• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

الكتابة باللهجات المحلية كرة ثلج أدبية شبابية لا يستفيد منها سوى المتطرفون

اعوجاج الألسن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

لعل واحداً من أشهر الاشتباكات بين منهجين من مناهج الكتابة الأدبية هو الاشتباك الشهير بين رمزين من أشهر أدباء مصر وهما نجيب محفوظ ويوسف إدريس. فبينما أولى محفوظ اعتبار الفن والرمزية والتخييل أولوية أولى، واختار أن يُنطق شخصيات أعماله الأدبية كافة بالفصحى المبسطة التي تعبر، بشكل ما، عن تكوين الشخصيات وخلفياتها الثقافية، فإن يوسف إدريس، على العكس، منح للواقعية الأولوية القصوى؛ مستسيغاً إنطاق الشخصيات باللهجة العامية المصرية، وبطريقة الكلام التي يمكن أن تتحدث بها الشخصيات في الواقع.

تراوحت أساليب الكتاب العرب، لعقود، بين هاتين المدرستين مع ميل ملحوظ للفصحى، وتطويع اللغة لتلوين الحوارات الفصيحة بثقافة الشخصيات، وتطعيم تلك الحوارات، وبحذر، ببعض مفردات اللهجة. لكننا، على مدى السنوات الأخيرة، بتنا نلاحظ ظاهرة غريبة مثيرة للاهتمام تمثلت في اجتياح استخدام اللهجات المحلية في الحوار، بل وفي متن السرد أيضاً في عدد وفير من النصوص الأدبية العربية خصوصاً على يد الكتاب الشباب.

وبالرغم من أن الظاهرة لفتت الانتباه في مصر أولاً على يد بعض كتّاب الأجيال الجديدة، لكنها سرعان ما أصبحت ظاهرة، جسدها انتشار متزامن لكتابات كتّاب كثر في منطقة الخليج كالكويت مثلاً، وبعض كتاب العراق والسعودية وسواهما.

اللافت هنا أن الأمر لم يعد مقصوراً على استخدام الحوارات الروائية والقصصية في الأعمال الأدبية فقط، بل انسحب الأمر على السرد كاملاً، وأخرجت مجموعة من دور النشر بينها دور نشر كبرى في القاهرة وغيرها أعمالاً تتخلى عن فصاحة اللغة العربية وبلاغتها لمصلحة لهجة شفوية محملة بصيغ ودلالات مسلوبة بالكامل من الصياغة الشعبية لجمل الحوار والتفاعل اليومي. بشكل مماثل شهدت الكويت، على سبيل المثال أيضاً، ظاهرة نشر مجموعة كبيرة من الكتب الأدبية لكتاب شباب، من محدودي الموهبة، المتعثرين في معرفة اللغة العربية كما يليق بمن يتوسل الكتابة الأدبية، الذين تمكنوا من دغدغة مشاعر القراء والمراهقين باستلاب لغة الثرثرة الافتراضية Chatting من الوسيط الافتراضي إلى الورق، وقدموا قصصاً ذات حبكات بسيطة تدور حول قصص الحب والرومانسية والعلاقات العاطفية ثم انسحبت لأنواع أدبية أخرى مثل أدب الرعب والجريمة.

وما يثير الانتباه هنا حجم الإقبال الشبابي على هذا النوع من الكتابة سواء في القاهرة أو في الكويت، والذي جسدت بعض حالاته إقبالاً جماهيرياً كبيراً مثيراً للتأمل والاهتمام. لكن وبعيداً عن جدل واسع أثارته مثل تلك الظواهر حول جدوى الإقبال على تلك الكتب وقيمتها الأدبية، أو حول مدى اعتبار مثل هذا الجمهور خميرة قراء جدد محتملين لأنواع أدبية أكثر رصانة وبالتالي للقراءة الرصينة بشكل عام، أود التوقف عند الظاهرة نفسها ومحاولة تأمل أسبابها.

دلالات الظاهرة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف