• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

تاريخ يسـرده «الأرشيف الوطني» وتنشره «الاتحاد»

رحلة نحو المستقبل «1-4»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 نوفمبر 2015

إعداد: وجيه الرحيبي

سجل زمني شامل وقراءة في مسيرة متواصلة لقائد نبيل في 2 - 11 - 2004، خلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والده الراحل الكبير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة، فيما أيّدت الأمة انتخاب رئيسها الثاني بصوت واحد. منذ البداية سار سموه بما ورثه من تقاليد نبيلة ومثل عليا، على خطا الوالد؛ ليقود البلاد في فترة حاسمة من التاريخ، تصدرتها الاضطرابات السياسية في العالم العربي، والركود الاقتصادي العالمي. حقق سموه نجاحاً رائعاً في الحفاظ على سلامة دولة الإمارات العربية المتحدة ووحدتها على النحو الذي توخّاه الآباء المؤسسون للاتحاد، فيما كان برنامج الإصلاحات التي أدخلها الشيخ زايد وغيرت وجه الإمارات هو أساس ما تعهد به سموه لشعبه عندما وعده بمستوى عالٍ من المعيشة على أساس المساواة والكرامة في مجتمع عادل. وتقدم هذه الصفحات، من كتاب «خليفة.. رحلة نحو المستقبل»، والذي أصدره الأرشيف الوطني، مؤخراً، نظرة متأملة في السنوات الأولى من حياة الشيخ خليفة، وبعض أهم المعالم البارزة لمسيرته وإنجازاته في عقدي ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، حيث كانت تلك المدة ضرورية لتهيئة «خليفة الشاب» لاكتساب المهارات القيادية والإدارية بتوجيه من والده، الذي يبقى من أعظم القادة العرب في كل العصور. وكانت سنوات البداية تلك مقدمة لظهوره كقائد ورجل دولة من طراز فريد، بشر بحقبة جديدة في صفحات تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. «الاتحاد» تعيد نشر أبرز ما جاء في الكتاب، الذي يعد سجلاً زمنياً شاملاً لحياة صاحب السمو رئيس الدولة، وإنجازاته، وقراءة نادرة من نوعها لشخصية سموه، وحُنْكته السياسية، وصفاته القيادية، وحبه للإنسانية. اهتمام لافت بالقطاع منذ البداية قالها خليفة.. بالتعليموحده تحيا الأجيال يرصد الكتاب شغف صاحب السمو رئيس الدولة، إبّان ترؤسه للمجلس التنفيذي في أبوظبي، بالتعليم كحق من حقوق الإنسان الأساسية. ويقول: عمل المجلس كمركز لتحقيق ذلك، بهدف طموح لفتح المئات من الصفوف الدراسية في جميع أنحاء أبوظبي في الوقت المناسب للعام الدراسي (1972 - 1973)، وآلاف أخرى مع حلول عام (1973- 1974). ويشير إلى أنه وفي مطلع عام 1972، ظهر مأزق في تعيين المدرسين، وحاولت الحكومة استقدام معلمين أجانب، لأن عدد المعلمين المواطنين المؤهلين كان قليلاً، ومع ذلك كانت عملية تحريات خلفية المعلمين واعتمادهم ومنحهم التأشيرات وغيرها من المسائل تستغرق وقتاً، وهو ما هدد قدرة أبوظبي على تحقيق هدفها الطموح. ولمعالجة هذا، يقول: أنشأ سموه في شهر يوليو عام 1972 لجنة فرعية مؤقتة تضم جميع الأقسام المعنية في إدارته لوصل بعضها ببعض، وتبسيط عملياتها. وفي 7 أغسطس 1972، بحسب الكتاب، أصدر مرسوماً بأن 298 مكاناً شاغراً للمعلمين ستملأ قبل بداية العام الدراسي (1973- 1974). وحققت وزارة التربية أهدافها لذاك العام، واستمر زخم نشر التعليم على نطاق الإمارة دون هوادة. وينقل الكتاب عن صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، حاكم الفجيرة، قوله: «ظل التعليم أحد اهتمامات سموه الرئيسة، في البداية على مستوى أبوظبي، ثم على المستوى الاتحادي، وكان يحثّ بقوة على التحسين المستمر». ويضيف: أذكر استياءه من أي قضية تحول دون إحراز التقدم وقوله: مع كل الدولارات النفطية التي قد تمتلكها دولة ما، فإن التعليم وحده يملك القدرة على إنهاء دورات فقر الأجيال». كما كانت المساواة بين الجنسين، أيضاً، تحتل مكاناً مهماً في جدول أعمال سموه الخاص بالتعليم. وفي عام 2000، يشير الكتاب إلى أن الحكومة اعتمدت «إطار عمل داكار لتوفير التعليم للجميع»، الذي تناول «حاجات كافة الصغار إلى التعليم»، في حين تعامل اثنان من أهداف الألفية الإنمائية مع التعليم مباشرة، للمطالبة بتعميم التعليم الابتدائي، وتناول مسألة المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة. ويقول: كان سموه دائماً مؤيداً لتعليم الإناث، ويبدو هذا في حقيقة أن عدد الطالبات الجامعيات يبلغ ضعف عدد الطلاب الذكور، مضيفا أن الشعار الجامع الذي أطلقه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح حركة وطنية. ويؤكد أنه ولماّ قدمت إدارة الشيخ خليفة نظام التعليم الواسع الجديد في أبوظبي كان هناك اهتمام بالمساواة بين الجنسين، وكان التركيز ذاته واضحاً في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة. ويلفت إلى أن من بين الأطفال الإماراتيين الذين بدؤوا الدراسة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، التحق نحو 60 % من الفتيات، و30% من الفتيان بالتعليم العالي في نهاية المطاف. ومن المثير للاهتمام أيضاً، يقول الكتاب: ملاحظة أن الفتيات يتفوقن على الفتيان في جميع مستويات الدراسة في أميركا الشمالية وأوروبا، وبالتأكيد في الإمارات العربية المتحدة. وهذه الاتجاهات لدخول مزيد من النساء سوق العمل، وازدياد أهمية التعليم العالي للنجاح في العمل، والتحاق مزيد من النساء بالتعليم العالي، وتفوقهن على الرجال في التعليم، جعلت تعليم النساء من أجل القوى العاملة ليس مسألة حاجة وطنية فقط، بل حاجة شخصية أيضاً. مهندس الدولة الحديثة رصد الكتاب نجاح الإمارات، منذ أن خطت أولى خطواتها نحو إنشاء الدولة الحديثة، في تحقيق قفزات نوعية نحو المستقبل بالمبادرات المتعددة الجوانب التي رسمت مسار تطورها. ويؤكد الكتاب أنه وبفضل خصال صاحب السمو رئيس الدولة في التحفيز على التغيير والحداثة، والأيديولوجيات الجديدة، والابتكارات الرائدة، مع تمسكه المتأصل بتقاليد بلاده وتراثها، قاد بداية حقبة جديدة في دولة الإمارات. وفي ظل قيادته الديناميكية وحملته الإصلاحية، ثبّتت دولة الإمارات أقدامها في الساحة العالمية باعتبارها مجتمعاً عصرياً، يستمد هويته من تاريخه العريق وتقاليده وثقافته. وكرس الشيخ خليفة الذي بدأ مسيرته منذ عام 1966م نحو نصف قرن من الزمن في خدمة بلاده. أما نجاحاته التي يضرب بها المثل بوصفه القائد البارز ومهندس الإمارات الحديثة في القرن الحادي والعشرين، فأكسبته الحب والولاء، والاحترام والإعجاب من حكام الإمارات، وشعبه، ومن الشعوب الأخرى. «اتحاد الإمارات» «اتحاد الإمارات» احترام لأمنيات شعب الخليج.. هكذا قالها خليفة مع سير المناقشات في تأسيس الاتحاد أناب الشيخ زايد، الشيخ خليفة للمشاركة في المناقشات المتعلقة بالاتحاد، وبذل الأخير، بصفته ولي العهد ونائب حاكم أبوظبي، جهوداً عظيمة في تأسيس الاتحاد، وترأس اجتماعات نواب الحكام وأولياء عهود الإمارات في أبوظبي، كما يرصد الكتاب. ويضيف أن الهدف الرئيس من تلك الاجتماعات كان دراسة الإطار القانوني والمالي للاتحاد، الذي أنشئت له لجان قانونية ومالية رفيعة. ويقول: في مؤتمر نواب حكام الإمارات العربية التسع المنعقد بأبوظبي يونيو 1970م، أشار الشيخ خليفة بوضوح في كلمته الافتتاحية إلى أنه لابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسريع سير العملية، احتراماً لأمنيات شعب الخليج الذي يعلق آمالاً عريضة على تأسيس الاتحاد. تهيئة أبوظبي للقب العاصمة في الأول من ديسمبر 1971م، غادر الشيخ زايد قصر المنهل قبل حلول الظلام، وقضى المساء في معسكر السميح، في الصحراء المفتوحة. وفي فجر الثاني من ديسمبر، كان يقود سيارته المرسيدس البيضاء 600، باتجاه دبي لينضم إلى زعماء الإمارات السبع، ووقعوا دستوراً مؤقتاً كوّن قانونياً دولة الإمارات العربية المتحدة. وبعد ذلك بلحظات، أشرف الشيخ زايد، بوصفه رئيس أحدث دولة في العالم، على رفع العلم الوطني. وما زالت الصور الملتقطة للحدثين: توقيع الوثيقة، ورفع العلم موجودة حتى اليوم، وتتكرر صور الحدث الثاني كدلالة على المكانة الرمزية التي يحتلها العلم في نسيج البلاد. نصّ الدستور المؤقت على أن أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومع أن ذلك كان أمراً مؤقتاً ونظرياً لم يكن من المتوقع بناء مدينة جديدة من الناحية العملية لتكون عاصمة البلاد، فالميزانية الوطنية كانت مثقلة بالكثير من المطالب الملحة الأساسية، كالطرق والمدارس، والمستشفيات والمساكن. كان ولي عهد أبوظبي الشاب، حينئذ، يعمل في السنوات الأربع السابقة بلا كلل في المفاوضات التي كوّنت الاتحاد. وفي اللحظات التاريخية التي شهدها 2-12-1971 كان سموه، الذي أصبح أهم شخصية كبيرة بلا ريب في هذه الدولة الجديدة، غائباً لحظة ولادتها، فبينما كان التاريخ يكتب في دار الاتّحاد في دبي كان سموه على بعد 148 كيلومتراً في أبوظبي، فقد كانت مهمته تهيئة مسقط رأسه رسمياً كعاصمة للدولة الجديدة، وهو شرف لم يحظ به إلا القليل من الرّجال في التاريخ. كان هذا الدور نقل مدينة أبوظبي من مقر سلطة إمارة مستقلة إلى عاصمة الدولة التي ستصبح في غضون أيام العضو الـ132 في الأمم المتحدة، وكانت مهمة الشيخ خليفة تأسيس عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض