• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

نراكم في روسيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 يناير 2015

بدر الدين الإدريسي

كيفما كانت الخاتمة التي سيضعها الأبيض على كأسه الآسيوية بأستراليا، عندما يواجه أسود الرافدين في النهائي الصغير، أكانت رتبة ثالثة تطوق عنقه بالبرونز أو رتبة رابعة تضعه بمطلق الاستحقاق، وبمنتهى الجدارة بين أحسن أربعة منتخبات بالقارة التي لا تغرب عنها الشمس، فإن التاريخ سيحفظ لهذا الجيل الرائع بربانه الفني وبلاعبيه، وأيضاً بمركز القيادة ممثلاً في الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، أنه كتب ملحمة كروية تضاف إلى ما كتب في عقود ماضية من ملاحم، وجاء بما انقطع عن كرة القدم العربية منذ سنوات من غيث يبعث على التفاؤل ويدفع للزرع وللعمل.

جلست مثل كل الإماراتيين ومثل كل العرب التواقين إلى أزمنة كروية مضيئة، أتفرج منفعلاً ومنقبضاً على المنتخب الإماراتي، وهو يواجه ما قضته به الأقدار في هذه البطولة الآسيوية، أن يلاقي «الأبيض» في دور نصف النهائي، من كانت له الجماهير نيزكاً يحمله إلى مدارات خاصة، ومن كان له الأداء الجماعي الذي لا يترك هامشاً ولو صغيراً للخطأ قوة دفع رهيبة.وكان من حظ المنتخب الأسترالي أنه بكر بفتح المباراة، ليجعلها تحت سيطرته الكاملة، عندما نجح من بناءين في توقيع هدفين أحدهما حمل التقاليد الأنجلوساكسونية، والآخر كان من خيط رفيع ضاع من الدفاع الإماراتي، عند بناء العمق وتمشيط المنطقة، وعندما يسجل منتخب يلعب محتمياً بالآلاف من جماهيره ومسلحاً بإرادة تفل الحديد، فإن ذلك يمده بأجنحة من حديد لا تتعطل مهما كانت التيارات جارفة، لذلك وجدنا الأبيض الإماراتي محكوماً في لحظة من الزمن بأن يأتي بما لا يتوفر عليه فنياً ونفسياً وتكتيكياً، فأبداً لم يكفه ما صممه عمر عبد الرحمن من جمل هجومية متحدياً قيود الرقابة المفروضة عليه، ولم يكفه ما كان عليه علي مبخوث من تصميم لقهر المستحيل، ولم يكفه ما كان من جرأة جماعية لـ «أبيض» قرر أن يترك ساحة المعركة برأس مرفوعة، لذلك لا شيء يمكن أن نؤاخذ عليه المنتخب الإماراتي، وقد كان مع «أسود الرافدين» الأكثر قدرة على العوم في البحار الآسيوية العالية، بل على العكس تماما نقول له: شكراً على اللحظات الجميلة التي منحتنا إياها، شكراً على أنك لم تخيب ظني فيك عندما قلت بقدرتك على الذهاب لأبعد مدى، والأمل معقود أن يتواصل العمل بكثير من نكران الذات ومن التصميم على التطور، فهذا الجيل الرائع يستحق بقوة الأداء وبنضج الشخصية ووضوح الهوية الكروية أن يكون بين صفوة المنتخبات العالمية في مونديال روسيا 2018.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا