• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

استثمارات الأصدقاء تنعش الاقتصاد الأميركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 مارس 2007

إعداد - مريم أحمد:

يرصد المحللون تغيرات كبيرة طرأت عل مجمل أداء الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر القليلة الماضية، فالولايات المتحدة التي تمرّ بحالة من العجز التجاري الضخم والمتزايد، بدأت ببيع أصولها لكل من يبدي رغبة في الشراء، وخلال العامين الماضيين ارتفع العجز في العديد من القطاعات، فعلى سبيل المثال زادت الفجوة بين البضائع والخدمات بأكثر من 1,5 تريليون دولار، وفي الفترة ذاتها، غرقت الولايات المتحدة في الديون لكثير من دول العالم، ويشير تقرير نشرته صحيفة آسيا تايمزالى أنه في عام 2006 ارتفع العجز التجاري الأميركي، حيث بلغ إجمالي الصادرات الأميركية بما في ذلك الخدمات وبعض القطاعات الأخرى خلال العام الماضي 1,4378 تريليون دولار، فيما بلغ إجمالي الواردات 2,2014 تريليون دولار، ليصل العجز التجاري إلى 763,6 مليار دولار، وهي نسبة عجز تفوق العجز المسجل عام 2005 بفارق يزيد عن 46,9 مليار دولار، حيث بلغ مقدار العجز الأميركي في السلع والخدمات عام 2005 حوالي 716,7 مليار دولار.

الجدير بالذكر أن حجم صادرات السلع والبضائع الأميركية عام 2006 بلغ حوالي 1,0237 تريليون دولار، بينما بلغ حجم وارداتها حوالي 1,8598 تريليون دولار، الأمر الذي نتج عنه عجز بلغ حوالي 836,1 مليار دولار، أي بمعدل يزيد عن نسبة العجز في البضائع لعام 2005 بفارق يزيد عن 53,3 مليار دولار حيث بلغ معدل العجز في البضائع الأميركية عام 2005 حوالي 782,7 مليار دولار، وبناءً على ذلك العجز اضطرت الولايات المتحدة للبيع تارة، والاقتراض تارة أخرى.

العوامل السابقة كان من شأنها أن تدخل الاقتصاد الأميركي في مرحلة من التراجع الكبير وتسجيل مستويات متدنية من الأداء العام، إلا أن هناك مجموعة أخرى من العوامل عملت على الحد من هذا التراجع ومعالجة التأثير السلبي على الأداء، من بين تلك العوامل الاستثمارات الأجنبية في أسواق المال التي عملت على جذب رؤوس أموال ضخمة إلى السوق ساعدتها على الخروج من دوامة عدم الاستقرار الاقتصادي وتقلبات سعر الدولار وارتفاع أسعار الفائدة، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار الارتباط الوثيق بين الواردات والصادرات الأميركية بتحركات سعر الدولار، فهبوط الدولار يفرض تكاليف إضافية على الصادرات والواردات على حد سواء، ويؤثر على العلاقات التجارية، ومن ثم التأثير على تنظيم حركة التجارة.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من الحد من تدهور اقتصادها عبر مجموعة من الخطوات، يأتي في مقدمتها استمرار سياستها الرامية إلى جذب الأموال الأجنبية ورؤوس الأموال من خلال تخفيض أسعار الفائدة دون أن تدخل في مرحلة الخطر والمخاوف من ارتفاع نسب المديونية، وعوضت من عمليات جذب رؤوس الأموال العجز التجاري، والذي جاء في صورة عمليات شراء الأصول الأميركية، وقد تعهد أصدقاء الولايات المتحدة من الدول الأجنبية بالبدء بمشاريع استثمارية ضخمة في أميركا، ليس هذا فحسب، بل ظهر خلال الأشهر القليلة الماضية اتجاه عالمي لشراء الديون الأميركية، أما عوائد تلك الاستثمارات ومردودها المادي، فتعد هائلة وضخمة.

يُذكر أن أكثر من 75 في المائة من الأصول الأميركية الخارجية غير مُقَيّمة بالدولار، مما يعني أن الأصول الأميركية تشهد نموا ملحوظا، بينما تتقلص ديون الولايات المتحدة في القيمة كلما هبط سعر الدولار، والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة تمكنت من كسب المزيد من العوائد بعدد أقل من صافي الأصول الأجنبية، مقارنة بالدول الأجنبية الأخرى التي كسبت المزيد من العوائد من خلال المزيد والمزيد من صافي الأصول الأميركية.

وأشار التقرير إلى أن صافي رأس المال الذي وزعته الولايات المتحدة في الخارج يعد أقل مقارنة بصافي رأس المال الذي وظّفه المستثمرون الأجانب في الولايات المتحدة، وكلاهما يشهد نموا سريعا، وخلال الربع الأخير من عام ،2005 انخفضت قيمة إيرادات الدخل الأميركي لما دون قيمة المدفوعات، بالرغم من حجم المبالغ التي تقدر بالتريليونات الأكثر في الأصول المملوكة للأجانب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال