• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

سنوات الاحتلال الأربع.. حصاد الريح والعاصفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مارس 2007

بغداد ـ حمزة مصطفى:

ليلة 18 مارس ،2003 لم يستيقظ العراقيون على وقع القنابل والصواريخ هذه المرة لأنهم لم يناموا تلك الليلة . فبعد أن أمهل الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس الراحل صدام، 48 ساعة للخروج من العراق مع ولديه فإن كل التوقعات كانت تشير الى أن الأخير لن ينصاع وأن بوش سوف يحارب بعد انتهاء آخر دقيقة من الإنذار. العراقيون وعلى كثرة ماعايشوا من حروب ، فإنهم لم يناموا الليلة تلك لإدراكهم أن شكل الحرب الوشيكة ومحتواها سيكونان مختلفين. وهذا ما حدث بالفعل فجر الثامن عشر من مارس وحتى اقتلاع تمثال صدام من ساحة الفردوس عصر التاسع من أبريل .2003 وحين بدأت الحرب وعد بوش العراقيين بالحرية والديمقراطية فيما أطلق صدام على حربه الجديدة والأخيرة معا تسمية ''أم الحواسم''. وبينما لم يجن العراقيون بعد أربع سنوات من سقوط النظام السابق سوى الفوضى والدمار في كل شيئ ، فان مفردة الحواسم التي اختارها صدام، تحولت الى اسم لكل ماهو سيئ!! فبعد سقوط النظام مباشرة تفشت عمليات السلب والنهب التي طالت كل شيئ بما في ذلك القصر الرئاسي وكان كل ذلك يجري تحت مرأى جنود الاحتلال الأميركي. وطبقا للاوامر التي كانت صادرة اليهم من قادتهم العسكريين لم يحموا سوى وزارة النفط العراقية التي بقيت تحتفظ بموجوداتها وسجلاتها مما عزز النظرية التي سادت بين اوساط العراقيين أن السبب المباشر لاحتلال العراق لايهدف الى إسقاط صدام من أجل إقامة نظام ديمقراطي بقدر ما هو مسعى مباشر للسيطرة على موارد العراق الضخمة من النفط.

لا أحد ينكر أن واشنطن حققت انتصارا سهلا عند دخولها العراق وقد كان لذلك اسباب عديدة لعل أبرزها أن الجيش العراقي المنهك منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 وسنوات الحصار ، لم يكن قادرا على مواجهة آلة الحرب الأميركية الضخمة. كما أن الشعب العراقي كان منهكا هو الآخر فضلا عن أنه وصل الى مرحلة بات فيها التقاطع بين تطلعاته في الحرية والبناء يتقاطع فعلا مع تطلعات رئيسه آنئذ. لكن ماحصل بعد الاحتلال كان شيئا غير متوقع . فالولايات المتحدة ومعها بريطانيا اللتان دخلتا الحرب في ظل معارضة دولية متنامية، ذهبتا بعد أقل من شهر على الاجتياح الى مجلس الأمن لتخبراه أنهما أصبحتا قوة احتلال وأنهما يريدان من المجلس إصدار قرار بهذا المعنى. وفيما فوجئت قوى المعارضة العراقية التي تصورت نفسها أنها ستحكم العراق طبقا لمبدأ التحرير الموعود وإذ بها تستجدي المسؤوليات والصلاحيات بالقطارة من سلطات الاحتلال الجديدة. هذا الإجراء الأميركي كان بمثابة هدية السماء للقوى التي كانت في الأصل رافضة للحرب سواء داخل العراق أوخارجها.

بدأت أولى محاولات المقاومة بالظهور في الفلوجة ليس هذا فقط فإن النتائج على الأرض لم تكن في صالح الاحتلال الأميركي . فقد كان للقرارات التي اتخذها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بحل الجيش العراقي وحل مؤسسات الدولة الأمنية والمخابراتية فضلا عن اجتثاث البعث، وقع الصاعقة على المجتمع العراقي. وفيما جاءت قوى المعارضة بثقافة الانتقام من الماضي فإنها لم تتمكن سوى من الإمساك بسلطة هشه على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية التي أجهزت على البقية الباقية من الآمال في عملية التغيير. كان الحصاد خلال السنوات الأربع الماضية، هو أنه لم تعد للغة الكلام قيمة بل إن اللغة الوحيدة التي باتت جديرة بالكلام هي الأرقام التي تتغذي يوميا على جثث الضحايا!!!.