• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حاشية على «ألف ليلة وليلة»

آلة لابتكار الحلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 يناير 2015

إسماعيل غزالي

لألف ليلة وليلة علاقة سحرية بمتخيّلي الطفولة، فأول علامة غاوية لرسوخ الكتاب في سن بكر بذاكرتي، كانت علامة حكاية السندباد، وهي حكاية بقدر ما تعرضت للتصرف في أكثر من قصة، سواء تلك المبسترة في المنظومة التربوية الموبوءة، أو المنحولة في مجلات أدبية كنت أحصل عليها بصعوبة في مدينتي الجبلية الصغيرة، شبه العزلاء.

هذا التعدّد في نسخ حكاية السندباد، سيتضح فيما بعد أنه ثمرة لتعدد هائل وأعمق وأوفر، هو التعدد المتاهي لنسخ كتاب ألف ليلة وليلة نفسها، التي يصعب إيجاد نسخة أصلية لها، إذ هي إما منقوصة في طبعات بعينها، أو زائدة في أخرى، مع تغيير طالها في ترجمات وخاصة التغيير الذي يمس نهايتها...

حكاية السندباد إذا، هي أوّل الخيط الذي التفّ على رسغ خيالي واستدرجني صوب اكتشاف غابة الكتاب الذي تدحرجتْ من أعاليه ثمرة الحكاية الموشومة. واستأثرت بغداد العجائبية بإعجابي، قبل أن يزاحمها سلطان مدن أخرى – واقعية ومتخيلة- فيما بعد...

هذا التواشج الطفولي بين قراءتي لحكاية السندباد وبين سحرية عوالمه، ستتشعب وتتعمق مع قراءة ألف ليلة وليلة في أجزاء، عبر فترات متباينة، والسبب هو صعوبة الحصول على الكتاب الجامع من جهة، ومن جهة ثانية صعوبة قراءته دفعة واحدة، مع أنني جربت ذلك في سن الجامعة وتحقق لي الأمر باستمتاع شاق ذات شتاء صاقع...

ظلت العلاقة طفولية وسحرية مع الكتاب حتى مع قراءته في سن شبه واعية وناضجة، إذ يمكن توصيفه بآلة عجيبة لابتكار الحلم.

السكن في الليالي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف