• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

لماذا الجحود يا زوجتي؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مارس 2007

دام الزواج، الذي تخللته الحلاوة والسعادة في كثير من الأحيان، والملوحة في أحيان أخرى، وفي يوم من الأيام، حدثت مشكلة بين الزوجين.. اشتد الشجار، وتعالت الأصوات، لتقول الزوجة لزوجها: ''لم أر منك يوماً سعيداً قط، كل ما رأيته منك هو التعاسة والبؤس والحزن والأسى'' تسمر الزوج في مكانه، واستغرب من كلام زوجته التي خدمها وأعانها وكد عليها وعلى أولاده، ذهب عنها، وجلس وحيداً حزيناً متسائلاً: ماذا فعلت يا زوجتي كي توجهي لي هذا الكلام؟ لم أقصر معك يوماً، ولم أتأخر في تلبية احتياجاتك، خدمتك بعيوني، وقدمت لك كل شيء في حياتي، وفي لحظة غضب نسيت كل شيء وجحدت بي وبكل ما قدمته لك، لماذا الجحود.. لماذا الجحود يا زوجتي؟

مثل هذا الجحود موجود وغير مبتكر من وحي الخيال، بل هو واقع متواجد بيننا، فنجد بعض الزوجات لا يرضيهن ولا يعجبهن أي شيء، فنجد زوجات يردن فقط المال والجاه والمجوهرات والحياة المريحة والرفاهية فوق المعتادة، وبعضهن مهما يجلب الزوج لها، ومهما يسعى ويهتم ويكد ويتعب من أجل ''سواد عينيها''، ومن أجل توفير احتياجاتها ومتطلباتها، إلا أن هذا قليل في عيونها، ولا يعني لها شيئاً على الاطلاق، وبعد أي مشكلة تحدث بينهما، فإنها تسرع وتقول: ما شفت معك يوما أبيض قط! وما أكثر ما أثرت مثل هذه الجمل في نفوس الرجال، لتكون ردة الفعل عكسية بشكل لا تتخيله أو تتوقعه الزوجة، ليكمن الحل الأمثل من وجهة نظر كرامة الزوج، في الطلاق والخلاص من زوجته التي لا ترضى بأي شيء يفعله لها!

نعم أختي الزوجة، أخاطبك اليوم لأنبهك إلى أن جحود فضل زوجك ونكرانك له هو إثم كبير عليك، وهذا الجحود ينمو ويكبر يوماً بعد يوم معك، ولكن لابد له من نهاية، وقد تكون نهايته مأساوية تدمر حياتك الزوجية.. ليس بالطلاق فقط، بل نعرف قصصاً يشيب لها الرأس وتقشعر لها الأبدان، بطلتها زوجة تريد المال للتباهي أمام الناس، فيضطر الزوج إلى الاقتراض والاقتراض من أجل أن يرضي زوجته ويقضي على جحودها الدائم، فتتراكم الديون، وينتهي الرصيد في البنوك، ليقع الزوج في مأزق مهين، ويدخل بسببها وكر السجون، فتظل هي بلا مال ولا معيل لها ولأبنائها!!

والجحود للزوج من قبل الزوجات لا يتوقف عند هذا الحد، بل وصل عند البعض منهن إلى اتباعه كأسلوب لمعاقبة الزوج وتهديده وهجره، وهذا ما نهانا عنه ديننا الحنيف وحذر منه، لما فيه من عصيان للرحمن وعصيان للزوج وتهديد للحياة الأسرية، فلماذا أيتها الزوجة تطلقين لنفسك العنان في جحود من هو خير معين لك في الحياة بعد المولى عز وجل؟! فالزوج هو الأب والأخ والصديق وكل شيء في حياتك، وقد أعطاك الله نعمة عظيمة تكمن في الزوج الصالح، فهناك أزواج لا يسمنون ولا يغنون من جوع، محبون للمشاكل، غير عائلين للأسر وغير قاضين لحاجاتهم، ولعل المحاكم وأوراق القضايا الموجودة في أروقة المحاكم هي خير دليل على ما أقوله، فاحمدي الله تعالى، وكوني قنوعة بما عندك، واصبري على زوجك، وكوني فنانة في العزف على لحن الحياة الزوجية الجميلة، وحاولي بقدر الإمكان أن تجدي الحلول السليمة لمشاكلك، حتى تستمر الحياة ويفهم كل طرف الطرف الآخر.

وتذكري أن الله منحك ثروة لا تعوض، فلا الأم تبقى ولا الأب باق معك في كبرك، بل الزوج هو كنفك، فإن رحل عنك في كبرك خلف وراءه الأبناء الذين يكونون خير سند لك ولمستقبلك، فبارك الله فيكن أيتها الزوجات، ووفقكن لما يحبه ويرضاه في خدمة الزوج وطاعته، وعدم إنكار جميله وفضله على المرأة.

وسؤال قد يتبادر إلى ذهن الجميع: ترى هل يجحد الزوج أيضاً زوجته وينكر جميلها؟

ريا المحمودي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال