• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حالياً، يتم التودد لإيران للمساعدة في إنهاء حمام الدم في سوريا، الذي ساعدت في خلقه، ولا داعي للعجب إذا تطوع النظام لتقديم خدماته.

إيران: شريك سلبي في سوريا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 نوفمبر 2015

وفقاً لتقرير أصدره «أحمد شهيد»، مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران، فإن 69% من حالات إعدام السجناء التي نفذتها تلك الدولة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2015 كانت بسبب تهم تتعلق بالمخدرات. وفي عام 2014، عندما نفذت إيران أحكام إعدام بحق 753 شخصاً (أعلى عدد تشهده إيران في عشر سنوات)، قال «شهيد» إن نصف هذا العدد تقريباً تم إعدامهم بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات.

وهناك أسباب عديدة تجعل الدولة الإيرانية تشهد ارتفاع عدد أحكام الإعدام جراء تهم مختلفة. وتتفاوت هذه التهم ما بين الإساءة إلى الذات الإلهية ونشر الدعاية التي تنتقد النظام، بيد أن تجار المخدرات هم أكثر من يتم إعدامهم، بحسب ما ذكر «شهيد». وقد كتب في تقريره أن الحكومة الإيرانية ترى أن الآثار التي يشكلها تهريب المخدرات على صحة وأمن الشعب الإيراني تجعل الجرائم المتعلقة بالمخدرات هي «الأخطر على الإطلاق»، ولذا فهي تستحق أن تنال أقصى عقوبة. وهناك مفارقتان كبيرتان في كل هذا. الأولى هي أن جماعات متنفذة في إيران هي نفسها متهمة بالانخراط في الإتجار بالمخدرات. وكان المدعي العام الأرجنتيني «ألبيرتو نسمان»، الذي قتل بصورة غامضة في وقت سابق من هذا العام، قد اتهم «حزب الله»، حليف إيران اللبناني، علناً بالضلوع في تجارة المخدرات في أميركا الجنوبية.

أما المفارقة الثانية، فهي أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أشاد بإيران على نطاق واسع باعتبارها شريكاً نموذجياً في الحرب على المخدرات. واقترح المكتب تقديم حزمة مساعدات لمدة خمسة أعوام لجهود إيران في مجال مكافحة المخدرات. ومن جانبها، اعترضت منظمة حقوق الإنسان البريطانية «ريبريف» على ذلك، وأشارت إلى أن معدل حالات الإعدام لمرتكبي جرائم المخدرات قد ارتفع بشكل كبير في إيران. ومؤخراً، في شهر يونيو، أثنى ممثل مكتب الأمم المتحدة للمخدرات في إيران بوجه عام على جهود طهران الرامية لمكافحة الاتجار بالمخدرات. وأكد على ما ذكرته الدولة فيما يتعلق بالثمن الباهظ الذي تكبدته في مكافحة تجار المخدرات. ويخشى «شهيد» أن الأمم المتحدة قد ينتهي بها الحال على نحو معاكس بتشجيع إيران على إسرافها في تنفيذ حالات الإعدام. وقد كتب في إحدى المدونات في 10 أكتوبر أن «الوكالات الدولية والمحلية التي تقدم مساعدات لمكافحة الإتجار في المخدرات يجب عليها التأكد من أن أنشطتها لا تساهم في زيادة أحكام الإعدام».

لقد دعمت إيران، جنباً إلى جنب مع روسيا، الديكتاتور بشار الأسد منذ بداية الحرب. وكانت المعارضة الرئيسية للأسد عبارة عن جماعات من المواطنين الذين يسعون لنيل حرياتهم بطريقة سلمية. ولأن الأسد كان يستهدف بكل عنف القوى المعتدلة، فقد طغا على المعارضة اليوم «جهاديون» همجيون مثل جماعة «داعش» وجبهة «النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة». والآن، يقدم الأسد وروسيا وإيران أنفسهم باعتبارهم الحصون المنيعة ضد هؤلاء الهمجيين في العمل من أجل مستقبل سوريا. وحالياً، يتم التودد لإيران للمساعدة في إنهاء حمام الدم في سوريا، الذي ساعدت في خلقه. ولا داعي للعجب إذا تطوع النظام لتقديم خدماته. ومثلما هو الحال مع شراكة الأمم المتحدة ضد المخدرات، فإن المشاركة في عملية السلام السورية تعد نصراً آخر لدولة مارقة تسعى لنيل الشرعية من مجتمع الدول التي تعمل بدأب على تقويضها.

إيلي ليك*

*محرر الشؤون السياسية والخارجية في «بلومبيرج فيو»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا