• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يستجيبون لاتصالات وهمية.. وأحياناً «يوقعون على بياض»

«بسطاء» يصطادهم فخ النصابين.. والمجتمع يعتبرهم «مغفلين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 فبراير 2014

تلقى اتصالاً هاتفياً يخبره بأنه فاز بجائزة قيمتها 100 ألف درهم، وكي يتم تحويلها إليه، يتطلب الأمر تدوين بعض البيانات مرفقة ببطاقات شحن تبلغ 6 آلاف درهم، وبعد الاتصال أخذ يفكر.. تردد في البداية.. لكنه نحى عنه تلك الأفكار جانباً، واعتبرها هاجساً لا ينبغي أن يعيق حصوله على «الغنيمة».. فقام بتحويل مبلغ الشحن، وهو يمني نفسه، ويتخيل لحظة تسلّم الجائزة الكبرى، لكن الأمر لم يستغرق كثيراً، فقد اختفى المتصل. هذا باختصار ما حدث مع سعيد عبدالله، الذي فاق من غفلته وعرف أنه تعرض لعملية نصب واحتيال من قبل أحد الأشخاص، الذين سمع عنهم كثيراً وكان يشارك في الحديث لينتقد من يتعرض لحيلهم أو «يوقع على بياض» ومن يلجأ للمشعوذين، وغير ذلك، لكن الطريقة المحترفة التي اتبعت معه، أنسته حذره المعتاد، فلملم خيوط قصته، وضمنها في بلاغ تقدم به إلى الشرطة، لتجد هي بطريقتها الخيط الرفيع. ولا تختلف قصة سعيد، الذي لم يكن سعيداً هذه المرة، عن قصص غيره، ممن اصطادهم «فخ» الاحتيال بأفكار يبدو لآخرين أنها ساذجة، لكن لحظتها قد يختلف الأمر، فيهمس الواحد مع نفسه: «الأموال تغرق العالم وقد يكون الأمر حقيقة تغير ملامح الحياة»، لكن سرعان ما تتضح الصورة الباهتة أمام مخيلته، ويتذكر ما كان يصف به الآخرين حين يردد في مثل هذه المواقف «القانون لا يحمي المغفلين».

هناء الحمادي (أبوظبي) - يقع كثير من الأشخاص في مشكلة قانونية بسبب سذاجتهم وغفلتهم وعدم حرصهم في الاحتياط عند التعامل مع الآخرين، وهنا يسميهم البعض «مُغفَّلين»، والمغفل بالمعنى اللغوي «هو من لا فطنة له ويسهل خداعه»، والفطنة من الفهم والذكاء والإدراك الجيد للأمور، إذن ما نود قوله هو أن المغفل هنا هو من يقع في مشكلة بسبب عدم إدراكه لخطورة تعامله بحسن نية أو غفلته عن الاحتياط من الآخر، مما قد يوقعه في شرك استغلال وضعه بسوء نية، وهو كمن أقرض أحدهم مالاً دون أن يأخذ منه ما يثبت أنه أقرضه إياه، وعند إنكار المدين لهذا الدين يقع الدائن في مشكلة إثباته.

وإذا عجز يقع تحت طائلة المغفلين الذين لا يحميهم القانون، فالقانون لا يقتنع ولا يعول إلا على الأدلة والإثباتات والشواهد، رغم أنه وجد لحماية مثل هؤلاء، إلا أنه واقعياً لن يحميهم إذا كانوا من الغفلة حتى أنهم أضاعوا حقهم بأيديهم، لكن ما زال أمر المقولة الشائعة محل خلاف بين القانونيين وغير القانونيين، بين من يرى أن القانون أولى بأن يحمي هذه الفئة لأنهم ضحية الغفلة وحسن النية، ومن يرى أن القانون لا يحمي إلا من استطاع أن يحتاط لنفسه بالأدلة والشواهد التي تثبت حقه، وبين هذا وذاك نعود لنتساءل، هل على القانون أن يحمي المغفلين؟

الوعي القانوني

نتيجة جهل الكثير من الأشخاص للثقافة القانونية، تؤكد الدكتورة سعاد محمد المرزوقي مساعد العميد للتنمية المهنية في كلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات أنهم يقعون في مشاكل جمة هم في غنى عنها، وأرجعت جهل البعض بالقوانين إلى عدم الاهتمام بثقيف أنفسهم من الناحية القانونية والحقوقية، حيث يؤدي ذلك بهم إلى ارتكاب أخطاء تضطرهم إلى اللجوء لقانونيين ومحامين بحثاً عن حلول، وهو أمر كان بإمكانهم تحاشيه لو كان لديهم معرفة مسبقة بأحكام القانون، إلى جانب غياب التواصل مع الجهات المعنية بتوعيتهم، مطالبة بنشر الثقافة الحقوقية بين أطياف المجتمع التي تعاني غيابها، حيث لم يقتصر الضعف على تفاصيل القانون، لكن الواقع أنّ الوعي بالحقوق والواجبات القانونية يشمل حتى أبجديات القانون والنظام، التي لا يسع الفرد تجاهلها أو عدم معرفتها، وذلك أنّ الضعف في هذا المجال يولد إشكالات كبيرة، فمتى اختفت معاني مفردات القانون من حياة الأفراد ظهر التقصير في أداء الواجبات، وزادت الارتجالية في أداء القطاعات، بخلاف سيادة القانون، وعرف كل ما عليه من الواجبات والالتزامات، وحدوده وصلاحيات عمله.

ضرورة ملحة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا