• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

الجامعة العربية ·· دفاع عن المبادرة وتفعيل الضغوط للجم إسرائيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 مارس 2007

أحمد خضر :

يبدو أن إسرائيل مولعة بالشذوذ، فهي شاذة في تواجدها أصلاً في قلب العالم العربي، حين فصلت مشرقه عن مغربه باحتلالها فلسطين، وشاذة في الحروب المتلاحقة مع العرب، وشاذة في شرب دماء الضحايا وهي تقتحم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتنكل بالسكان العزل، وهي شاذة في تقزيم سقف المطالب الفلسطينية والعربية إلى الدرك الأسفل، وآخر المناورات الإسرائيلية هي دعوتها العرب إلى تعديل أو تغيير مبادرة السلام العربية، ومحورها الرئيسي هو الانسحاب الإسرائيلي من الأرض العربية، مقابل الاعتراف العربي، والعلاقات العربية والتطبيع مع إسرائيل، بينما الرؤية السياسية الإسرائيلية التي تروج لها وزيرة خارجيتها في واشنطن هي الاعتراف العربي الكامل مسبقاً بإسرائيل، مقابل الجلوس على مائدة المفاوضات، وكل مسؤول إسرائيلي يعلن صراحة البرنامج السياسي لحكومة أولمرت، والتي باتت معروفة تماماً، وهي عدم الانسحاب إلى حدود ،1967 والاحتفاظ بالقدس والمستوطنات وغور الأردن، ونكران حقوق اللاجئين الفلسطينيين . وهنا يتركز الشذوذ في أوضح معانيه إذ أن إسرائيل تريد أن يعترف بها العرب ويقيموا معها علاقات طبيعية وهي تحتل القدس على سبيل المثال وتعتبرها عاصمتها الأبدية، وهو ما يتعارض مع ديمومة الحياة الإنسانية، والإرادة الوطنية للشعوب، والثوابت القومية للأمم، والمعتقدات الدينية للعرب المسلمين والمسيحيين، ومن هنا جاء رد السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في مقر الجامعة بالقاهرة، بأنه لا مساس مطلقاً بمبادرة السلام العربية، ولا تعديل أو تغيير في أي من بنودها.

المدرسة الناصرية

البعض يعتبر عمرو موسى ناصرياً، وهذا ما ذكره دنيس روس في كتابه (السلام الفقود) ويبدو أن هذا المصطلح في المفهوم الغربي يعني التشدد، لكن عمرو موسى مع تقديرنا للدور المهم الذي يلعبه كأمين عام للجامعة، ليس هو الذي يرسم السياسة العربية، بل القادة العرب، والحقائق الدامغة، إذ لا يستطيع أحد تجاوز الخطوط الحمر، ومن يفعل ذلك بحجة المساهمة في إيجاد الحل الدبلوماسي للقضية، أو التسلق على ظهر الشعب الفلسطيني والقول إننا لن نكون ملكيين أكثر من الملك، فلن نقول سوى إنه خرق واضح لميثاق الجامعة العربية.

ولن نعود للتاريخ كثيراً حين تشكلت الجامعة العربية بعد الحرب العالمية الثانية من 7 دول عربية، كمنظمة إقليمية، والإرادة الديناميكية التي امتلكها أمناؤها العامون ابتداء من عبدالرحمن عزام الذي كان صوته عالياً في التنديد باغتصاب فلسطين، وانتهاء بالأستاذ عمرو موسى الذي يدافع عن جميع القضايا العربية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وغيرها، إلا أن الأصوات النشاز التي بدأت تظهر مطالبة دولها بالخروج من الجامعة العربية بحجة أن هذه الجامعة تنظيم إقليمي مفكك ومنقسم على نفسه، وأنهم لا ينتمون إلى العرب، بل إلى الأفارقة، وهي الشعارات التي رفعها المتظاهرون الأمازيغ في المغرب مؤخراً، تكمن فيها عناصر الشذوذ كذلك، إذ أن أمثال هؤلاء يريدون أن يجردوا العرب من عروبتهم، وربما يعتقدون أن ضعف مؤسسات الجامعة العربية ورقة رابحة في أيديهم، للتنصل من الجامعة العربية، والعرب، كمرحلة أولى يتبعها الانفصال، والتقسيم، والتعاون مع إسرائيل، لإنشاء ممالك جديدة للأقليات في الوطن العربي، ضمن ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، وهذه هي الغاية الحقيقية التي يسعى إليها كل من يهاجم الجامعة العربية. ... المزيد