• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

العملة المكسيكية تراجعت بنسبة ٪13

«البيسو» تسير عكس الاتجاه.. والعقارات تجذب المستثمرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 فبراير 2017

أبوظبي (الاتحاد)

اتسمت عملة البيسو المكسيكية، بالسير عكس اتجاه الرئيس الأميركي الجديد، تهبط عندما يبزغ نجمه وتعلو عندما يأفل. وبمجاراة هذه الوتيرة، وخلال الفترة منذ دخوله المكتب البيضاوي، تُعد العملة مرآة تعكس بوضوح مدى التدهور الذي آلت إليه العلاقة بين أميركا والمكسيك.

ومنذ انتخاب ترامب، تراجعت قيمة العملة بنسبة قدرها 13%، ما جعل العقارات في المدن الكبيرة مثل لوس كابوس وبلايا ديل كارمن وغيرها، جاذبة للمستثمرين. لكن هذه التقلبات لا تدور في فراغ، حيث بدأ قطاع التجارة، في ظل انتشار الأعمال التجارية والمستهلكين على طول الخط الحدودي، يشعر بعدم اليقين الذي يلف العلاقات بين البلدين خلال حقبة ترامب. وتزدهر التجارة تبعاً لنوعها وحالة الجدار، فكلما كان النفاذ عبره ممكناً، كلما انتعشت تجارة التجزئة، وكلما لم يكن ذلك ممكناً، انتعشت تجارة الجملة التي لا خيار لها سوى سلك المنافذ الرسمية.

وأكد ديفيد ستاوت، مفوض مقاطعة أل باسو الأميركية، أن المقاطعة تعتمد بشدة على العائدات الضريبية، خاصة أنها تقع على الحدود بين أميركا والمكسيك. ولم يؤثر انخفاض قيمة البيسو مقابل الدولار، على القوة الشرائية للأثرياء المكسيكيين، لكنه طال الفئة الفقيرة، ما دفعها لعدم العبور للتسوق في المدن الأميركية الحدودية. ولم يكن ضعف القوة الشرائية، السبب الوحيد وراء عزوف المكسيكيين عن عبر الحدود، فقد بعث موقف ترامب المتشدد حول ترحيل الأجانب وتعزيز الحدود، موجة من الخوف في مجتمع الهجرة في أميركا، وفي تكساس الواقعة في الحدود مع المكسيك بوجه خاص. ويعبر نحو 6% من طلاب جامعة أل باسو – تكساس، المكسيكيين، جسر مدينة خواريز القريبة من مدينة أل باسو، للدراسة هناك. وانتاب مجتمع الأعمال في تكساس، القلق بشأن الجهود التي يبذلها ترامب لإعادة صياغة اتفاقية نافتا للتجارة الحرة أو حتى إلغائها والتي تمثل المحرك الرئيس للتجارة بين أميركا والمكسيك لما يزيد على 20 عاماً. وفي الوقت الحالي ووفقاً للاتفاقية، للأميركيين الحق في امتلاك عقارات في المكسيك. لكن تلوح في الأفق بعض المخاوف، في أن يتم حجز هذه العقارات في حالة تأثر الاقتصاد المكسيكي جراء سياسات ترامب الخارجية. وانحسرت بالفعل في أميركا نسبة المشترين العقاريين، من المكسيك والأرجنتين والبرازيل. وحسب الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، انخفضت نسبة مشتري العقارات المكسيكيين في أميركا، من 7.9% من جملة المبيعات العالمية في 2012، إلى 4.6% في السنة الماضية. ومنذ انتخاب ترامب، زاد اهتمام رواد الأعمال في كلا البلدين بحماية تجارة الحدود المفتوحة، سعياً وراء تحقيق الفائدة المرجوة لهما. وفي حقيقة الأمر، المكسيك هي ثاني أكبر سوق تصدير لأميركا وثالث أكبر شريك تجاري لها عموماً. وخلال العام 2015، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 1.46 مليار دولار يومياً. كما تجاوزت قيمة واردات تكساس من المكسيك في 2015 ما يقرب من 84 مليار دولار، ما يزيد على الضعف بالمقارنة مع الصين وأكثر بنحو خمس مرات من وارداتها من كندا. وبحساب قيمة الواردات التي تمت في 2015، يترتب على تكساس دفع 16.8 مليار دولار إضافية، للسلع والخدمات نفسها، في حالة تطبيق رسوم الوارد التي حددتها إدارة ترامب بنسبة قدرها 20%. لكن سرعان ما قامت الإدارة الأميركية بسحب ذلك المقترح، معللة أنه مجرد مثال لخطة ترمي لتمويل الجدار. ورغم أن الجدار وطريقة تصميمه، ما زالت على الورق، لكن تأثيره انعكس بالفعل على العلاقات التجارية والأسرية القائمة على طول الخط الحدودي. وللحصول على إذن دخول لأميركا، ينبغي على سائق الشاحنة الانتظار لعدد من السنوات ليلحق بركب 400 ألف سيارة ونحو مليون فرد، تعبر الحدود يومياً من المكسيك. وفي حالة بناء الجدار، ينعكس ذلك بوضوح على سوق العقارات على طول الخط الحدودي. وتشير التقديرات، إلى أن عمليات البناء ربما تتطلب مشاركة 400 ألف عامل لمدة أربع سنوات على الأقل، ما يؤدي لارتفاع الإيجارات السكنية في المدن الواقعة على الحدود في ولايتي كاليفورنيا وتكساس. أما إذا فُرضت تكلفة البناء على المكسيك، فتتحول هذه الفوائد للمدن الواقعة في الجانب المكسيكي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا