطول. ويعزو السبب في إخفاق العمليات السابقة إلى أن المسلحين كانوا يعودون مرة أخرى بعد مغادرة القوات الأميركية. ويتابع ''يعيش العراقيون حالة ترقب، وأظن أن العملية هذه ستلبي مطلبهم''.

وبقدر ما تبنى الآمال على العمليات العسكرية كخطة ''فرض القانون''، فإن نجاح الجيش الأميركي والحكومة العراقية، يعتمد على بناء إجماع سياسي سلمي في البلاد والمنطقة.