• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قصة شهيد

ولد .. ورحل .. في أتون حربين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 نوفمبر 2015

ابتهال الصالحي (عدن)

من رحم الحرب ولد، وفي أتون الحرب غادر، هكذا سيكتب على قبر أحمد الذي ولد من رحم الحرب على عدن في 94، وسقط بين رحى حرب في 2015.

المكان عدن، المنطقة الشيخ عثمان جولة السفينة، الزمان الأربعاء 8 من أبريل من العام الجاري، الساعة الحادية عشرة صباحاً، سقط أحمد الشاب الوسيم ذو الواحد والعشرين ربيعاً، بعد أن أصابته رصاصة القناص الغادر القادم من أقصى الشمال، ليخطف زينة شباب الحي.

أحمد حيدرة الحسني، الولد الأصغر من خمسة إخوة، ولدين وثلاث بنات، ورغم سنه الصغيرة فإنه ومنذ اليوم الأول للعدوان على عدن كان برفقة شباب المقاومة الذين تجمعوا بشكل عفوي للدفاع عن المدينة، وعلى الرغم من أن الكثير منهم لم يكن يمتلك السلاح كشهيدنا البطل، حيث كان أحمد يتناوب هو وزملاؤه على قطعة واحدة من سلاح الكلاشنكوف.

شهيدنا أحمد الذي اعتاد أن يجلب وجبة الغداء لبقية الشباب المرابط في جولة السفينة، والتي شهدت أشرس المعارك، وراح ضحيتها زينة شباب عدن، والتي كانت رصاصات القناصة لها الحظ الأوفر منهم، فحسب شهادات الأهالي عشرات الشباب سقطوا قنصاً.

في صبيحة ذلك اليوم استيقظ مبكراً، وتناول وجبة الإفطار، وقبّل أمه، وطلب منها الدعاء له ولزملائه، واعداً إياها أنه سيحضر في الظهيرة، ليحمل الغذاء لزملائه في الميدان مثل كل يوم، كان الدور الأبرز لأحمد، غير حمل الطعام من منزله، والذي تقوم والدته بإعداده لبقية شباب المقاومة في كل يوم، مهمة إجلاء وإسعاف الجرحى من الميدان إلى المستشفى القريب، في ذاك الصباح نقل جريحين من زملائه أحدهم ابن عمه، وفي محاولته الثالثة لإنقاذ أحد الشباب الذي أصيب برصاصة قناص كانت أعين الشر ترصده، حيث استهدفه هو أيضاً برصاصة اخترقت الجانب الأيمن من ظهره لتستقر في أحشائه ليسقط بجانب الجريح الذي كان يحاول إنقاذه، وفي عجز تام عن الوصول إليه ظل ينزف وهو يردد الشهادتين والقناص يستمتع بالمنظر، منتظراً ضحية ثالثه تحاول إنقاذهما ليرديه قتيلاً هو الآخر، لكن أحداً لم يتقدم.. ظل شهيدنا ينزف ويردد الشهادتين حتى فارقت روحه الطاهرة الجسد.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض