• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

على الرغم من أن شعبية بوتين ما زالت مرتفعة، فإن عدد الروس الذين يعتقدون أن بلدهم يسير في الاتجاه الصحيح انخفض من 64% إلى 45% في يناير الماضي

معضلة الروس.. انخفاض أسعار الطاقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 مارس 2016

مايكل برنبوم – موسكو

قبل بضع سنوات، لم يكن يخطر على بال النساء والرجال الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام أحد بنوك موسكو مؤخراً أنه سيأتي يوم يضطرون فيه للخروج إلى الشارع قصد طلب مساعدة الكريملن، فهؤلاء الروس الذين كانوا يتمتعون بما يكفي من الرخاء لشراء شقق باهظة في موسكو، باتوا اليوم يترنحون تحت وطأة الظروف الاقتصادية التي ما فتئت تتفاقم مع استمرار النزاعات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، ذلك أن عائدات الطاقة التي كانت تمثل ذات يوم شريان الحياة بالنسبة لاقتصاد روسيا أخذت تنضب، ونتيجة لذلك، بات الكثير من الروس يعانون - متقاعدين وسائقي شاحنات ومهنيين.

فمغامرات السياسة الخارجية الروسية - في أوكرانيا أولًا، والآن في سوريا - باتت تشكل عبئاً كبيراً على موارد الدولة، ولا تترك أموالاً كافية لعلاج المشاكل الداخلية. وعلاوة على ذلك، أدى انخفاض أسعار الطاقة إلى استنفاد الخزائن الحكومية وانخفاض كبير في قيمة الروبل أمام الدولار، كما تركت العقوبات الغربية تأثيراً واضحاً على البنوك. واليوم، وبعد أن أدت فترة الرخاء بفضل العائدات النفطية خلال العقد الأول من وجود الرئيس فلاديمير بوتين في السلطة إلى صعود أعداد جديدة من الروس إلى الطبقة المتوسطة، أخذت أحوال هؤلاء تنقلب بسرعة.

فاليوم، بدأت الاحتجاجات تنتشر عبر أرجاء هذا البلد الواسع في وقت أخذ يشتكي فيه الروس من تعسر أحوالهم المادية على نحو متزايد، وعلى الرغم من أن شعبية بوتين ما زالت مرتفعة، فإن عدد الروس الذين يعتقدون أن بلدهم يسير في الاتجاه الصحيح انخفض من 64 في المئة إلى 45 في المئة في يناير، وفق مؤسسة «ليفادا» المستقلة لاستطلاعات الرأي، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل طفيف الشهر الماضي مع انتعاش أسعار الطاقة. إنه بمثابة تصويت آخر بسحب الثقة في وقت أخذت فيه مشاعر التشاؤم تخيم على البلاد.

ومع تقلص موارد الدولة، يرى كثيرون هنا أن المشاكل يمكن أن تتفاقم وتستفحل إذا بقيت أسعار النفط منخفضة لعدة سنوات، غير أن التأثير بالنسبة للبعض بدأ منذ بعض الوقت، ما يدفعهم للتساؤل بشأن أوجه إنفاق روسيا للمال العام خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تقول صوفيا بيختيلوفا، 40 عاماً: «إن الدولة لا تريد القيام بأي شيء من أجلنا، أما بالنسبة لمواطني القرم، فإنها وضعت برنامجاً من أجلهم»، في إشارة إلى جهود الكريملن لتحويل الموارد إلى شبه الجزيرة الفقيرة التي استولت عليها من أوكرانيا في 2014. بيختيلوفا تعمل مديرة مشاريع لحساب شركة إنشاءات في موسكو، وقد كانت مؤخراً من بين المشاركين في وقفة احتجاجية أمام فرع بنك مجري يملك رهنها العقاري.

فقبل تسعة أعوام، رفض بنكها إقراضها روبلات وعرض عليها بالمقابل رهناً عقارياً بالفرنك السويسري فقط. وقتئذ، بدت المغامرة آمنة بعض الشيء عندما كان الروبل في كامل قوته، ولكن خلال الخمسة عشر شهراً الماضية هوت العملة. ونتيجة لذلك، فإن المبلغ الذي ما زالت تدين به للبنك بخصوص رأسمال المال فقط هو أعلى بـ60 في المئة من القرض الأصلي بالروبل إذ تقول: «بالروبل، سددتُ كل ما علي - رأس المال والفوائد - ولكن بالفرنك السويسري، يبدو كما لو أنني لم أدفع أي شيء».

وتُعتبر الطبقة المتوسطة التي تعيش في المدن الأكثر تضرراً من الأزمة، نظراً لأن جزءاً كبيراً من إنفاقها يذهب إلى المواد الغذائية والألبسة والأجهزة المستوردة، كما أن السفر والدراسة في الخارج، الذي كان أمراً شائعاً بين الروس المنتمين للطبقة المتوسطة، بات اليوم باهظاً جداً لأن الروبل فقد الكثير من قيمته. وعدد الروس الذين يسافرون إلى الخارج من أجل السياحة انخفض بالثلث العام الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ 18 شهراً، وفق بيانات حكومية. ويقول الكثيرون ممن تضرروا إنهم صدقوا وعد سنوات بوتين. فقد كان الاتفاق الضمني يقضي بأنه مقابل الرخاء، يحصل بوتين على الدعم السياسي.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا