• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

الشمعة والشاشة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مارس 2007

إذا أتينا بشمعدان فيه شمعة مضاءة ووضعناه أمام شاشة جهاز كمبيوتر مقفل، ماذا نرى؟

نرى إسقاط ضوء الشمعة على جهاز الكمبيوتر، الشمعة ترى أن الجهاز هو الذي يصدر الضوء، ولو أنها لا تراه بوضوح تام، بينما الضوء المسقط على الجهاز هو نتيجة وقوف الشمعة أمامه، فهي المصدر والشاشة استقبلت الضوء المسقط من الشمعة.

هذا حال البشر، فهناك من يقف موقف الشمعة وهناك من يقف موقف الشاشة.. فالإسقاط اعتراف لا شعوري على النفس، أكثر من كونه اتهاماً للغير ''انظر الى أصابع يدك عندما تتهم إنساناً فإن أصبعاً واحداً وهو السبابة هو الذي يشير الى المتهم بينما باقي الأصابع تشير إليك''. والإسقاط عكس الاحتواء، وهو اقتناع الإنسان بصفاته وأن كل نفس لها ما يميزها عن غيرها.

فعندما يحمل شخص ما صفة الأنانية أو الغش أو الكذب أو البخل أو سوء الخلق أو الخيانة، فإنه يعكسها ويسقطها على من أمامه ويتهمه بتلك الصفات، فمثلاً شخص خائن للأمانة يتقلد منصبا فإنه يرى أن كل من يعمل تحت إمرته خائن، ولا يمكن الوثوق به، فتجده يحرص وبشكل مبالغ فيه على ألا يتقلد أي منهم أي سلطة ولو بسيطة، وكذلك من يغش الناس يحسب أن كل الناس غشاشون، ومن يكذب عليهم.. لا يصدقهم مهما كانوا صادقين.

فكل إنسان يرى عيب غيره.. ويعمى عن العيب الذي هو فيه!

مصطفى لطفي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال