• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

شعراء بغداد يتنفسون الرماد في شارع المتنبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 مارس 2007

بغداد ـ حمزة مصطفى :

لم تزل الصدمة الثانية لاحراق شارع الثقافة والكتب والمعرفة في بغداد ( شارع المتنبي ) تلقي بظلالها الثقيلة على الادباء والمثقفين والمبدعين العراقيين . فهذا الشارع الذي ينتمي الى تاريخ مشترك للجميع بلا استثناء .كان ينبغي ان يبقى شعرة ( معاوية ) التي كلما شد طرف أرخى طرف أخر وبالعكس . لكن الرياح ــ وطبقا للمتنبي نفسه صاحب الشارع ـ تجري بما لاتشتهي السفن . غير أن السؤال الذي يظل معلقا دون إجابة هو .. سفن من هذه المرة ؟ من له مصلحة في إحراق هذا الشارع مرتين ؟ هنا يختلف العراقيون ايضا طبقا لمحاصصاتهم الذهبية في تفسير ماحصل وفي القاء التهمة على ( الإرهاب ) الذي وطبقا لما يقولون يرتدي ثوب المقاومة .

الاطار السياسي لما يجري في العراق لايكاد يتفق على أي قاتل بحق الشعب العراقي سواء هذا القاتل يستهدف طلابا في الجامعة المستنصرية أو شارعا يكنى باسم أهم شاعر انجبته الأمة العربية التي قال بحقها ـ المتنبي نفسه ـ يا أمة ضحكت من جهلها الأمم !! لكن لايزال ثمة ضمير ثقافي في العراق يستدرك مايجري على جبهات السياسة والأحزاب والعشائر والمكونات .. هذا الضمير يسعى لان يختزل المجابهة بين عراق واحد وعدو واحد دون كيل مجاني للاتهامات .. فالنتيجة واحدة والجميع مسؤول عن تدارك ماقد يعقبها من كوارث. وطبقا لذلك فقد تحدى قبل ايام نخبة من الشعراء العراقيين ممن عشقوا المتنبي شاعرا وشارعا واقاموا بدعوة من جريدة ( الصباح ) قراءات شعرية فوق الرماد .. رماد الفجيعة والدمار والحرائق والدخان.

قبل القراءات الشعرية قدم الفنان العراقي جبار محيبس عرضا مسرحيا قصيرا منفردا جسد به بشكل مؤثر معاناة المثقف العراقي وسط عالم متخم بصراعات دموية مع قصائد من شعر المتنبي. وطبقا للكلمة التي قدم فيها رئيس ثقافية ( الصباح ) فقد اشار الى ان الشعراء العراقيين سيواجهون الموت بطعم الشعر وقدم الشعراء عبد الزهرة زكي زكريم شغيدل وماجد موجد واحمد عبد السادة واحمد عبد الحسين ويوسف المحمداوي وحسن عبد راضي واحمد المظفر وسلمان داود محمد. واختتم الشعراء قراءاتهم الشعرية باصدار بيان اطلقوا عليه بيان بغداد موجها الى المثقفين العرب جاء فيه .. (نقف اليوم وسط حطام شارع المتنبي ونحن ندرك قيمة ما يمثله هذا الشارع في الوجدان الثقافي العربي المعاصر، وهو ما يدركه الارهابيون ايضا، ولذلك استهدفوه بشرورهم، لا شرطي في هذا الشارع ولا حكومة ولا احتلال، انه الشارع المأهول بكتب كل الطوائف والملل والافكار والاتجاهات وبباعتها ومشتريها من مختلف مثقفي البلاد. ان استهداف شارع المتنبي استهداف للجوهر الثقافي العراقي العابر للاختلافات والهاضم للتنوع والتعدد الشعبي الاصيل.

ازاء هذا لا ينبغي للمثقفين، حيثما كانوا، الاستمرار بالصمت ازاء ما نتعرض له وتتعرض له مدننا وشعبنا من جرائم، ينبغي ان يرتفع الصوت الانساني على الاختلافات لصالح حق الانسان في الحياة بلا خوف وبلا تهديد.

(تضامنوا معنا).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال