• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«التقاليد» حاجز يصعب تجاوزه مع الواقع الاجتماعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

شمسة سيف (أبوظبي) تعيش الرياضة النسائية بين سندان البحث عن إنجازات ومطرقة التقاليد الاجتماعية والمشاكل التي تواجهها، رغم الدعم الكبير الذي تحظى به، من القيادة الرشيدة التي تحث على ممارسة الرياضة وتشجيع العنصر النسائي في الإبداع الرياضي، والوصول إلى منصات التتويج إلا أن هناك العديد من المشاكل والعقبات التي تواجه المرأة في تعاملها مع الرياضي حيث تواجه عقبة كبيرة هي التقاليد الاجتماعية ورفض أولياء الأمور ممارسة الرياضة في الوقت الذي تواجه اللاعبات مشاكل في الأندية وصعوبات في ممارسة اللعبة. فتحنا ملف الرياضة النسائية والمشاكل التي تواجهها، وتجاوزنا كل الخطوط للوصول إلى حلول جذرية والتي تؤدي في النهاية إلى الظهور القوي للرياضة النسائية في المحافل الخارجية والارتقاء بها على كافة الصعد، خاصة أن المشاكل التي تمر بها اللاعبات لا يتم الإفصاح عنها، وتحول إلى قضايا مهمة وتحتاج إلى تدخل سريع، وعلى مدار عدة حلقات سنقوم بمناقشة القضية من خلال عدد من اللاعبات والمدربات والإداريات وعضوات مجالس الإدارة في الأندية والاتحادات. وأكدت هيا الكتبي إدارية فريق الوحدة لطائرة السيدات أن في السابق كانت فرصة التحاق الفتيات في الأنشطة الرياضية أقل بنسبة كبيرة مقارنة مع الوقت الحالي، مشيرة إلى أن العادات والتقاليد الاجتماعية في المنطقة ما زالت تلعب دوراً كبيراً في انخراط اللاعبات للألعاب المختلفة في الأندية، وهو التحدي الأكبر الذي تواجهه شريحة واسعة من الفتيات في الدولة. وأضافت: لدينا لاعبات على مستوى عال من الإمكانيات الفنية والبدنية، في منتخب الطائرة، ولكن صادفنا أكثر عن مرة اعتذار اللاعبات عن الالتحاق بالاستحقاقات الخاصة للمنتخب سواء في الدولة أو خارجها، حيث إن معظم هذه البطولات يتم نقلها تلفزيونياً، وهو الشيء الذي يرفضه أولياء أمور اللاعبات، في أن يظهرن أمام شاشات التلفاز نتيجة العادات والتقاليد الاجتماعية التي ما زالت تحكم الكثير من الأسر الإماراتية في المنطقة. وتابعت: نحرص دائماً كإداريات في الأنشطة المتعلقة بالرياضة النسائية على أن تظهر فتياتنا بالزي المحتشم، تماشياً مع العادات والتقاليد في مجتمعنا، لكن ومع ذلك ما زالت شريحة من العائلات ترفض استمرارية بناتهم في قطاع الرياضة النسائية، لأسباب تتعلق بالدرجة الأولى بالتقاليد الاجتماعية. وأوضحت «بالرغم من أن العادات ما زالت عائقا أمام الكثير من الفتيات، إلا أن انخراط اللاعبات في الألعاب تغير نسبياً إلى الأفضل، حيث أصبح عدد المشاركات في الأنشطة بمختلف أشكالها في ازدياد، حيث أصبحت الفتاة تشاطر الرجل في جميع الألعاب، ولو تم توفير الدعم الذي يتم توفيره للرجال، من المؤكد بأن المشاركة ستمتد في المنافسة القوية في الإنجازات. وتابعت: يكمن رفض بعض العائلات لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها غياب التأمين الصحي للاعبات، مشيرين إلى أن بعض الإصابات التي يتعرض لها اللاعبات في التدريبات أو البطولات، تستدعي علاجا تخصصيا متكاملا، والدعم الطبي في الأندية يكون محدودا بتوفير المعالجين، بعد تعرض اللاعبة للإصابة تبدأ رحلة البحث الشاقة للأهالي في العلاج من مشفى إلى آخر. ومن جهة لأخرى، عبرت نوف محمد لاعبة في الوحدة للطائرة، بأنها بدأت ممارسة اللعبة في سن صغيرة، ونظراً لأنها تنتمي لعائلة محافظة، لم تكن الأمور سهلة بالنسبة لها ولعائلتها في الانخراط باللعبة بشكل كامل، مشيرة إلى أن بعض المباريات أو المعسكرات تتطلب المبيت خارج المنزل من إمارة إلى إمارة أخرى، وهذا أحد التحديات التي كانت تواجهها مع عائلتها في ممارسة اللعبة. وقالت: بعد سنوات ممن ممارسة اللعبة، اقتنع والداي بالمبيت خارج الإمارة التي أقطنها، سواء للمباريات أو المعسكرات، وهو الشيء الذي قد لا تتقبله الكثير من العائلات، والذي يشكل عائقا حقيقيا أمام مسيرة اللاعبة واستمراريتها في ممارسة نشاطها. وتابعت: المسألة ليست منحصرة تحت مفهوم العادات والتقاليد، بل يحرص والداي على ألا تتعارض اللعبة التي أمارسها مع التحصيل الدراسي وحياتي الاجتماعية، حيث تلقيت اعتراضات متكررة من والدي نتيجة قضاء معظم الأوقات في النادي، وهو الشيء الذي يرفضه أولياء الأمور بالعموم، حيث أصبحت الحياة الاجتماعية شبه معدومة وقل التواصل نتيجة تواجدنا كلاعبات في النوادي، دون أي جدولة مثالية للتدريبات والبطولات التي نخوضها». من جانب آخر، ألقت والدة نوف الضوء على الأسباب التي قد تمنع أولياء الأمور من انخراط بناتهم في الرياضة، كما تطرقت، إلى سرد بعض الإشكاليات التي يعاني منها الأهالي مع بناتهم المنخرطات في الأنشطة الرياضية. وقالت: تضطر ابنتي للمبيت خارج المنزل من أجل المباريات التي تقام خارج الإمارة، وأغلب أيام المبيت تكون في إجازة نهاية الأسبوع، هو الشيء الذي لا يتقبله أولياء الأمور بلا شك لسببين، خوفهم على بناتهم عند المبيت خارج المنزل، وغيابهن في إجازة الأسبوع، وهو التجمع العائلي الوحيد. وتابعت: أتمنى من الأندية وضع استراتيجية وخطة تتماشى مع ظروف اللاعبات، بوضع جداول تدريبات مرنة، ولاتتعارض أوقات المباريات مع امتحانات الطالبات الموسمية، وهو الشيء الذي تعاني منه ابنتي باستمرار. وأضافت: بالرغم من هذه المعوقات إلا أنها تحاول دائما ألا تعيق مسيرة نوف الرياضية، لأنها تدرك الفوائد الصحية التي قد تكتسبها ابنتها من ممارستها للعبتها المفضلة. عبير السويدي: جوانب إيجابية واستغلال لأوقات الفراغ أبوظبي (الاتحاد) أكدت عبير السويدي مسؤولة العنصر النسائي في نادي الجزيرة ومشرفة كرة اليد، أنها ما زالت تواجه صعوبة كبيرة كإدارية في جذب البنات للحقل الرياضي، وخصوصاً لممارسة كرة اليد، مشيرة إلى أن الأندية تسعى إلى تذليل جميع الصعاب أمام اللاعبة حتى تنخرط في النشاط، ومؤكدة أن أوقات اللاعبات لا تذهب هدراً، بل التحاقها في الأندية الرياضية وممارستها للعبة، لها عدة جوانب إيجابية تكمن أولها في إعداد بنية جسمانية صحية، وإلى استغلالها لأوقات فراغها في أمور إيجابية كممارسة الرياضة، على عكس بعض الفتيات اللواتي يهدرن أوقات فراغهن في أمور لا تجدي ولا تأتي لهن بأي نفع. وقالت: عدم تواصل بعض الأهالي بشكل مستمر مع اللاعبة والبيئة التي تلعب بها، يمثل إشكالية في عدم تقبلهن لاستمرارية بناتهم في ممارسة الرياضة، حيث إن الطابع الأول الذي اتخذه أولياء الأمور لممارسة الفتاة للرياضة، لن يتغير إلا إذا قاموا بزيارة لأماكن التدريبات المغلقة، حيث نحرص على أن يتدربن تحت إشراف طاقم نسائي بالكامل، وهو ما لا يعرفه الكثير من أولياء الأمور. وتابعت: نعم هناك فئة قليلة من الرياضيات في بعض الرياضات شوهن المنظر العام للفتاة الرياضية، وهو الذي أعطى النظرة السلبية لأولياء الأمور وللأسر، التي تستنكر هذه المناظر، وبالتالي لا شك في أنها تترد في إرسال بناتهم لممارسة مختلف الأنشطة، ولكن يجب على أولياء الأمور الحريصين على بناتهم متابعتهن وعدم حرمانهن ممن ممارسة الرياضية المحبب لهن. أمينة ثاني: الأسر لا تجد «الاحترافية» في رياضة المرأة أبوظبي (الاتحاد) قالت أمينة ثاني مشرف كرة الطائرة في نادي الوحدة، وعضو مجلس إدارة اتحاد الطائرة، من الطبيعي جداً خوف الأهالي على بناتهم عند ممارستهم الرياضية، مؤكدة أن المنطقة ما زالت تحكمها عادات وتقاليد اجتماعية، ليس من السهل جداً الانسلاخ منها، مشيرة إلى أن نظرة تقبل الفتاة في النشاط الرياضي تغيرت بعض الشيء، إلا أن هناك شريحة كبيرة من العائلات ما زالت ترفض السماح لبناتهم في ممارسة الرياضة بل والمنافسة في مختلف الأنشطة. وقالت: «وجود الفتاة في الحقل الرياضي وممارستها للعبة يجب أن يكون له مقابل، وهو الشيء الذي لا يراه أولياء الأمور عند التحاق بناتهم في النشاط الرياضي». وأضافت: «أصبحت عقلية الأهالي أكثر نضجاً بمفهوم الاحترافية، وهم لا يجدون احترافاً في اللعبة التي تمارسها الفتاة، بل ما زالت في عصر الهواة، وهو الأمر الذي يجعل ذوي اللاعبات يلجؤون إلى عدم تقبل فكرة استمرارية بناتهم في ممارسة النشاط الرياضي». وتابعت: «يصعب على بعض أولياء الأمور تقبل فكرة لعب الفتيات أو خليط من الجنسين، حتى إن كانت اللاعبة بكامل لبسها المحتشم». مها الهنائي: الجو جيتسو مناسبة للجنسين أبوظبي (الاتحاد) قالت مها الهنائي لاعبة الجو جيتسو: «إن بعض أولياء الأمور يرون أن اللعبة خاصة للرجال فقط، وأن ممارسة الفتيات للعبة أمام الجنس الآخر غير مقبول نظراً للتقاليد الاجتماعية التي تعيشها المنطقة، ولذلك تمنع بعض العائلات بناتها من ممارسة هذه اللعبة، التي هي في الحقيقة مناسبة للجنسين، حيث إنها تعتبر إحدى اللعبات القتالية التي تصقل شخصية الإنسان وتعلمه الفنون القتالية للدفاع عن النفس».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا