• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الأدب المناطقي.. هل أسسه المستشرقون أم «أثثه» الانغلاقيون؟

خيبة الكونية الزائفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

لا غلو في القول إن المناطقية في الأدب هي جُملة الممارسات التعبيرية الفكرية والأدبية التي تركز نظرها على تصوير خصائص منطقة مجتمعية عرقية أو ثقافية ما وفق تمثيل جمالي. وهو اجتهاد تعريفي تحثُّ هذه المقالة الخطى نحو استجلاء معطياته في أشكال ثقافية ومعرفية وجمالية وأدبية ظهرت في الشرق والغرب ظلَّت تتصارع بين الرغبة بالانفتاح على كونية وكوكبية وعالمية محدثة، والاستجابة لرغبات الذات المحلية في أثوابها العرقية والمناطقية والمذهبية الدينية.

كان لتطور العلوم الإنسانية في القرن التاسع عشر أهميته الفائقة في بناء وعي بالمكان المختلف، وهو أمر تزامن مع نمو ظاهرتين رئيسيتين؛ ظاهرة استعمار الآفاق البعيدة أو آفاق ما وراء البحار، وظاهرة الاستشراق التي تزامنت مع ذلك التطلَّع الجارف حتى تماهت معه في حالات عدَّة. ولعل دراسة نصوص تلك الظاهرة ببُعديها؛ الاقتصادي، المشحون بتطلُّعات السيطرة والهيمنة على أصقاع بعيدة من الشرق، والمعرفي، الساعي إلى بناء نمط تمثيل ثقافي يدخل بيوت تلك الأصقاع ويهمُّ بتصويرها معرفياً وجمالياً، وهو ما اشتغل عليه إدو ارد سعيد (1935 - 2003) في غير كتاب من مؤلَّفاته.

الأنا المتعالية

يركز سعيد نظره في تجربة كاتبين من أصلين مختلفين هما؛ الروائي البريطاني من أصول هندية جوزيف رديارد كبلنغ (1865 - 1936)، والروائي البريطاني من أصول بولندية جوزيف كونراد (1857 - 1924)، وكلاهما غريب في مكان عيشه، لكنهما معاً آثرا عبور مكانية العيش الأصلية والبديلة فيما كتبا من نصوص سردية عندما «استحضرا لجمهور بريطاني - هو أساساً جُزُري وإقليمي - ألوانَ المشروع البريطاني في ما وراء البحار، وفتنته الجمالية، وسحره الرومانسي» (1).

يعتقد سعيد أن «رؤى كونراد الرئيسة للإمبريالية تتعلَّق بأفريقيا في رواية «قلب الظلام»، وبالبحار الجنوبية في رواية «لورد جين»، وبأميركا الجنوبية في رواية «نوسترومو». أما عمل كبلنغ الأعظم كيم»، فإنه يركز على الهند، وهي بلاد لم يكتب عنها كونراد إطلاقاً» (2).

يبدو جلياً أن التجربة الإمبريالية والاستعمارية كانت حاضرة في نصوص هذين الكاتبين بقوة بحكم الظرفيات المكانية والزمانية السائدة في ذلك الوقت، وكان عليهما تمثيل (Representation) ذلك الأفق بنبرة هوياتية تستجلي طبيعة المكان المسرود بوصفه مكاناً مُستعْمَراً يقع هناك..؛ يقع في الضفة الأخرى من العالم، ما يعني أن تسريد تلك المناطق جاء وفق «منظور نظام استعماري هائل كان اقتصاده وأداؤه العملي وتاريخه قد اكتسب مقام حقيقة من حقائق الطبيعة» (3)؛ تسريد لم يخلو من ملفوظات دالة على ما هو عرقي - إمبريالي يندرج ضمن دوائر التعبير الجمالي الاستعماري الذي يصوِّر مكانيات الآخر كتابع لإمبراطوريات تركت أمكنتها المركزية - أمكنة الفاتحين المستعْمِرين - وترجلت نحو مكانيات هامشية في الكوكب الأرضي مترامي الأطراف في عالم واسع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف