• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«الهلال» تشرف على عمليات التأهيل لاستقبال المرضى سريعاً

الإمارات تعيد الحياة لأعرق مستشفى بالجزيرة العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 أكتوبر 2015

بسام عبدالسلام (عدن) في مديرية خورمكسر إلى الشرق من مدينة عدن، يقع مستشفى الجمهورية التعليمي، أو كما يطلق عليه أبناء عدن «مستشفى الملكة إليزابيث»، وعلى بابه تنتصب لوحة تحمل اسم هيئة الهلال الأحمر الإماراتي التي تبنت إعادة تأهيل المستشفى وغيره من المستشفيات الرئيسية والمراكز الطبية في المدينة التي تضررت جراء الحرب الظالمة التي شنها المتمردون الحوثيون وأنصار المخلوع صالح. وهذه اللوحة لا تشكل بوجودها في هذا المكان مفاجأة بل هي جهود الهلال الأحمر الإماراتي تتواجد في بقعة من المدينة لإعادة الحياة لها وتوفير مقومات الحياة لسكانها، على جميع الأصعدة بهدف بث الروح فيها سواء في مدارس المدينة أو محطاتها الكهربائية أو مضخات المياه ناهيك عن المساعدات والأعمال الإنسانية الخيرة التي يقوم بها طاقم الهيئة منذ تحرير المدينة منتصف يوليو الماضي. وعند ولوج المواطن اليمني إلى داخل مبنى المستشفى سيذهل من حجم الجهود التي تقوم بها الهلال الأحمر لإعادة تأهيل المستشفى وترميمه وفتحه من جديد ليستقبل أكبر عدد من الناس، فهو يعد أكبر مستشفيات المحافظات الجنوبية وأقدمها، حيث تم افتتاحه في سنة 1958 إبان الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن، وكانت طاقته الاستيعابية تصل إلى 300 سرير، وعمل خلال سنوات طويلة وحتى اللحظة على تقديم الرعاية الطبية والصحية المتكاملة لأبناء عدن والمحافظات الأخرى حيث كان يعد مستشفى نموذجياً، وبداخله صورة عملاقة قديمة للمستشفى تم التقاطها في زمن ازدهار هذا الصرح وقمة نشاطه الطبي. وفي جولة داخل أروقة وأقسام المستشفى يلاحظ المواطن اليمني ما تم إنجازه من قبل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الذي سبق الحكومة اليمنية في إعادة الحياة لهذا المرفق الصحي العملاق الذي تدهورت أوضاعه ولم يلق رعاية أو عناية من قبل النظام السابق الذي كان يتزعمه الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لسنوات طويلة، حتى جاءت الحرب الأخيرة لتزيد من معاناته. المستشفى مقسم لأدوار عدة، وفي الدور الأرضي تعمل الفرق الفنية كخلية نحل متكاملة من أجل إنجاز العمل بصورة سريعة، وقد شارفت أعمال التأهيل والصيانة على الانتهاء، حيث شرحت بعض الكوادر الطبية الموجودة في المستشفى كيف تم استهدافه خلال فترة الحرب من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في الوقت الذي كان يقدم الخدمات العلاجية في ظل الحصار المفروض على المدينة منذ أواخر مارس، ناهيك عن إغلاقه عقب سقوط مديرية خورمكسر بيد تلك الميليشيات الإجرامية التي لم تكتف بالاعتداء على المبنى وقصفه بالقذائف بل اقتحامه وجعله ثكنة عسكرية بعد طرد المرضى والكوادر الطبية بقوة السلاح والاعتداء على بعضهم. بشارة خير قالت الدكتورة أمل أحمد سالم، مسؤولة قسم الكلى في المستشفى: «إن المشروع يعد بشارة خير لأبناء عدن وكل المحافظات الذين سيستفيدون من الخدمات الطبية عقب تدشينه، على الرغم من الفترة القصيرة على بدء الترميم والصيانة إلا أن ما تم إنجازه يفاجئ الجميع، ونحن ننتظر المزيد من الأشقاء في دول التحالف ومساعداتنا في الارتقاء بمستوى الخدمات العلاجية سواء من الأجهزة الحديثة أو التدريب والتأهيل للكادر الطبي والتمريضي». وأضافت: «الهلال الأحمر الإماراتي يقدم منذ تحرير المدينة جهوداً جبارة لمساعدة أبناء عدن، وإعادة الحياة لمستشفى الجمهورية دليل على عظمة قيادة وشعب دولة الإمارات الذين بعثوا الأمل من جديد وزرعوا الابتسامة في وجه أبناء هذه المدينة المنكوبة، ونحن على يقين أن عدن ستكون أجمل خلال الفترة القادمة خصوصا أن أشقاءنا في دول التحالف، وعلى رأسهم الإمارات والسعودية يقفون إلى جانبنا». ويشمل المشروع الذي تبنته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ترميماً شاملًا للمستشفى من حيث البلاط والطلاء والأبواب والنوافذ وإصلاح والكهرباء والسباكة، إلى جانب تأهيل كل الأقسام والغرف بشكل متكامل وبصورة جديدة، حيث تم الانتهاء من أعمال الترميم في قسم الطوارئ الذي أصبح جاهزاً لاستقبال المرضى والحالات العاجلة. وفيما يخص أقسام الإقامة، وعددها خمسة أقسام، يجري العمل فيها حالياً، وقد شارفت على الانتهاء، حيث أدخلت فيه تعديلات من خلال تقسيم بعضها إلى غرف خاصة بحيث يعطي ذلك خصوصية للمريض لأخذ راحته بعد أن كانت في السابق مفتوحة وعامة، ومازال العمل جارياً في قسم التعقيم وغرف العمليات والإنعاش حيث من المتوقع تجهيز هذه الأقسام في زمن قياسي. مشاريع متكاملة أكد الدكتور الخضر ناصر لصور مدير الصحة في عدن، رئيس لجنة الإغاثة الطبية في تصريحات لـ«الاتحاد» أن المستشفى أصبح شبه جاهز خصوصا مع زيادة وتيرة الأعمال في مختلف الأقسام الطبية وأن بعضها أصبح جاهزا، مضيفاً أن أعمال الترميم سيعقبها تجهيز المستشفى بالمعدات والأجهزة الطبية الحديثة وهذا بدعم من الهلال الأحمر الإماراتي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية حيث وصلت دفعة أولى من هذه الأجهزة والمعدات الطبية وهي عبارة عن 50 سريراً كهربائياً حديثاً مقدماً من مركز الملك سلمان. وقال: «إن مشروع إعادة تأهيل وترميم مستشفى الجمهورية التعليمي دشن في مطلع أكتوبر بحضور نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، وخلال فترة قياسية تم إنجاز مهام كثيرة وملموسة في أقسام عدة، منها الطوارئ، وجهود جبارة فعلًا قدمها الهلال الأحمر الإماراتي في هذا المشروع الذي سيكون صرحاً بارزاً». وأضاف: «مساعدة الإمارات جبارة سواء من حيث الإغاثة الطبية التي وصلت منذ تحرير عدن واستفادت منها مستشفيات عديدة في عدن ومحافظات مجاورة، وساهمت في رفع معاناة المرضى وانتشال الأوضاع الصحية المتردية، مؤكدا أن هناك مشروعاً متكاملًا لمستشفى خليفة بن زايد الجراحي في مديرية المنصورة «مستشفى 22 مايو سابقاً» وسيتم تأهيله ليكون مركزاً جراحياً متميزاً على مستوى البلاد، حيث ستتم الاستفادة من المساحة التابعة للمستشفى لإضافة مبان جديدة وتحديث غرف العمليات الجراحية والأقسام الطبية المختلفة خلال الفترة المقبلة. وفي مجال الصحة بمدينة عدن تبنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي إعادة تأهيل وإعمار مستشفيات الجمهورية والشيخ خليفة ومستشفى باصهيب، بتكلفة تصل إلى 35 مليون درهم، وستتم صيانة المستشفيات وتجهيزها بالأثاث والمعدات الطبية، كما سيتم تأهيل 3 مراكز للصحة الإنجابية بتكلفة 4 ملايين درهم، وسيتم تجهيزها بالأثاث والمعدات الطبية اللازمة، وإعادة تأهيل 9 مراكز للرعاية الصحية وصيانتها بتكلفة 7 ملايين درهم، وتجهيزها بالأثاث والمعدات الصحية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المستودعات والمراكز الطبية في خور مكسر، بتكلفة تصل إلى 2 مليون و500 ألف درهم، وتصل التكلفة الإجمالية لمشاريع الصحة في عدن 48 مليوناً و500 ألف درهم. وخلال الأيام الماضية زار محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد المستشفى، واطلع على الإنجازات التي تم تحقيقها في ظل الدعم الإماراتي، وشدد اللواء على أهمية أن تلتزم إدارة المستشفى بمهامها، وسيتم اتخاذ إجراءات بحق المقصرين وإصدار قرارات بتعيينات جديدة لتسيير العمل في المستشفى. تاريخ عرفت مدينة عدن الخدمات الصحية الحديثة إبان فترة الاستعمار البريطاني، وكان أشهر معلم في هذا الجانب مستشفى الملكة إليزابيث، المعروف حاليا بمستشفى الجمهورية، حيث تم وضع حجر الأساس لهذا الصرح الطبي العظيم، من قبل الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا عند زيارتها لولاية عدن بتاريخ 27 أبريل 1954م، وتم افتتاحه في شهر أغسطس من العام 1958م، حيث تم بناؤه على أحدث طراز، وكان يضاهي أفضل المستشفيات العالمية في تلك الفترة، كما أنه كان أول مستشفى أُدخل فيه نظام المكيفات المركزية في الجزيرة والخليج. وأشار الباحث والمؤرخ المعروف، بلال غلام، في كتاباته لهذا المعلم إلى أن المستشفى يقع على شاطئ خورمكسر المقابل للمحيط الهندي، وبُني هذا المستشفى لتقديم الخدمات لمرضى السُل (&rlmT.B)‬، ‬ومرضى ‬الأمراض ‬العقلية، ‬ولتقديم ‬خدمات ‬لمرضى ‬الأقسام ‬الخارجية ‬وغيرهم، ‬وفي ‬تلك ‬الفترة ‬كان ‬المستشفى ‬يحتوي ‬على ‬أقسام ‬عدة ‬منها: ‬سكن ‬خاص ‬للأطباء، ‬الممرضين ‬والممرضات، ‬وعمال ‬نظافة ‬المستشفى ‬أيضاً. وقال: إن المرحلة الأولى لعملية البناء كانت تحتوي على 265 سريراً، وقسم خاص لثلاجة الموتى، مخازن وورشة خاصة للصيانة وجاراج ومغسلة، وقسم خاص للكهرباء الميكانيكية، وقسم لتصريف المجاري والمخلفات، أما الجزء الأخر من المبنى فكان يحتوي على الأقسام الطبية الاعتيادية الرئيسية للعلاج المجاني، وللعلاج برسوم رمزية للمرضى العرب والأوروبيين. وكانت الخطط الرئيسية المعتمدة لدى المستشفى هي تقديم خدمات راقية للأمراض المُزمنة والمُعقدة مقابل أسعار رمزية اقتصادية، بالإضافة إلى تقديم خدمات مجانية أيضاً، بالإضافة إلى جناح مكون من دورين في الطرف الجنوبي للمستشفى مخصص للأقسام الخاصة. وأضاف: إن الخدمات التي كانت في مستشفى الملكة يدفعنا لكي نقف وقفة تأمل لنرجع إلى الوراء قليلاً وننظر إلى ذلك الصرح الطبي، والذي كان يضرب به المثل ولا يوجد مثيل له في الجزيرة والخليج، وللحالة المزرية التي وصل إليه، فهل من مُغيث. حاولت الحكومة البريطانية أكثر من مره أثناء حكم المخلوع علي عبدالله صالح إعادة تأهيل المستشفى بشكل متكامل شريط أن يعاد اسمه إلى مستشفى الملكة إليزابيث، إلا أن المخلوع رفض وأصر على تسمية «الجمهورية» وهذا التعنت حرم المدينة إعادة الصرح الطبي إلى سابق عهده. آمال كبيرة فرحة كبيرة غمرت المواطنين عقب تبني الإمارات إعادة تأهيل المستشفى وأكدوا أن ما تنجزه هذه الدولة في القطاعات يضاهي دور الحكومة والدولة الغائبة من سنوات والتي تجاهلت وضع المستشفى مراراً وتكرارا، إذ تحدث المواطنون عن أهمية المستشفى ودوره في حال تم الاهتمام فيه لعلاج المواطنين وتقديم الرعاية الصحية المتكاملة. وقالت المواطنة حنين سهيل: إن مستشفى الجمهورية يعد من أهم المرافق الصحية خصوصاً وأن فيها كادراً طبياً متميزاً يحتاج إلى الاهتمام بالمريض لأخذ الخدمات الطبية، والمستشفى سيعود بدعم من الإمارات ونحن نأمل أن يعود بخدمات جليلة ليس كما كان في السابق مهملًا دون أي اهتمام أو رعاية أو رقابة. وأضافت: يجب أن يظل هذا المستشفى لذوي الدخل المحدود الذين لا يجدون المال لتكاليف العلاج الباهظة في المستشفيات الخاصة. بدوره قال الشاب مروان الجنزير: إن مستشفى الملكة إليزابيث تعرض عقب حرب صيف 1994 التي شنها المخلوع علي عبدالله صالح على عدن لإهمال متعمد، حتى أغلقت بعض الأقسام وسكنتها الفئران، وبعد دحر ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من عدن بمساعدة التحالف العربي، تبنت الإمارات هذا الصرح الطبي الكبير الذي في حال أعيد تأهيله بشكل متكامل سيكون مرفقاً علاجياً متطوراً. وأضاف: في زمن قياسي جدا أعيد تأهيل المستشفى من قبل الهلال الأحمر الإماراتي، في حين أن الدولة عكفت عن تأهيله لسنوات طويلة ولم يحدث التأهيل، كما وضعت بريطانيا بصمتها في المستشفى من خلال بنائه، وها هم أولاد زايد يضعون بصماتهم في إعادة تأهيله ولازال السباق إلى عمل الخير متواصلا من هذه الدولة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض