• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

لِمَ الجحود يا زوجي؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 مارس 2007

تحدثنا في المرة الماضية عن جحود الزوجات لأزواجهن، وتساءلنا في نهاية المطاف: هل الجحود أيضاً يلامس الأزواج؟ أعتقد أن الاجابة المثالية لهذا التساؤل متمثلة في كلمة: نعم، فالبعض من الأزواج - إلا من رحم ربي - لا يرضون بأي شيء تقدمه المرأة وتفعله الزوجة من أجلهم، فترى المرأة تربي وتنجب وتطبخ وتغسل وتهتم بالأبناء وتعلمهم وتكبرهم وتشرف على أمور المنزل كلها، ناهيك عن أن البعض منهن موظفات ويحرصن كل الحرص على أن لا يهملهن بيوتهن، وينظمن وقتهن بين البيت والعمل، ولا تنسى العديد من النساء حقوق زوجها أبداً، فهي تحرص على التزين والتجمل له، وعلى تجديد حياتها الزوجية بكل ما أوتيت من قوة، إلا أنها وللأسف لا تجد من زوجها إلا الجحود والنكران، فلا هو يحسن معاملتها، ولا هو يجيد ملاطفتها، ولا يقدر ما تفعله من أجلها، نعم البعض منهم طبعه جاف ولا يهوى كلمات الحب والغرام كما هو الحال في العديد من الأفلام والمسلسلات، إلا أنه يتوجب عليه أن يفهم أنه يعيش مع أناس لهم لحم ودم وإحساس، وهو ليس بالجماد الذي لا يحس ولا يستشعر شيئاً!!

نعم أيها الزوج، الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولكَم أجرك عظيم حين تحسن إلى زوجتك بالمعروف، ولا تقصر معها بكلمات الحب، وتحرص على الاهتمام بها والاكتراث لحقوقها، وتشكرها على كل ما تقدمه من أجلك، وتساهم معها في الحمل الثقيل المكدس عليها، وكم سمعنا عن أزواج ساهموا في تقسيم مهام البيت مع زوجاتهم، واستطاعوا أن يحصلوا على لقب الأسرة المثالية، لما يسود جو هذه الأسر من السعادة والطمأنينة والراحة وهدوء البال، وفي المقابل كم سمعنا عن أسر تكدس المسؤوليات على ربة المنزل، ويهملها الزوج ويعاتبها باستمرار ويؤذيها بالسب والشتم والضرب وغيرها من أساليب العنف الزوجية.

تخيلوا معي حال هذه الأسرة إلى أن سيصل؟ بالتأكيد لن يصل إلى دار الأمان أبدا، سيظل الجميع في دوامة الصراعات المستمرة، التي قد تكون عاقبتها وخيمة، تنتهي في المحاكم ليكون المصير في ورقة طلاق قد تهدم جدار الحياة الزوجية، وتدمر الأسرة وتشتت الأبناء وتقضي على السعادة الأسرية.

مسك الختام: أبعث برسالة إلى الأزواج في كل مكان، لأقول لهم اتقوا الله في زوجاتكم، وأحسنوا عشرتهن بالمعروف، فالمرأة كائن ضعيف، تطلب منك أيها الزوج الاحسان إليها والاهتمام بها والعطف على حالها، وقد وصى رسولنا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - بالنساء خيراً حين قال في آخر خطبة له مع المسلمين: ''رفقا بالقوارير''، وكم هو جميل أيها الزوج أن تفرح قلب زوجتك وتبهجها مراراً واستمراراً لكي تحصد الخيرات من وراء حرصها على الاهتمام بك وبأبنائك، وعدم التقصير في خدمتكم وسد حاجاتكم وقضاء احتياجاتكم.

فكن ذكياً أيها الزوج، واكسب قلب زوجتك، ولا تجحد معروفها أبداً، واشكرها على كل ما تقدمه لك ولأبنائك، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، فاحرص على أسرتك، ولا تهدم بيتك بيديك، وكن واعياً متفهماً وموازناً لتعاملك مع زوجتك، تحز على الأجر العظيم من عند الله تعالى، وتكسب ثقة زوجتك وراحتك الأسرية وحياة سعيدة خالية من المشاكل والهموم وصداع الرأس، آمل أن تكون أيها الزوج قد سمعت كلماتي، وأنا متفائلة بأنك - أيها القارئ المتزوج - ستراجع نفسك وستراجع سلوكياتك مع زوجتك، وستعمل منذ اليوم على إحياء حياتك الأسرية بحب وأمل وتفاؤل وتقدير لزوجتك الخدومة لك.

ريا المحمودي/ رأس الخيمة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال