• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

هذا الأسبوع

رجال نحب أن نكرههم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 مارس 2016

حسن المستكاوي

«لا عدالة».. كان ذلك عنوان في جريدة الديلي ميل، في إطار تعليقها على مباراة مانشستر يونايتد ووستهام التي انتهت بالتعادل 1/‏1، إذ قال سلافين بيليك المدير الفني لوستهام إن فريقه يستحق ضربة جزاء، لم تحتسب بواسطة الحكم مارتين أتكينسون.

لا جديد في ذلك، ففي تاريخ كرة القدم قرارات خاطئة من حكام غيرت نتائج مباريات، وغيرت نتائج بطولات، ومؤخراً أعلن رئيس الفيفا جيانى إنفانتينو، أن الاتحاد اتخذ قراراً تاريخياً باعتماد خاصية الفيديو لتقييم بعض الحركات لمساعدة الحكم في اتخاذ القرار الصحيح، وأن ذلك سيكون على سبيل التجربة لعامين.

الحكم الإيطالي بيير لويجي كولينا ورئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي رحب بهذا القرار، لأنه سوف يساعد الحكم بشكل كبير ويخرج عشرات الحكام من حالات الإحباط حين يتابعون قرارات لهم عبر الفيديو عقب انتهاء المباريات.

كنت أرى دائماً أن أخطاء الحكام جزء من اللعبة، وأن الجدل حول قرارات صدرت في مباريات يجعل كرة القدم حية في الصحف وفي المدرجات، وفي أذهان الناس، ومن ذلك على سبيل المثال هدف الإنجليزي هيرست في مرمى ألمانيا بكأس العالم واحتسبه الحكم السويسري جوتفرايد دينست، وظل محل نقاش وجدل لأكثر من 40 عاماً.. لكن الحكم كان الإنسان الوحيد الذي لا يستطيع أن يقول في تلك اللحظة: لا أعرف.. دعوني أفكر !

وفي أحيان لا تصلح الإعادة بالفيديو لاتخاذ قرار حاسم، وكثيراً ما نرى في الاستديوهات التحليلية أن الحضور يعجزون عن تحديد قرارهم.. ويمكن أن يزيد الفيديو من درجات الجدل واللغط حول بعض القرارات للحكام.. ثم لقد أصبح هذا الرجل الذي كان يرتدي الزي الأسود سابقاً، ويعتبر رمزاً للعدالة معصوبة العينين، هدفاً للهجوم والنقد لأن اللعبة توحشت، والصراع فيها تنوع، وأصبح الحكم هدفاً لهجوم الجميع لأنه ليس نجماً شهيراً له جماهيره وأنصاره وليس ممثلاً لنادٍ كبير له ملايين المؤيدين والدراويش، ولست ضد نقد أداء الحكام، فهم عنصر من عناصر اللعبة يصيب ويخطئ، ولكنني ضد هذا الهجوم المستمر ضدهم، وهذا التشكيك المستمر في نزاهتهم.

قديماً كانت أعين المتفرجين تحاكم الحكم، ثم باتت المحاكمة عنيفة ترصدها 30 كاميرا فائقة الدقة، فالتلفزيون بات وسيلة إدانة بالصوت والصورة للحكم.. وهذا أفقد الثقة في الحكام، وعلينا أن نعترف بذلك، وأن نتعامل معه كواقع مرير شديد المرارة رسخ مقولة قديمة عن حكام كرة القدم بأنهم الرجال الذين نحب أن نكرههم !

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا