• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

خبز وورد

«ياهل» ما يفهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 أكتوبر 2015

مريم جمعة فرج

يستمتع الإنسان أحيانا بالاستماع إلى القصص التي يرويها الآباء عن أطفالهم في مرحلة مبكرة من العمر لطرافة أو غرابة بعض تفاصيلها التي تبعث على الدهشة. إحدى الأمهات لا تزال عالقة في ذهنها حكاية المرة الأولى التي «سبح» فيها ابنها على بطنه وكانت السباحة باتجاه كتاب ملقى على الأرض وما أن وصل إليه بمشقة حتى بدا كما لو أنه يقوم بتقليب صفحاته. بعدها صارت تعرف أن الطفل ما أن يبدأ هذه الحركة حتى يبدأ العبث بما تقع عليه عيناه سواء كان كتابا أو لعبة أو آلة، وفي سنواته الأولى يتعلم الكثير من المهارات مما حوله من أشياء، وكنت أتمنى لهذه الأم طفلا قارئا طالما أن أول ما وقع بين يديه هو الكتاب. الآن تتذكرين الحكاية وأنت تقولين لابن هذه الصديقة أين كان منك العلماء، أو الباحثون الذين صوروا الدماغ الآدمي بعد مرور نيف وعشرين سنة على تجربتك التي أجهضت، وأثبتوا أن التجارب المبكرة التي يمر بها الإنسان تؤثر في تكوين دماغه، ضاعت عليك وعلى أمك يا رجل.

تقول التجارب الحديثة وحتى القديمة إن خلايا دماغ الإنسان تنمو خلال السبع سنوات الأولى من حياته، ثم تبدأ الخلايا العصبية بالتناقص بعد ذلك، ما يعني أن الإنسان منا لو تدرب على سلوك معين فسيبقى معه. ولو تدرب أطفالنا في هذه المرحلة على ممارسة القراءة وعرفوا أن هناك شيئاً اسمه كتاب وعرفوا ما هي أهميته حينها سيكون من شب على شيء شاب عليه. وسواء صحت نظريات العلماء أو لم تثبت صحتها فإن قراءة ما قبل المدرسة تلعب دورا مهما في حياة الإنسان وبالتالي فإن على الآباء استغلالها إذ أن أطفالهم لن يعودوا أصغر سنا.

وهؤلاء لو طلب منهم أحد أن يمارسوا القراءة وهم في سن العاشرة فلن يتخلوا عن وقتهم الذي يمضونه في الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل. أما أن تقول شيئا مثل «هل يمكن أن يقرأ ابن السنتين، هذا (ياهل) ما يفهم!» فهذه كارثة حينما تكون لديه القدرة على تقليب الصفحات! المهم أن الشيء بالشيء يذكر، واليوم تأتي أخرى لتقول صراحة: «أنا ولدي ما يفهم»، وعندما تسألها: كيف تقرأين له؟ تخبرك.. بالفصحى! فتقول لها: أوه.. الكارثة أن العلماء نسوا أن يبينوا لنا تقنيات قراءة ما قبل المدرسة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا