• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

عمليات تهريب النفط في الصين تلهب الأسعار العالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مارس 2007

إعداد - محمد عبد الرحيم:

لكي تدرك ذلك الكم الهائل من الضيق والامتعاض الذي تسببه الصين لجموع المحللين والأسواق في سعيها لتحديد مستوى الطلب الصيني بالضبط، فمن المفيد أن تعلم أن الصين لديها نوعان من البترول أحدهما ''أحمر'' والآخر ''أبيض''، وهما من الأسماء التي درج على إطلاقها على المنتجات النفطية غير المشروعة أو تلك غير المسجلة ويتم تهريبها إلى داخل أو خارج الدولة في كل يوم. ويعتقد المحللون والمتعاملون أن هذه الكمية لا تمثل إلا جزءاً هامشياً من الاستهلاك الصيني الهائل للنفط، إلا أن هذه المبيعات غير القانونية مع اقترانها بغياب البيانات الخاصة بمستويات المخزون النفطي في البلاد والذي تعتبره الحكومة الصينية أحد أسرارها الثمينة فقد ظل المحللون يفتقدون صورة كاملة الوضوح عن إجمالي استخدامات النفط في الصين.

وكما ورد في صحيفة ''وول ستريت جورنال'' فإن هذه المسألة أخذت تلقي بآثار واضحة على أسعار النفط العالمية، ففي عام 2004 أدى ارتفاع مفاجئ في الطلب الصيني إلى إحداث اضطراب في الأسواق قبل أن يتمخض عن قفزات في أسعار النفط في أحد المنعطفات التي نجمت عن ارتفاع مستمر لمدة ثلاث سنوات في أسعار النفط بدعم من تنامي الطلب العالمي والمعوقات التي صاحبت تدفق الإمدادات، بالإضافة إلى حالة الغموض السياسي التي اكتنفت العديد من المناطق المنتجة للنفط. وكانت وكالة الطاقة الدولية التي تشرف على مراقبة أسواق النفط بالإنابة عن الدول الصناعية الكبرى في العالم قد وجهت انتقادات شرسة للصين في الشهر الماضي تتهمها فيها بعدم الشفافية والتوافقية لبياناتها النفطية وما ترتب على ذلك من آثار سالبة على التنبؤات بشأن النفط. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب الصيني على النفط ارتفع بمعدل 5,8 في المائة في العام الماضي إلى حوالي 7 ملايين برميل من النفط والمنتجات المكررة في اليوم، إلا أنه لا أحد يعلم بالضبط حجم كميات الديزل والجازولين غير المشروعة التي تم إرسالها الى داخل أو خارج الصين مستفيدة من ميزة الفرق الناجم عن الضوابط السعرية الحكومية والسياسات الضرائبية، لكنّ مراقبي الصناعة يعتقدون أنها كمية لا تمثل سوى كسر من إجمالي الاستهلاك الصيني.

بيد أن مثل هذه الفروقات الهامشية يمكن أن تدلي بتأثيرات قوية خاصة في وقت يشتد فيه السباق وتقترب فيه المسافة بين الطلب والعرض، إذ يقول يان كيفينج مدير إدارة الطاقة الصينية في مكتب كامبريدج للبحوث في الطاقة ''إن الحجم ليس هو المهم في حقيقة الأمر، وفي بعض الأحيان فإن أي حجم صغير يمكن أن يتسبب في تأثيرات قوية على الطلب والعرض المحلي''، وإلى ذلك فإن ما يعرف بـ''النفط الأحمر'' يقصد به الجازولين الذي يتوافر بشكل رسمي وقانوني في هونج كونج للصناعات المحلية وشركات الشحن البحري ويبدو أنه اصطبغ بهذا اللون مجازاً لما يتسم به من قلة الضريبة، وهذا النفط الأحمر ينتشر استخدامه أيضاً عبر الحدود في جنوب الصين من قبل أصحاب السيارات وسائقي الشاحنات والمزارعين وصيادي الأسماك على الرغم من أن بعض مراقبي الصناعة أشاروا إلى أن هذا النشاط قد شهد نوعاً من الهدوء مؤخراً بسبب انخفاض الأسعار التي حددتها الحكومة في السابق.

وذكرت حكومة هونج كونج أنها تمكنت من مصادرة 460 ألف لتر من النفط الأحمر في العام الماضي في 14 مناسبة ضمن جهودها الرامية لمكافحة التهريب. وفي الفترة من الأول من يناير وحتى 12 فبراير من هذا العام تمكنت السلطات من مصادرة 270 ألف لتر من النفط الأحمر في أربع مداهمات.

كما ذكرت إدارة الجمارك في هونج كونج أنها تعمل بتنسيق مع المسؤولين في الجمارك في الوطن الأم ويستخدمون أجهزة ''الرادار'' من أجل اكتشاف مراكب صيد الأسماك المتورطة في عمليات التهريب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال