• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ثقافة الاعتذار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

اﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﺠﻠﺲ ﺧﺎﻟﺪ اﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻭﺟﻠﺲ ﺍﺑﻦ ﻋﻮﻑ، ﻭﺟﻠﺲ ﺑﻼﻝ ﻭﺟﻠﺲ ﺃﺑﻮﺫﺭ.. ﻓﺘﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺎ ﻓﺘﻜﻠﻢ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ، فقال ﺑﻼﻝ: ﻻ.. ﻫﺬﺍ ﺧﻄﺄ. ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮﺫﺭ: ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺗﺨﻄﺌﻨﻲ؟! ﻓﻘﺎﻡ ﺑﻼﻝ غاضباً ﺃﺳﻔﺎً.. ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷﺭﻓﻌﻨﻚ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭاﻧﺪﻓﻊ ﻣﺎﺿﻴﺎً ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.. ﻭﺻﻞ ﺑﻼﻝ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ؟

ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻚ؟ فقال: ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬا.. ﻓﺘﻐﻴﺮ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.

فسارع ﺃﺑﻮ ﺫﺭ لرسول الله ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻊ خبر غضبه، ﻓﺎﻧﺪﻓﻊ ﻣﺴﺮﻋﺎً ﺇﻟﻰ المسجد، وﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ الله ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ، فقال ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﺃﻋﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ..؟! ﺇﻧﻚ ﺍﻣﺮﺅٌ ﻓﻴﻚ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ!!. ﻓﺒﻜﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ، ﻭﺃﺗﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ الصلاة وﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻠﺲ.. ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻲ.. ﺳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ.. ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺑﺎﻛﻴﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺑﻼﻝ ﻣﺎﺷﻴﺎً، ﻓﻄﺮﺡ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺑﻼﻝ ﻭﻭﺿﻊ ﺧﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ..

وقال ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺑﻼﻝ ﻻ أﺭﻓﻊ ﺧﺪﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﺄﻩ ﺑﺮﺟﻠﻚ، ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺃﻧﺎ المهين!!..

ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻼﻝ ﻳﺒﻜﻲ، ﻭاﻗﺘﺮﺏ ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﺪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ أﻃﺄ ﻭﺟﻬﺎً ﺳﺠﺪ ﻟﻠﻪ ﺳﺠﺪة ﻭﺍﺣﺪة ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺎ ﻭﺗﻌﺎﻧﻘﺎ ﻭﺗﺒﺎﻛﻴﺎ!..

ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ!! ﺍﻟﻴﻮﻡ!! ﺇﻥ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻳﺴﻲﺀ ﻟﻠﺒﻌﺾ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﻓﻼ ﻳﻘﻮﻝ: ﻋﻔﻮﺍ ﺃﺧﻲ، ﺇﻥ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻳﺠﺮﺡ ﺑﻌﻀﺎً ﺟﺮﺣﺎً ﻋﻈﻴﻤﺎً في ﺃﻏﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻓﻼ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﺎﻣﺤﻨﻲ، ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻗﺪ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻴﻠﻪ ﻭﺃﺧﻴﻪ، ﻭﻳﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ: ﺁﺳﻒ... ﺍلاﻋﺘﺬﺍﺭ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻧﻬﺎ ﺇﻫﺎﻧﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ..

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا