• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قوانين العلم لا تنطبق على الفن والأدب

القطيعة والوديعة في العلاقة مع الطبيعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 يناير 2015

حنا عبود

ساد هذا المصطلح في العصر الحديث. يقال إن أول من دعا إلى القطيعة مع الفكر السابق، بكل ما يشتمل عليه، هو فرنسيس بيكون. وقصد بالقطيعة أن أساليب وطرائق التفكير القديمة لم تعد صالحة، وفي كتابه «الأرغانون الجديد» مخالفة صريحة للطريقة اليونانية من النمط الأرسطي. وفسرت دعوة بيكون بأنها قطيعة كاملة للحجر على ما فات من طرائق لم تكن ملائمة، ولذلك توقف العلم، بشتى فروعه، عن التطور.

وظهرت كتب عدة تدعو إلى القطيعة. وكلها كتب مفيدة جداً ونظرتها منطقية ومقبولة من أمثال كتاب «الثورات العلمية»، الذي أحدث ضجة عندما ظهر العام 1962. والداعون إلى القطيعة مع الماضي من كتابنا ومفكرينا العرب المحدثين يعتمدون، في الدرجة الأولى على هذين الكتابين.

بعض كتابنا في عصر النهضة اعتمدوا نظرة بيكون في البحث العلمي، ومن أهمهم نقولا الحداد وإسماعيل مظهر وسلامة موسى... وامتدت النظرة إلى الأدب، فحتى طه حسين في دراسته لأبي العلاء «تجديد ذكرى أبي العلاء» يرى أن الظاهرة الاجتماعية مثل الظاهرة الفيزيائية ودراستها ينبغي أن تكون مثلها في الحرص على المكونات الملموسة، وليس بإدخال أي عنصر نتوهمه.

وهذا الاتجاه يعكس الموقف الذي اتخذه فرنسيس بيكون ولافوازيه. ومشهور عن بيكون تلك الأوهام التي حصرها في أربعة أنواع: القبيلة والسوق والكهف والمسرح.

وفيلسوفنا المشهور زكي نجيب محمود يسير في هذا الاتجاه وبخاصة في كتابه «المنطق الوضعي»، إلا أنه فيما بعد وجد لنفسه مخرجاً بنظرية توافقية برر فيها نظريته السابقة وأضاف إليها العنصر الروحي، وفسّر ذلك في كتابه «الشرق الفنان».

ويرى حسين مروة أن القطيعة الفكرية في الإمبراطورية العربية بدأت في العصر الأموي، بتصدي المعتزلة، وكانت وقتها في بدايتها، للفكر الأموي الذي اعتمد الجبرية. ومقابل ذلك مال المعتزلة إلى الحرية في الاختيار الإنساني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف