• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تحتاج لمزيد من الاستثمارات الفعالة

الصين تسعى لإعادة توازن اقتصادها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 فبراير 2014

كادت آراء خبراء الاقتصاد وكبار المسؤولين من أعضاء الحزب الشيوعي قبل ما يقارب العقد، أن تجتمع حول حاجة الصين لتغيير ما أطلقت عليه بكين، نموذج النمو غير المتوازن والمتعاون والمستدام. والوصفة الوحيدة للداء الذي يشتكي منه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، جرعة وافية من الاستهلاك الأسري وخفض النزعة الاستثمارية غير المبررة. ويشكل الاستهلاك الأسري نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، أي ما يقارب نصف استهلاك الدول المتقدمة مثل أميركا، بينما يعتبر مستوى الاستثمارات عند نحو 50%، عالياً حتى بالنسبة للدول النامية.

وتضع خطة الحزب الخمسية التي تغطي الفترة بين 2011 إلى 2015، عملية إعادة التوازن على رأس أولوياتها، لكن بعد سنتين من الارتفاع النسبي في الاستهلاك وخفض الاستثمارات، مع أن آخر البيانات التي تم نشهرها تشير إلى اتجاه مغاير. وساهم الاستهلاك بنحو 50% من نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2013، بينما ساهمت الاستثمارات بنسبة قدرها 54,4%، ما يعني ارتفاع الاستثمارات بسرعة أكبر من الاستهلاك وزيادة نسبتها الكلية في الاقتصاد خلال العام الماضي. ونتج الخلل من صافي الصادرات، التي كانت مساهمتها سلبية في النمو. وصاحب هذا الإخفاق الواضح في سعي الصين لتحقيق اقتصاد أكثر توازناً، محنة متوقعة للعديد من الخبراء الاقتصاديين وصمتا مثيرا لحرج المسؤولين. لكن ماذا لو أخطأ كل هؤلاء الذين ينادون بالتركيبة المبسطة، التي توصي بزيادة معدل الاستهلاك والتقليل من الاستثمارات.

وفي الواقع، يتساءل عدد متزايد من خبراء الاقتصاد عن ما أصبح رأياً مسلماً به عند تقييم اقتصاد الصين. ويرون أن البلاد الآن في حاجة لمستويات عالية من الاستثمارات بصورة دائمة لعدد من السنوات المقبلة وأنها فقط في حاجة لاستغلال هذه الاستثمارات في نشاطات متنوعة. وما لا تحتاجه الصين، تلك الأعداد الهائلة من البنايات الشاغرة أو تلك المطارات المشيدة في أماكن غير مأهولة بالسكان يصعب الاستفادة منها، أو المكاتب الحكومية الفاخرة المشيدة على طرز عالمية.

وهذه المشاريع غير المجدية ومصانع الحديد والأسمنت القديمة والمثيرة للتلوث، هي التي دفعت بعجلة اقتصاد الصين خلال العقد الماضي. وتم تمويل هذه الاستثمارات خلال السنوات الخمس الماضية عبر القروض الائتمانية، رغم أن معظمها ليست منتجة وأن العديد من هذه القروض سينتهي بها المطاف كقروض متعثرة السداد لتثقل كاهل النظام المالي الصيني. وللوصول إلى أكثر المجالات التي يحتاج الاقتصاد الصيني الاستثمار فيها، يجب على المرء قضاء بعض الوقت في بكين أو أي مدينة كبيرة أخرى والاستماع للأشياء التي يشكو منها أفراد الشعب العاديين. ويوجد طلب كبير للغاية لوسائل مواصلات أفضل ولمصادر طاقة نظيفة ولحماية البيئة من التلوث وتطوير القطاع الصناعي والاستثمارات الأخرى، التي من شأنها توفير هواء نقياً وفك الاختناقات المرورية في الطرق المزدحمة.

وربما من أكثر الاستثمارات الملحة، تلك المتعلقة بالخدمات مثل الرعاية الصحية. وفي حين يطمر قطاع الصناعات الثقيلة، فائض الاستثمارات والسعة الإنتاجية غير المستقلة، لا يعاني قطاع الخدمات من هذه الأعراض. وفي خضم هذا الجدل، عادة ما يتم إغفال اثنين من النقاط. تتصل النقطة الأولى، بحقيقة أنه رغم تراجع نصيب الاستهلاك من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن نصيب الفرد من الاستهلاك حقق نمواً سنوياً بنحو 8%، في نسبة هي الأعلى بين كافة اقتصادات الدول المتقدمة.

والنقطة الثانية، في حالة بطء أو تراجع الاستثمارات بقدر كبير، يتراجع الاستهلاك تبعاً لها بفضل الانخفاض الذي يلازم الوظائف ونمو الأجور. ولا تكمن المشكلة في خلل التوازن، بل في التأكد من الاستثمار في المواضع الصحيحة. كما أن التركيز على الاستثمار في قطاع الخدمات والاستدامة البيئية، يساعد في التصدي للخلل الرئيسي بأن الصين في حاجة للتحول إلى اقتصاد يعتمد بشكل كبير على استهلاك السلع.

وتقول ليسلي يونج أستاذة الاقتصاد في جامعة شيونج كونج للدراسات العليا في إدارة الأعمال: “لا يتحمل العالم تحول الصين إلى مجتمع مستهلك ولا يتماشى ذلك مع شح الموارد وهذه معادلة غير مجدية. ولسوء الحظ رأت الحكومة في الماضي أن خلق مجتمع استهلاكي، هي الطريقة الأمثل للحصول على الشرعية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي”.

نقلاً عن «فاينانشيال تايمز»

ترجمة: حسونة الطيب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا