• الأحد غرة شوال 1438هـ - 25 يونيو 2017م

تنفيذاً لتوجيهات خليفة ومحمد بن زايد ومتابعة «الهلال الأحمر»

الإمارات تقر برنامجاً إنسانياً لمساندة متضرري الإعصار في اليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 نوفمبر 2015

عقيل الحلالي، وام (أبوظبي، صنعاء) عززت هيئة الهلال الأحمر جهودها الإنسانية لمساندة المتأثرين من إعصار شابالا الذي ضرب السواحل الجنوبية من اليمن، وأكملت ترتيباتها لإيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تأثراً، خاصة في جزيرة سقطرى وحضرموت والمهرة وشبوة بالسرعة التي تتطلبها ظروف المتأثرين من الإعصار. وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، وضعت الهيئة برنامجاً إنسانياً يلبي احتياجات المتضررين في عدد من المجالات الحيوية كالغذاء والدواء والأغطية والملابس والمستلزمات الضرورية الأخرى التي تسهم في تخفيف المعاناة الناجمة عن حدة الإعصار الذي خلف أضراراً بالغة في الممتلكات، خاصة في محافظة أرخبيل سقطرى. وتتابع الهيئة عن كثب تطورات الأوضاع على الساحة اليمنية منذ اللحظات الأولى لوصول الإعصار إلى السواحل اليمنية، ما جعلها أكثر جاهزية لدرء أضراره. وأكدت هيئة الهلال الأحمر أن توجيهات القيادة الرشيدة بتقديم هذه المساعدات والوقوف بجانب الأشقاء في اليمن في هذا الظرف الطارئ، تجسد اهتمام الإمارات، قيادة وشعباً، بتحسين الأوضاع الإنسانية على الساحة اليمنية. وقالت إنها مقبلة على تنفيذ برنامج إنساني طموح لمساندة المتضررين من الإعصار، وتحسين ظروفهم الإنسانية، انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها، والتزاماً بمبادئها التي جاءت من أجل تخفيف معاناة الإنسان، مؤكدة أنها لن تدخر وسعاً في سبيل تقديم كل ما من شأنه أن يعزز جهودها لصالح المتأثرين من إعصار «شابالا» في اليمن. ميدانياً، ضرب «شابالا» أمس شرق اليمن، حيث أغرق مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، ودمر قرية آهلة بالسكان في محافظة شبوة المجاورة. فيما أعربت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية عن قلقها، وتوقعت استمرار آثار الإعصار الذي أجبر عشرات آلاف السكان المحليين على الفرار، وسط دعوات حكومية لتدخل الجيش ومنظمات إنسانية دولية للمشاركة في عمليات إنقاذ وإجلاء المتضررين. وغمرت المياه المصحوبة برياح عاتية السيارات في شوارع المكلا التي يعيش فيها نحو 300 ألف نسمة. وأظهرت صوراً التقطها ناشطون محليون شوارع في المدينة وقد غمرتها المياه بشكل غير مسبوق، تجاوز ارتفاع السيارات التي جرفت بعضها نتيجة تدفق السيول الناجمة عن استمرار هطول الأمطار الغزيرة. كما أظهرت صورة امتلاء خور المكلا بالمياه المتدفقة جراء الفيضانات التي دمرت الممشى المحاذي للساحل وعشرات المنازل، ودفعت عشرات الأسر إلى الاحتماء داخل أحد المستشفيات خوفاً من حدوث انهيارات صخرية. وقطعت الرياح الكهرباء تماماً عن المكلا، وأصيب الناس بالذعر، واضطر بعض السكان إلى مغادرة منازلهم والهرب إلى مناطق أعلى تخف فيها الفيضانات. وأعلنت السلطات مساء «فقدان الاتصال بالمدينة بعد تضرر محطات وأبراج شركات الاتصالات هناك». وقال وزير الثروة السمكية عضو لجنة الطوارئ الحكومية فهد كفاين «إن الإعصار وصل اليابسة، وتحديداً مناطق قصيعر والحاني والريدة وبروم ومدينة المكلا، وهذه المناطق بحاجة إلى تدخل للإجلاء والإيواء، وتقديم وجبات جاهزة للمتضررين». وأضاف «إن 2125 أسرة نزحت من منازلها في المكلا جراء الإعصار الذي تسبب في تدمير 57 منزلًا بشكل كلي، وإصابة 25 شخصاً على الأقل بحسب تقرير أولي للأضرار». وقال «إنه تم إخلاء مستشفى الأمومة والطفولة في المدينة». وقالت صحيفة «يمن بوست» إن المدينة باتت «تحت المياه»، مضيفة عبر موقع «تويتر» أن الإعصار أغرق المدينة بأربعين (إنشاً) من المياه». وعرضت الصحيفة صوراً لسيارات تغمرها مياه موحلة، في حين بدت الطرق القريبة من الشاطئ متضررة بشكل كبير. وأعلن الوزير العضو في لجنة متابعة الإعصار في تصريح نشره على حسابه في موقع «فيسبوك»، فقدان سفينة هندية كانت في طريقها إلى جزيرة سقطرى على بحر العرب وتعرضت للعاصفة التي تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص وتشريد عشرة آلاف شخص وتهديم 80 منزلًا، بحسب أحدث إحصائية أدلى بها سكان وشرطة الجزيرة التي تبعد إلى الشرق 553 ميلاً بحرياً عن عدن. وقال إن ست مراكب و30 قارب صيد فقدت أيضاً في منطقة الجزر غرب سقطرى، ولا يعرف مصير البحارة حتى الآن. وذكر أن إعصار شابالا أغرق قرية «جلعة» في «رضوم» بمحافظة شبوة غرب حضرموت، مشيراً إلى أنه تم إجلاء السكان في القرية التي يقطنها 1100 شخص، لكنه لفت إلى أن هناك أسراً لا تزال عالقة ويجري التواصل مع القوات المسلحة للتدخل. وقال سكان إن الإعصار تسبب بتسوية منازل القرية، وعددها نحو مائة بالأرض، فيما أفاد مسؤولون في شبوة بأن نحو 6000 شخص نزحوا إلى أراض مرتفعة. إلى ذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن آثار الإعصار ستكون على الأرجح، أكثر حدة في محافظتي شبوة وحضرموت. وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية فضيلة الشايب في مؤتمر صحفي في جنيف، إن عدد السكان في هاتين المحافظتين يقدر بنحو مليون و800 ألف شخص، بينهم أكثر من 100 ألف مشرد داخلي و27 ألف مهاجر ولاجئ. وذكرت أن المنظمة وفي سياق جهودها للاستجابة للأثر الصحي للإعصار، وزعت مواد لمعالجة الإصابات تكفي ألف شخص في المكلا، ووفرت 12 ألف لتر من الديزل لثمانية مستشفيات لضمان استمرار عملها، بالإضافة إلى 2500 لتر من الوقود لـ16 سيارة إسعاف. وأضافت أن المنظمة تقوم بإنشاء مركز عمليات استراتيجي صحي بمكتبها في صنعاء، يوفر ووزارة الصحة اليمنية المعلومات الطبية اللازمة، ويقوم بأعمال تقييم ومراقبة مستمرة للوضع. ورجحت استمرار آثار الإعصار الذي ضرب أجزاء من اليمن بقوة رياح تراوحت بين 120 و130 كيلومتراً في الساعة لأيام. وأعربت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للأرصاد الجوية كلير نوليس، عن القلق إزاء كمية الأمطار المتوقعة، وقالت «هناك تقارير مختلفة تفيد بأن اليمن قد يتلقى ما يوازي ستة أو عشرة أعوام من الأمطار، ومن الصعب للغاية تحديد كمية ذلك. ولكن النقطة الرئيسية هي أن اليمن منطقة قاحلة للغاية، ولا يمتلك البنية الأساسية للتكيف مع هذا الوضع، لذا نتوقع أن يخلف هذا الإعصار آثاراً كبيرة على اليمن». وأشارت إلى عدم وجود خدمة عاملة للأرصاد الجوية في اليمن أو شبكة متابعة، وقالت إن ذلك سيجعل تحديد كميات الأمطار المتوقعة أو التي هطلت بالفعل أمراً صعباً. ولكنها توقعت أن تكون الآثار الناجمة عن «شابالا» حادة للغاية. وذكر المركز اليمني للأرصاد الجوية أن الإعصار «شابالا» يسير بسرعة 10 عقدات (18 كيلو متراً في الساعة) باتجاه غرب وشمال غرب موقعه الحالي شرق المكلا. وأضاف في نشرته الجوية مساء أمس «إن الإعصار المصحوب بأمطار غزيرة ستتحول خلال الساعات الست القادمة من عاصفة شديدة إلى عاصفة تتمركز على خط 14,6 شمالًا وخط طول 48,3 شرقاً غرب البحر العربي». وأوضح أن العاصفة الإعصارية تبعد 442 كيلومتراً عن مدينة الغيضة (جنوب غرب)، و80 كيلو متراً عن المكلا باتجاه الشرق، وتبعد عن مدينة عتق 120 كيلو متراً، وعن محافظة أبين (محطة الكود) 330 كيلو متراً، و380 كيلو متراً عن عدن. وبيّن المركز أن المكلا تأثرت ولا تزال بالإعصار ما أدى إلى ارتفاع الموج من مترين إلى ستة أمتار، ووصلت سرعة الرياح إلى 60 عقدة، مع تغطية السماء بالسحب المنخفضة والمتوسطة وهطول أمطار متوسطة إلى غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية تدفقت إلى إثرها السيول في الوديان، خصوصاً في محافظتي حضرموت والمهرة. وأشار إلى أن شبوة تأثرت بشابالا بأمطار رعدية غزيرة في الوديان وارتفاع عالٍ في الموج، لافتاً إلى أن المناطق التي ستتأثر بالعاصفة الإعصارية هي المهرة، والسواحل والأجزاء الداخلية لمحافظتي حضرموت وشبوة، مع احتمال أن تتأثر محافظات أبين والبيضاء ومأرب والجوف والمرتفعات الجبلية خلال الـ 12 ساعات القادمة. وحذر المركز المواطنين وربابنة السفن بأنواعها كافة والصيادين ومرتادي البحر من سوء الأحوال الجوية الخطرة والاضطراب الشديد في البحر، وعدم الإبحار في المناطق المذكورة. كما حذر السكان القاطنين في المناطق الداخلية للمحافظات الشرقية بعدم الوجود في مجاري السيول وبطون الأودية. وتوقع خبراء أن يضرب الإعصار لاحقاً اليابسة قرب بلحاف، وهي موقع لمنشأة يمنية للغاز الطبيعي المسال، وأن يضعف مع تقدمه صوب صنعاء في الشمال. من جهة أخرى، أعلن مسؤولون أن الإعصار ضرب منطقة بونتلاند في الصومال، ما شرد الآلاف من المواطنين. وقال المسؤول المحلي عبد الله حاشي إن شابالا أحدث موجات بحرية مرتفعة ضربت الساحل، ودمرت أماكن السكن وقوارب الصيد، كما أغلقت الطرق. ولم ترد تقارير حول وقوع وفيات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا