• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

سليمة عقلياً وجسدياً·· للأسف!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مارس 2007

مقالتي اليوم كتبت قبل سنوات طويلة، كتبها أبناء وبنات لم يكن العلم أو العمل على عهدهم ممكنا، أو من جملة الخيارات المتاحة، غير أن تغير الظروف، والواقع الجديد لمجتمع لا يفتح أبوابه إلا لأصحاب الشهادات، قلب المقاييس فعاد بالخير على البعض.. وحول واقع البعض الآخر الى مأساة!

فما هو نصيب من فاتهم قطار العلم، لأسباب مختلفة، فلم تعد فرصة التوظيف متاحة أمامهم، وبالرغم من أن قضية توظيف الخريجين الجامعيين، العاطلين عن العمل، قضية وطنية نتمنى جميعنا التوصل لحل لها، وتتصدر القضايا التي تهمنا، إلا أنه لا يجب أن نغفل عن فئة تعاني من فقد الأمل في مجرد الحصول على شهادة أو وظيفة تعينهم على تحمل متطلبات هذا العصر المادي، الذي لا يحتمل فيه الأخ أخاه أو الابن أباه!

بيننا فئات لا تزال في ريعان شبابها وطاقتها، غابت عن المجتمع لأسباب مختلفة، فها هو الشاب الذي لم يجد المرشد الذي يوجهه للطريق الصحيح، فترك دراسته في زمن المراهقة ليلتحق بوظائف لا مستقبل لها، حتى استغنت هذه الوظيفة ذاتها عنه! وها هي الفتاة التي لم تجد من فرص التعليم والتوظيف كما وجد غيرها، لأسباب اجتماعية وعائلية حالت دونها ودون شهادة تنتفع بها أو عمل يصون لها كرامتها ويعينها على العيش الكريم!

فهناك العشرات، وقد يكون المئات، من الرجال والسيدات والشباب والفتيات، ممن لا يحملون أي شهادات أو وظائف، ينتظرون الأمل في أن يجدوا مصدرا لرزقهم، مثلهم مثل أي إنسان آخر، دون جدوى، فحتى تلك الوظائف التي أصبح أبناؤنا لا يخجلون من امتهانها، بعد أن كان يشاع التعفف عنها، أصبحت هي ''تستحي'' وتنكر عليهم العمل بها! قد يكون لمن لديه شهادة أو خبرة أمل، ولو كان ضئيلاً، في أن يجد مصدراً يسد به حاجته، ولكن ما هو الأمل الذي تملكه فئة ''المنسيين'' ممن لا شهادات لديهم ولا وظائف ولا ''أحباء أو أصحاب''! أما زلنا في أحلام اليقظة بأن أبناءنا لا يرضون إلا بالوظائف الإدارية! لماذا لا تمنحونهم فرصة للتعلم والمحاولة؟ لماذا هذا التضييق على عباد الله؟

الشهادات أصبحت كالطعام.. تفسد بعد سنوات قليلة فيبدأون الصراع لتجديدها، ومطالب سنوات الخبرة تتضاعف أسرع من ارتفاع سعر الوقود، والوظائف صارت حكراً على العائلات والأصحاب، والشهادات أصبحت تشترى، ولكن لمن لديه ما يمكن أن يدفعه، والغريب أن بعض المؤسسات التي كان حريا بها أن تؤوي هذه الفئات، وتقدم لها كافة المساعدات والتسهيلات، أصبحت تضع العراقيل واللوائح في وجههم، فأين دورها في أن تعيد للمجتمع فئة أصبحت عالة عليه، فتنكّر لها.. بالرغم من كونه سببا في أنها أصبحت عالة!

لدينا وبيننا أبناء وبنات هم كنوز، طمرناها بقوانيننا وجحودنا، فمتى سنتحمل مسؤولية انتشالها من البطالة؟ متى سنتحمل مسؤولية تشغيل أيادٍ ترغب في العمل في أي وظيفة كانت، وبأي مقابل كان، شرط ألا تبقى عالة على عائلاتها ومجتمعها.. وحتى على ذاتها! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال