• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

عن «بوصلة» ماتياس إينار الفائزة بجائزة غونكور

سردية الشرق والغرب في ظل التطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

إعداد: أحمد عثمان

فاز الروائي ماتياس إينار بجائزة غونكور الأدبية الفرنسية عن روايته «البوصلة»، وكان إينار مرشحاً للجائزة إلى جانب ثلاثة كتاب آخرين هم التونسي الفرنسي هادي قدور عن رواية «لي بريبونديران» (المتفوقون)، وناتالي أزولاي عن رواية «تيتوس نيميه با بيرينيس» (تيتوس لم يكن يحب بيرينيس)، وتوبي ناتان عن «سو بايي كي تو روسامبل» (هذا البلد الذي يشبهك).

ويحصل الفائز بجائزة غونكور على مبلغ رمزي هو عشرة يوروات فقط، لكن الروايات الفائزة بهذه الجائزة يباع منها 400 ألف نسخة في المتوسط.

الروائي ماتياس إينار من مواليد العام 1972 بفرنسا، درس الفارسية والعربية وهو مقيم حالياً ببرشلونة الإسبانية، وتجول كثيراً في المشرق العربي وهو ما ترك صدى في روايته الفائزة التي تدور حول ذكريات موسيقي نمساوي هو فزانز ريتر الذي يعاني أرقاً ليلياً بشقته في فيينا، وهو الراوي المفتون بسحر الشرق والأماكن التي تعج بها ذاكرته كثيرة منها إسطنبول وطهران ودمشق وتدمر وحلب.

يقتفي المؤلف أثر النقاش الحالي عن العلاقات بين الشرق (الأوسط) والغرب، مع الوضع في الحسبان أن لفظة «إسلام» لم ترد إلا نادراً على مدار صفحات الرواية التي لا تتعدى 478 صفحة. وصدرت في 19 أغسطس عن دار «آكت سود».

ظاهرياً، شمال أفريقيا، وحتى كل أفريقيا، شبه غائبين. إبرة البوصلة تشير بمكر إلى الشرق، إلى صدف الحياة...

الشرق صندوق الكنوز: أسماء تنبجس، أسماء المغامرين والمغامرات الذين هجروا أوروبا وضغوطها، أسماء ملحنين وفنانين باحثين عن رجفة الإبداع، النور والعبقرية في مكان آخر محير ودافئ، واقعي أو متخيل. العالم في حاجة إلى «الاختلاطية» Mixité، الشتات، النغولة، كما كتبت سارة، المغامرة الخائفة من العدم. الشرق تيار خصب، صندوق كنوز يستطيع كل فرد أن يغترف منه كما يريد، هكذا أجاب عاشقها.

رواية سوداوية معتمة، تمضي «بوصلة» كالتصريح بالإعجاب، بحثاً عن الآخر في ذاته، بحثاً عن يد ممدودة، كأنها جسر يربط بين الغرب والشرق، بين الأمس والغد، مبني على الحب والهوى.

وهكذا يتبدى رغماً عن هذه العجالة أن القارئ يحيا الأعماق الشرقية للثقافة الغربية، وكما كتب ماتياس إينار في مقدمة الرواية: «مساءلة الحدود. محاولة فهمها، في تدفقها، انحسارها، ثباتها. متابعتها بالأصبع. غطس اليد في تيار البحيرة أو قناة في مضيق. عبورها مع من اكتشفوها، من مسافرين، شعراء، موسيقيين، علماء. باقتفاء الأثر، الندوب القديمة أو التفاعلات الجديدة. الحدس تدريجياً بعنفها وجمالها. استخراج الأهواء المنسية والمبادلات المغمورة، استعادة الحوارات التي انقطعت في بعض الأحايين. العمل بتواضع على بعث علامات هذا الهوى، التي تدور بين الذات والآخر، بين«ألف ليلة وليلة»، و«بحثا عن الزمن الضائع» (مارسيل بروست)، بين«أصل العالم» والباشا العثماني، بين صوت المؤذن وأغاني سيمانوفسكي الشعبية. كنت فيما سبق مستشرقاً. درست العربية والفارسية في معهد اللغات الشرقية. مثل أبطالي، زرت مصر، سوريا أو إيران. حاولت إعادة بناء هذا التاريخ الطويل، تاريخ حب الشرق، هوى الشرق، والعشاق: المجنون وليلى، ويس ورامين، تريستان وإيزولت».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا