• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

استعادة أجواء الحرب الأهلية باشتباكات طائفية على خلفية الأزمة

لبنان يحاول النأي بنفسه.. والأزمة السورية تطارده

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يناير 2013

فيصل يوسف (أبوظبي)- طغت على كل المشهد السياسي في لبنان طوال العام المنصرم بكامله تقريباً، تداعيات الأزمة في الجارة «التوأم» سوريا. ولوحظ أن سائر تفاصيل المشهد السياسي الداخلي من دوامة الخلاف بين العارضة والموالاة على الصعد كافة، إنما هو محض انعكاس لما يجري في سوريا. ولم تفلح سياسة «النأي بالنفس» التي تبناها لبنان الرسمي إزاء الأزمة السورية منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد منتصف مارس 2011، في تحصين هذه البلاد التي ظلت «حديقة خلفية» لما يجري في جارتها الكبرى، من رشح تداعيات كادت في غير ما مرة، أن تعيد لبنان إلى أجواء سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب الأهلية وتلك التي سادت عقي اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005. فقد تواترت الاشتباكات الطائفية المرتبطة بالأزمة السورية منذ يونيو 2011 بين الإسلاميين السنة الذين انحازوا للانتفاضة السورية من جهة، و«حزب الله» وحلفائه خاصة العلويين المؤيدين لنظام الحكم في دمشق، من جهة أخرى.

وشكلت مدينة طرابلس الساحلية ومناطق الشمال اللبناني بؤراً رئيسية لهذا التوتر في ضوء التركيبة الطائفية المعقدة لهذه الأنحاء، وبجانب المعارك والاغتيالات، ساهمت عمليات خطف متبادل على جانبي الحدود طالت أيضاً مواطنين أجانب، في تأجيج تلك التوترات وما لازمها من تفلتات أمنية. كما ساهمت الاعتصامات وعمليات إغلاق الطرق احتجاجاً على اعتقالات طالت شخصيات متهمة بالارتباط بمسلحي المعارضة السورية، في زيادة حدة الاستقطاب الثنائي بين السنة والعلويين في منطقة الشمال اللبناني.

واتسع نطاق الوقفات الاحتجاجية، حيث نظَّم متشددون إسلاميون احتجاجات بمناطق جنوب لبنان، ليعزز بذلك حالة الاحتقان الطائفي، ويسرع وتيرة تصاعد التوترات، وصولاً إلى مرحلة الانفجار بين الفينة والأخرى. كما امتدت التوترات الطائفية إلى العاصمة بيروت، لتنتشر لاحقاً إلى مناطق جنوب وشرق البلاد ما استدعى نشر الجيش اللبناني في طرابلس وفي وقت لاحق في بيروت نفسها. وبجانب البعد الطائفي لحالة الاستقطاب الثنائي في لبنان وما ترتب عليه من توترات، يستبطن الصراع بين الجماعات السنية خاصة المتشددة، والعلويين المتحالفين مع «حزب الله»، بعداً سياسياً متصل بالنزاع الدامي في سوريا. ذلك أن المجموعتين الرئيسيتين المتنازعتين في الشمال اللبناني خاصة، وبقية أنحاء البلاد بشكل عام، مرتبطتان بالصراع المرير بين قوى تحالف «14 مارس» المؤيدة للانتفاضة السورية، مقابل تحالف «8 مارس» بقيادة «حزب الله» الموالي لحكومة دمشق والمدعوم من إيران في إطار ما يسمى بـ «محور المقاومة».

وتصاعد التوتر في طرابلس، حيث اندلع قتال يومي 15 و11 فبراير 2012 بين منطقتي جبل محسن التي يهيمن عليها العلويون الموالون لنظام الأسد، وباب التبانة ذات الغالبية السنية التي تدعم الانتفاضة السورية، مما تسبب بمقتل 3 أشخاص من الجانبين، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش اللبناني الذي تكبد 6 جرحى على الأقل. في 29 أبريل 2012، صادر الجيش اللبناني شحنة ضخمة من الأسلحة والذخائر كانت في حاملة نقلتها سفينة تسمى «لطف الله - 2» كانت في طريقها إلى طرابلس قبل اعتراضها.

وأفادت التقارير، أن هذه السفينة انطلقت من ليبيا، وأن بعض الأسلحة كانت تحمل اسم الدولة نفسها. وبحسب تقارير هيئة الإذاعة البريطانية، فإن الشحنة المصادرة كانت في طريقها إلى مقاتلي الجيش السوري الحر. وتزامناً مع تلك الحادثة، أسفرت اشتباكات بين مؤيدين للمعارضة السورية ومؤيدين سنة لنظام الأسد من جماعة «التوحيد» عن إصابة 4 أشخاص على الأقل.

وفي مايو 2012، طالب سلفيون في طرابلس بإطلاق سراح سني متشدد يدعى شادي مولوي إثر اعتقاله بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية مهددين بالقتال إذا ما حاول الجيش اللبناني إزالة حواجز نصبوها على الطرقات بالقوة. وتسبب اعتقال مولوي باندلاع جولة جديدة من المعارك بين إسلاميين سنة ومسلحين علويين في طرابلس. وشهدت ليلة 12 مايو 2012 سقوط 4 قتلى، إثر اندلاع اشتباكات بين مسلحين في المنطقتين المتنازعتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا