• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مالك الحزين الذي عَلَم ولم يتعلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 يناير 2015

علي أبو الريش

في عتمة التاريخ كان الحُلَم سراجاً والليل أبيض بضوء الأحداق، المتعلقة بعناقيد النجوم.. جاء الفَرَجُ من معراج العقل الذي، تدفق ألقاً بأسئلته المريبة، حيث وضع القلب أوزاره عند ناصية الزمن الجميل، زمن العرب، الذي امتلأ وعاؤه حباً، وشغفاً إلى ذات الكون الفسيح، فكان لكليله ودمنه منهج في الحب، وإسراءٌ في السرد العاطفي النبيل، ولكن.. ولكن ربما لأن الليل العربي خلع ملابسه، واستشاط غضباً عندما مادت الأرض بالفكر وأصبح، مثل غابة أشجارها أنياباً، وكائناتها الوديعة أشواكاً خريفية متوحشة فتخلت العيون عن التحديق إلا في فراغات مسهبة في الوحشة، بينما في الغرب، لا تزال كليلة ودمنه تستسيغ السمع لوشوشة مالك الحزين في أذن الحمامة حتى بان صباحهم ممطراً بالإبداع، وصباحاتنا لم تزل تتهجى حرف الضاد، كما هو الرضيع البكر.

في الغرب التاريخ لا يغادر ولا يقفز، بل تراكماته هي مربط فرس العقل المتطور.. هنا.. عندنا الذاكرة مثقوبة، والفكرة مسكوبة مثل الماء في أرض رملية.. حتى بات الحُلُم مثل غيمة مقفرة، فقيرة بات الحُلَم مثل سماء ودعت النجوم وتلاشت تحت شرشف القيمة السقيمة.. وما زلنا في اليوم الأول للميلاد، في الساعة الأخيرة لصلب الحقيقة في اللحظة المباغتة نحو التاريخ رمل النسيان، ونكتسب وعيناً من هالة غيمة داكنة.

نحن.. ونحن، مثل قادة بلا شمس ولا بئس ولا قبس نحن وضعنا كليلة ودمنه ومثلنا وضعنا أشياءنا الصغيرة في تفاصيل البخت الضائع ثم الاستغاثة بفجيعة شهريار، بعدما قتلته الخديعة، ثم قلنا بعد ذلك «عين وما صلت على النبي»، ثم انسكبنا نجرد التاريخ من أشجاره، وأزهاره، وأفكاره النيرة.. نحن الذين صرنا أسبق من مجريات التاريخ، حتى وصلنا عند حافة النهر.. فغقرنا في المبهم والمعتم.. نحن مالك الحزين الذي أنقذ حياة الحماة، ولم ينقذ نفسه من مخاطر ثعلب الحياة.

فانهزمنا..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف