• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

السرّ الخاص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 يناير 2015

أبوظبي (الاتحاد)

إن الانطباع الذي يحتفظ به المرء عن «الليالي» هو أن الكلام سيد فيها، إذ يتحقق التواصل بطريقة شفهية، فالحكايات لا تقرأ بل تسمع، ومع ذلك إذا نظر إليها عن كثب فسيتبين أن السرد الشفهي لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحلها تتلوها أخرى حاسمة هي مرحلة تدوين الحكاية كتابة. وتتكرر هذه العملية مراراً (وبصفة خاصة عندما يكون المتلقي ملكاً) إلى حد تفرض معه الخلاصة التالية نفسها: لا تتم المصادفة النهائية على الحكاية، حقاً، إلا عندما تصل إلى الكتاب.

من ثم تنبثق سلسلة من التساؤلات: من القادر على تمرير الحكاية من السجل الشفهي إلى السجل الكتابي؟ ماذا يمكن القول عن مفهوم الراوي ومفهوم المؤلف؟ إلى أية خزانة يؤول الكتاب؟ وأية أيد تستطيع فتحه؟ ولماذا حالما يتم تسجيل الحكاية لا يبقى ثمة ما يروى، اللهم موت الشخوص؟ بواسطة أي مفعول سحري يغدو الكتاب عنصراً من عناصر الموت، هذا في الوقت الذي يقدم فيه نفسه بوصفه مساعداً وبلسماً مخصصاً لتقوية الحياة وتحسينها؟ وما الداعي إلى إغراق الكتب؟

في مجرى الماء، وبصفة تدريجية ستسعى قراءتي لكتاب «الليالي» لا إلى تجريده من أسراره (بوساطة ما لا أدري من شبكة تأويلية) بل إلى إطلاعه على سره الخاص، وذلك دون المس بكل احتمالات معناه. وفي كل لحظة ستكون العين والإبرة حاضرتين في الموعد.

عبد الفتاح كليطو، العين والإبرة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف