• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الإرهابيون يتقاضون أموالا من التجار مقابل عرقلة حل مشكلة الوقود

السوق السوداء.. سلاح المتمردين الحوثيين لتجويع اليمنيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 نوفمبر 2015

بسام عبدالسلام (عدن) تتبع ميليشيات الحوثي المتمردة في اليمن أبشع الطرق للوصول إلى مكاسبهم وتحقيق أطماعهم وخططهم الرامية إلى تدمير المدن والقرى الريفية، والاستمرار في الحرب التي تشن منذ انقلابهم وحليفهم المخلوع، علي عبدالله صالح، على الشرعية الدستورية في 21 سبتمبر 2014.ويعد اليمن من البلدان الفقيرة التي تتلقى مساعدات دولية متنوعة مما دفع ميليشيات الحوثي على استغلال أوضاع البلد اقتصادياً التي كانت سبباً فيه، وعمدت على الاتجار بقوت المواطن البسيط الذي حلم بدولة مدنية مستقرة لا تحكمها الميليشيات أو العائلة، فعملت خلق «أسواق سوداء» من أجل الكسب السريع، فانتشرت في أسواق العاصمة صنعاء بوجه خاصة هذه الأسواق سواء في المواد الغذائية والمشتقات النفطية واستخدام مقدرات البلد الاقتصادية وتسخيرها لصالحهم ولحروبهم الظالمة خلال الفترة الماضية. ووضعت الميليشيات ضمن أهدافها قبيل احتلال صنعاء السيطرة على منافذ الإمدادات الرئيسية للمواد الغذائية الرئيسية الواصلة إلى العاصمة، فتوجهت إلى السيطرة على ميناء الحديدة والمخاء الاستراتيجيين وكذا المطارات الرئيسية في صنعاء والمدن الأخرى، وفرض حصار بحري على ميناء عدن ومطارها مما سمح لها السيطرة على سوق السلع وحركتها. كما عملت على استخدام القوة بحق التجار والموردين الأساسيين للسلع وعملت على تضييق الخناق ودفعهم للانصياع للتوجيهات أو مغادرة البلاد، الأمر الذي ساعد على التحكم بشكل رئيسي على المواد الأساسية والضرورية لحياة المواطنين البسطاء. وأكد تقرير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في صنعاء الشهر الماضي، تفاقم الحالة الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمن في ظل الاستمرار في زيادة أسعار المواد الأساسية وانعدام تام للمشتقات النفطية واتساع رقعة السوق السوداء في ظل تزايد أعداد الفقراء بما يتجاوز 81%». ويغطي التقرير أوضاع العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى معظمها تقع تحت سيطرت المتمردين، حيث أكد ارتفاع تصاعدي لأسعار المواد الأساسية بمتوسط ارتفاع 15.92% مقارنة مع الفترة ذاتها من الشهر الماضي، في حين وجد هناك انخفاضاً في الأسعار بشكل إيجابي في المدن المحررة من سيطرتهم وتحديداً عدن ومأرب بنسبة وصلت إلى 23.87%، حيث توافرت المواد الأساسية من (قمح &ndash أرز &ndash سكر &ndash حليب &ndash زيت الطبخ). انتعاش الأسواق السوداء وتعد المشتقات النفطية من أبرز الأسلحة التي استخدمتها الميليشيات ضد المواطنين، على الرغم من وفرة المخزون من هذه المواد، فعملت على السيطرة الكاملة على الغاز المنزلي والبترول والديزل وفتح أسواق سوداء لهذه السلع وبيعها بأسعار فاقت سعرها الأصلي بـ 300%، مما أدى إلى عودة المواطنين والأهالي في بعض المدن الرئيسية ومنها العاصمة صنعاء إلى استخدام الحطب كبديل لمادة الغاز المنزلي. وبينت تقارير اقتصادية في صنعاء إلى أن الميليشيات قامت بالاستحواذ على مادة الغاز المنزلي والمحروقات الأخرى من بينها الديزل والبترول وسخرت هذه المواد الضرورية للمواطن ضمن مجهودها الحربي بحق المدن اليمنية، فقامت هذه الجماعة المتمردة بفتح أسواق مجاورة لمحطات تعبئة الوقود والغاز وبيع هذه المواد بأسعار خيالية. وأشارت إلى أن الحديدة ومدنا أخرى تحت سيطرتهم تعاني من ذات المشكلة، حيث وفرت الميليشيات كمية قليلة في الأسواق مما دفع بالمواطنين إلى الاقتتال للحصول على لترات معينة من المشتقات النفطية. وبحسب تقرير مركز الإعلام الاقتصادي لشهر سبتمبر على مستوى العاصمة صنعاء والحديدة، أن سعر هذه المواد تضاعف بشكل كبير لتصل نسبة الارتفاع في مادة البترول إلى أكثر من 300% و360% للغاز المنزلي وما يقارب 300% لمادة الديزل مقارنة بسعره الرسمي. وعمل المتمردون على توسيع الأسواق السوداء في أنحاء متفرقة من العاصمة صنعاء نظرا للمردود الكبير الذي عاد بالنفع على هذه الميليشيات التي وصلت ببيع اللتر إلى 1000 ريال، حيث انتعشت هذه الأسواق، أكثر من أي وقت مضى، وانتشرت بشكل واسع لناقلات البنزين والديزل في الشوارع الرئيسة، وعمل محطات متنقلة، لبيع هذه المحروقات التي تصل أسعارها إلى أضعاف السعر الرسمي. وتعمل ميليشيا الحوثي عبر لجانها الثورية على سرقة هذه المحروقات من المخازن الحكومية والمخصصة لتوليد الكهرباء وضخ المياه إلى المدن ، وبيعها في تلك الأسواق الخبيثة التي يمنع حتى الصحفيين أو المصورين من التقاط صوراً لها، إلا بشكل سري وخفي عن أعين تلك الميليشيات، حيث أسهمت هذه»اللجان الثورية الحوثية» في خلق وإنعاش مثل هذه الأسواق. ويكفيك أن تقوم بجولة في شوارع العاصمة صنعاء، لتشاهد قواطر النفط على جوانب الطريق، وجوارها عربات تحمل مضخات متنقلة تقوم ببيع النفط في السوق السوداء، في شارع خولان وشارع الخمسين في بيت بوس، وكذا في جولة عمران، فيما عربات بيع إسطوانات الغاز المنزلي يتم بيعها على بعد أمتار من معارض حكومية مغلقة وبأسعار خيالية. وتعاني العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات من انقطاع الكهرباء بشكل كلي بسبب رفض ميليشيات الحوثي وصالح توفير المشتقات النفطية لمحطات التوليد والقيام ببيعها في السوق السوداء، وفق ما ذكرت مصادر في المؤسسة العامة للكهرباء في صنعاء. ونقلت المصادر في صنعاء أن علامات الثراء ظهرت على قيادات من جماعة الحوثي تدير هذه التجارة في وقت وجيز ويتردد أنها مرتبطة بكبار قيادة الجماعة التي تحصل على نسب معينة من التجار مقابل العمل على عرقلة كل ما من شأنه حل مشكلة الوقود، كما أن مخازن تابعة لهذه القيادات تعرضت للإحراق بصورة مفاجئة في أحياء سكنية مما دلل على أن هناك مخازن للوقود يتم استحداثها في تلك الأحياء مما يزيد من خطورة تعرض المدنيين للخطر جراء الحرائق والانفجارات التي تخلفها. ويعمل المتمردون على الاستحواذ على كل المخزون والكميات التي تصل إلى موانئ اليمن التي لا تزال تقبع تحت سيطرتهم. وقال مصدر في ميناء الحديدة لـ«الاتحاد» إن الميناء استقبل سفينة خلال الأيام الماضية تحمل 63 ألف طن من البنزين تم الاستحواذ عليها من قبل المتمردين ونقلها إلى مخازن تابعة لهم من أجل بيعها في الأسواق السوداء، إلى جانب أخذ حصة أخرى لتشغيل آلياتهم العسكرية ومواصلة الحرب ضد المدن اليمنية. تدمير اقتصاد البلد يعاني اليمن أزمة مالية خانقة، وتراجع الريال اليمني في المحافظات التي تخضع لسيطرة الحوثيين، بشكل كبير، أمام الدولار، حيث هوى إلى أدنى مستوى له منذ 5 سنوات. ولم تسلم العملة اليمنية «الريال» من الأسواق السوداء أيضاً فقامت الميليشيات بعمل تداول نقدية بطرق مخالفة مما دفع إلى تراجع سعر الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى، حيث وصل سعر صرف الدولار بـ243 ريالاً يمنياً مقارنة بـ 240 خلال أغسطس الماضي في ظل استمرار امتناع البنوك الحكومية من صرف الدولار واليورو مع توفر سيولة كبيرة للريال السعودي في السوق. وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لليمن من 4.2 مليار دولار في مارس الماضي إلى 1.7 مليار دولار. وأكد مسؤولون حكوميون وعاملون في قطاع الاستثمار في اليمن، أن سيطرة ميليشيات الحوثي على عدة مناطق في البلاد، دفع الاستثمارات الخارجية ، التي تقدر بنحو ملياري دولار إلى مغادرة اليمن. وأكد خبراء اقتصاد أن المتمردين يعملون على نهب الدولة أكثر من إدارتها مدللين على التقارير الصادرة من البنك المركزي الذي يؤكد تراجع غير مسبوق في إيرادات اليمن من صادرات النفط الخام المورد الرئيسي لليمن وللخزينة العامة، مشيرين إلى أن انهيار اقتصادي مفاجئ يعصف بهذا البلد الفقير مادام تحت سيطرت هذه الميلشيات، والعصابات التي فاقمت التحديات التي كانت تواجه الاقتصاد الوطني منذ سنوات سواء في ارتفاع نسبة الفقر ومعدلات البطالة. وخلال الستة الأشهر الماضية استنزفت الميليشيات مايربو على مليارين ونصف المليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي لليمن، حيث عمدت هذه الجماعة على بسط سيطرتها على البنك المركزي في اليمن وفرض قيود على سحب الودائع بالعملة الصعبة وصرف مليارات لمصلحة قياداتها ورموزها بحجة المجهود الحربي، مما عكس سلباً على المؤسسات التجارية التي سحبت مدخراتها من المصارف المحلية، وقدر مصرفيون حجم الأموال التي نزحت بنحو 10 مليارات دولار. واعتبر تقرير صادر عن وكالة تنمية المنشآت في اليمن، أن 73% من رجال الأعمال نقلوا أعمالهم وتجارتهم للخارج. وأن هذا الإجراء سيؤدي إلى فجوة اقتصادية في البلد، وهي من المخاطر التي ستدمر الاقتصاد اليمني برمته، خصوصا مع تجميد المساعدات والقروض والهبات الخارجية، وهو أمر ساهم في تدهور الوضع المعيشي والإنساني لليمنيين، حيث ارتفع الدين العام لليمن إلى 24 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر 2015، مقارنة بأعوام سابقة التي كانت أقل. وقال الخبير الاقتصادي اليمني، د.سيف العسلي، إن اليمن بات على مشارف الانقراض الاقتصادي وإعلان الإفلاس، محذراً من أن تقود الأوضاع المعيشية المتردية البلاد إلى تفجير ثورة جياع حقيقية. من جانبه قال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، إن الاقتصاد اليمني يعاني من تدهور كبير، وقد يتجه لانهيار كامل، مشيراً إلى حالة من القلق ومن التوقف، مضيفاً، أن الأزمة السياسية سببت حالة شلل للوضع الاقتصادي وهناك مؤشر مخيف في تعامل البنوك الخارجية مع البنوك المحلية، كما هو الحال في الاستثمار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا