• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

زواج الطلبة .. ظاهرة غريبة خلف أسوار الجامعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 نوفمبر 2015

هناء عبد الفتاح فتاة ترتدي الفستان الأبيض والطرحة، وعريس بالبدلة السوداء، ومعازيم، وزفة، ومظاهر فرحة، وزغاريد تتداخل مع صوت الموسيقي. هذا المشهد الواقعي، لم يكن في فندق 5 نجوم، ولا قاعة أفراح، ولكن داخل أسوار جامعة حلوان المصرية، أبطاله طالب وطالبة، حفل زفاف لم يحضره لا الأهل ولا الأقارب ولم يكن أعضاء هيئة التدريس.. من المدعوين! أكثر ما يلفت الانتباه في القصة، أن الزواج في الجامعة لم يعد (سري) ولم يعد يتم في الظلام، ولا في المدرجات المغلقة، ولا الحدائق الخلفية، بل تم في عز النهار، متحديًا قواعد جامعية متعارف عليها، ومفترض ردود فعل عائلية على الأقل لأسرة الفتاة. حملنا القصة بالتفاصيل.. وذهبنا إلى رئيس جامعة حلوان الذي شهدت حفل الزفاف، وتداولته وسائل التواصل الاجنماعي، وجدناه في وضع (آخر من يعلم). تكلم معنا د. ياسر صقر. وقال: إنه فوجي بإقامة حفل الزفاف داخل حرم الجامعة، ولم تصله أي معلومات مسبقة، عن التجهيز لهذا الحفل قبل إقامته، ومثله إدارة الجامعة، لم يعرض عليها أي شيئ بخصوص حفل الزفاف، حتى توافق أو ترفض. وأضاف قمت فورًا بتحويل كل الطلبة المشاركين في هذا الحفل إلي التحقيق، وأصدرت توصيات، باتخاذ إجراءات شديدة الحزم ضدهم، لأنهم خالفوا كل الأعراف والتقاليد الجامعية، وقاموا بتوظيف الحرم الجامعي في غير موضعه. وانتقد رئيس الجامعة غياب دور الأسرة في التوجيه قائلاً: أصبح هناك غياب واضح لدور الأسرة في تربية شخصية الأبناء، على قيمة احترام الغير واحترام المؤسسات واحترام مبدأ أن (لكل مقامًا مقال).. والأهم غياب التنشأة السليمة والثقة المتبادلة بين الأباء والأبناء. حرية شخصية من جهته، يعتبر الدكتور بسام خوري خبير التنمية البشرية ، سوري، أن مثل هذا التصرف إذا تفشى هو بمثابة ظاهرة سلبية في شق واحد وهو حرمان العائلة من مشاركة العروسين فرحة الزواج، بل هو إلغاء لوجود العائلة.. لكن في المقابل لابد أن نتعامل مع الموقف بواقعية، بمعنى أن الزواج حرية شخصية، طالما العروسين بلغا سن الرشد، ليس من حق أحد أن يوقع عليهما عقاب، طالما أن أركان الزواج صحيحة، زواج قائم علي الحب والإيجاب والقبول والإشهار. ويتوجه د. بسام خوري بنداء للأسر العربية قائلاً: إن لم تربوا أولادكم من البداية على احترام وجودكم، والارتباط بكم، فلا تلموا عليهم إذا تصرفوا بحريتهم وتجاوزوكم في الاختيار. تمرد سن المراهقة وترى الدكتورة رحاب العوضى أستاذ علم النفس أن ما يحدث هو تمرد سن المراهقة الذى يدفع الطلبة للثورة على كل الثوابت والتابوهات التى نشأوا في وجدوها تحيط بهم ومفروضة عليهم. وأضافت الزواج بين طلبة الجامعات تصرفات فردية وعلينا أن لا نركز عليها ولا نسلٍم بأنها ظاهرة حتى لا تتفشى أكثر وتزيد الحالات أكثر، ولابد من وجود آلية واضحة لمواجهة حدوث الخطبة والزواج داخل حرم الجامعة منها مثلا التنبيه على الطلبة فى بداية العام الدراسى بأن تلك الخطوة غير مقبولة وأنهم جاءوا لتلقى العلم لا لإقامة حفلات زفاف وخطوبة وأن الطالب الذي لن يحترم الهدف الأساسي من مجيئه للجامعة سيتعرض لعقوبة كالخصم من الدرجات أو الخصم من التقدير النهائي آخر العام أو سوف يُحرم من الامتحان مثلاً، فلابد من أي عقوبة للحد من تكرار تلك الوقائع. تقليد المجتمعات الغربية ويؤكد الدكتور محمد سيد أستاذ علم الاجتماع أن المجتمعات العربية انتشرت فيها ثقافة تقليد المجتمعات الغربية، بعد أن أهمل الآباء والأمهات دورهم فى تربية أولادهم تربية سليمة فيها من الحفاظ على العُرف والعادات والتقاليد الشرقية ما يحول دون الوقوع فى دوامة التهور التي تدفع للزواج سراً ولأشياء أخرى تعتبر كوارث اجتماعية. وأشار سيد إلى أهمية إعادة فتح حوار على كل الأصعدة مع جيل الشباب لمواكبة ما يدور فى رؤوسهم وتوجيههم بطرق مُثلى بدلا من أن يتولوا هم توجيه أنفسهم تحت ضغط سن المراهقة. أما الدكتورة إنشاد عز الدين فتؤكد أن زواج طلبة الجامعات ليس بظاهرة وأن التركيز عليه سيزيد من حدوثه وسيصل للمدراس أيضاً إن لم يكن وصل بالفعل. يشار إلى أن ثمة تقارير رصدت إحصائيات للزيجات داخل حرم الجامعات العربية . وبعضها يقدر عدد هذه الحالات بالاف الزيجات في جامعات مصر واليمن وتونس والجزائر وسوريا وغيرهم من أقطار الوطن العربى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا