• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

سرديات طائفية نموذجية من مصر إلى لبنان وسوريا

الهويات العزلوية ونقضها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

في النقود والفكريات التي تعنونت بما بعد الاستعمار، جرى اشتغال حثيث على قضايا النسوية والمهمشين والأقليات. وفي السياق الذي اكتنف هذا الاشتغال، سياسياً وثقافياً، ازدهرت الهويات الانعزالية أو العزلوية كما يحلو لكمال أبو ديب أن يقول. وقد التمعت في ذلك الاشتغال وذلك السياق أسماء وجهود جمّة (هومي بابا وجاياتري سبيفاك و...) لكن الصدارة والريادة ظلتا تناديان إدوارد سعيد. وقد كتب كمال أبو ديب في مقدمة ترجمته لكتاب إدوارد سعيد «الثقافة والإمبريالية» أنه على النقيض من تشبث الهويات العزلوية بتاريخ متخيل، وذات متوهمة، وسرديات شتّى، يؤسس إدوارد سعيد روح الهيام بالإنسان، والتهيام، والترحال، والانسراب إلى عالم من دون قيود أو حدود. إنها روح الانخلاع من نقطة ثابتة، وانتماءٍ متحجر، وتاريخ متناسق عضوي يُتصور له الكمال. ويرحل سعيد في تناقضات العالم، ولا تجانسية الثقافات والمجتمعات، ويتلمس تبرعم الطاقات والقوى الجديدة التي تعد بثقافات مغايرة وروح أعظم ثراء في نزوعها الإنساني.

في الراهن العربي المتلاطم خلال السنوات الخمس الأخيرة بخاصة، بات للعزلوية في الخطاب الثقافي والسياسي تعييناتها الصاخبة والشرسة والدامية، ومنها: المناطقية والجهوية والشيعية والسنية والمسيحية والكردية والحوثية والعلوية والدرزية والقبطية والنوبية و.. وإذا كان لأغلب ذلك جذوره في زمن الاستعمار وما بعد الاستعمار، فقد تخلّق القديم كالجديد، وتوافرت لهما سريعاً جداً سردياتهما التي يتعلق هذا البحث بواحدة منها، هي السردية الطائفية.

لقد أهلّ القرن الحادي والعشرون بالاصطخاب الطائفي، من أمريكا إلى اليابان، وليس فقط في (بلاد العرب أوطاني) ولا في أصقاع المسلمين. فهل هي (الإفاقة الطائفية) في زمن العولمة وما بعد الاستعمار وما بعد الحداثة؟

عبر التاريخ العربي الإسلامي، ظل الإسلام السني يعني الأصل الذي خرج عليه من خرج، واشتُقَّ منه ما اشتُقّ، وكان أن تمأسس المذهب أو الطائفة، وصار لهما سمات اجتماعية ودينية، وأحياناً لغوية، كما يتجلى في العبادة أو الأعياد أو الغناء أو الزواج... وقد توفّر لكل ذلك تعبيره الروائي، ولكن على ندرة قبل أن يهلّ القرن الحادي والعشرون.

السردية الفكرية

قبل أن نتبيّن ذلك التعبير الروائي، قد يكون من المهم أن نتبين هذا الذي جاء أقرب إلى أن يكون سردية فكرية، وإن في صيغة البحث أو الدراسة، أعني كتاب هاشم صالح «الانتفاضات العربية على ضوء فلسفة التاريخ». والكاتب يهتف عالياً منذ بداية كتابه ـ سرديته «لا أستطيع أن أنتمي إلى أي طائفة، أياً تكن». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف