• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  11:38     فوز المرشح الديموقراطي في انتخابات ولاية الاباما لمجلس الشيوخ     

أرض الصومال ··16عاماً من الإصرار على الاستقلال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 مارس 2007

المدخل المؤدي إلى مقر إقامة رئيس أرض الصومال طاهر ريالي كاهن في العاصمة هرجيسا لا يشير إلى أهمية صاحبه، عدد من الجنود لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بعد تبادل بضع كلمات فتحوا لنا البوابة، حيث كان ينتظرنا المتحدث الصحافي عبدي إدريس دعالة الذي اقتادنا إلى غرفة صغيرة تركنا فيها لبعض الوقت قبل أن يعود لاصطحابي، وهو يقول إن هذا المقر يضم مكاتب الرئاسة ومقر إقامة الرئيس وأسرته، وقد كان في السابق مقر إقامة الجنرال محمد سعيد حرسي المعروف في الصومال بمورجان، والذي يلقبه سكان أرض الصومال بالسفاح؛ لأنه كان وراء القصف المدفعي والجوي على مدنهم خلال المواجهات بين النظام ومقاتلي الحركة الوطنية الصومالية، والجنرال مورجان كان رئيساً لأركان قوات سياد بري قبل أن يصبح وزير دفاعه وهو متزوج من إحدى بنات سياد بري، وتحول بعد ذلك إلى أحد أمراء الحرب في الجنوب، وانضم مع عدد منهم للحكومة الانتقالية في الجنوب. ولعل من أغرب ما سمعت من ريالي أن الحرس الذي يقوم بحراسته هم من الميليشيات التي تم دمجها، وأن السلاح والذخيرة تخصهم، والحكومة تقدم لهم الرواتب فقط، في تجربه فريدة من نوعها لعمليات دمج الميليشيات المسلحة.

من دون اعتراف

صعدنا بضع درجات قبل أن ندخل إلى مجلس رئيس أرض الصومال الذي عبر عن سعادته باستقبال مندوبي أول صحيفة إماراتية في بلاده، وقد كان معه وزير إعلامه أحمد حاجي طاهر. جرى الحوار مع رئيس أرض الصومال على النحو التالي:

؟ اليوم وبعد مرور 17عاماً على إعلان الاستقلال من جانبكم، بلا اعتراف دولي.. أرض الصومال إلى أين؟.

؟؟ بإمكاني القول إننا في موقف جيد، ونحن نختلف عن إخواننا في جنوب الصومال، ولكن للأسف إن الأوروبيين يعلمون بأوضاعنا ومواقفنا وإن أشقاءنا العرب ليسوا كذلك، وهم يركزون على ذلك الجزء المضطرب من الصومال، وتاريخياً أرض الصومال'' كانت تحت الاحتلال البريطاني'' توحدت مع صوماليا ''التي كانت مستعمرة إيطالية''، ولم نكن دولة واحدة من قبل، كل جزء نال استقلاله بمفرده، وقررنا إقامة وحدة بعد نيل الاستقلال بخمسة أيام. كان عام 1960عام الاستقلال الأفريقي، وكان المد الوطني في أوجه بحلم جمع الأقاليم الصومالية الخمسة في دولة واحدة وليس إقليمين فقط ''في إشارة منه إلى بقية إقليم الصومال التاريخي: الصومال الإثيوبي المعروف باسم أوجادين، و انفدي التابع لكينيا والصومال الفرنسي الذي نال استقلاله عن فرنسا وسمي بجمهورية جيبوتي'' وقد كان ذلك حلماً، ولسوء الحظ خضنا ثلاث حروب مع إثيوبيا في أعوام 64 و77 و1978 وخسارتنا لها ولد عدم ثقة بين أرض الصومال والصومال، والحقيقة أن عدم ثقة كان قد سبق ذلك من خلال التوزيع غير العادل للمناصب، فقد كنا محرومين منها، وكانوا يشغلون ''يقصد الجنوبيين'' الرئيس منهم ورئيس الوزراء ووزير الداخلية وكل المناصب الرفيعة كقائد الجيش وقائد الشرطة، وعشنا معهم خلال الأعوام الثلاثين الماضية، والعديد من إخواننا العرب أو في بقية العالم يدفعون باتجاه عودتنا للتوحد معهم في يوم من الأيام، وهذا قرار شعب، إذا كان يريد الوحدة أم لا، جربنا الوحدة معهم مرة وفشلنا، جربناها لمدة 30عاماً، ولاتوجد أي مصالح للذهاب للوحدة مع هؤلاء، فمن عام1991 قمنا ببناء هذا الوطن من تحت الرماد، لم يكن لبيوتنا سقف، ولم يساعدنا أحد، وقررنا الجلوس لبحث ما نقوم به، وقد خرجنا بقناعة أن نجلس على طاولة الحوار ونحل مشكلاتنا بأنفسنا وننسحب من تلك الوحدة ''مع الجنوب''، وقررنا ذلك في مؤتمر ''برعو'' وإحياء دولتنا السابقة، والوصول إلى ما تحقق اليوم لم يكن بالعملية السهلة، ففي عام 1991 أسندت للحركة الوطنية الصوماليةSNM مهمة إدارة الدولة الوليدة لمدة عامين شريطة تسليم السلطة بعدها للعشائر الصومالية، وفي عام 1993عقدنا مؤتمرنا الثاني في بوراما، حيث سلمت الحركة السلطة، وأسفر المؤتمر عن اختيار محمد إبراهيم عقال رئيساً للبلاد، وهو الرجل الذي بنى هذه البلاد بمصالحة العشائر، ودمج 50 ألفاً من رجال الميليشيات كانوا يتبعون لفصائل متناحرة، واليوم هم من يتولى تأمين وحماية الأمن والسلام الذي ننعم به، لم نقدم لهم السلاح ولا الذخيرة ولكن اقتنعوا بإحضار أسلحتهم للدفاع عن الأمن والبلاد، وفي عام 1997 عقدنا مؤتمرنا الثالث في العاصمة هرجيسا، حيث أعيد انتخاب عقال رئيساً وتم اختياري نائباً للرئيس، وفي عام 2002 توفي عقال في أحد مستشفيات بريتوريا، وأصبحت رئيساً انتقالياً بموجب الدستور الذي دعت إحدى مواده للاستفتاء على تقرير ماذا إذا كنا سنواصل الوحدة ''مع الجنوب'' أم لا؟، وجاءت نتيجة التصويت الشعبي بغالبية جارفة ''97 بالمائة'' صوتوا لصالح الدولة المستقلة، وبكل بساطة بعد 30دقيقة أصبحت رئيساً للبلاد، وفزت بـ213 صوتاً. ... المزيد