• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

وَبَشِّرِ الصابرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 أكتوبر 2015

Ihab Abd Elaziz

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، «سورة آل عمران الآية 200».

إن الصبر قيمة عظيمة وصفة كريمة من صفات الرسل الكرام (عليهم الصلاة والسلام)، كما أنه عنوان الإيمان الصادق وبرهانه، ومن المعلوم أن الإيمان نصفه شكر على النعماء، ونصفه صبر على البأساء والضراء، فالصبر ضياء للإنسان في دنياه وفي قبره وفي آخرته، وبالصبر يفتح الله على عباده أبواب السعادة والسرور، والصبر من علامات الإيمان، بل هو نصف الإيمان.

ومن المعلوم أن فضيلة الصبر تدل على أنّ صاحبها قد تحلَّى بضبط النفس وثبات القلب ورباطة الجأش، وصدق الإيمان وكمال الرجولة، لأن أثقال الحياة وتكاليفها وأحداثها لا يطيقها الضعاف المهازيل، وإنما يطيقها أصحاب النفوس الكبيرة، لذلك، فإن جزاء الصبر عطاء من الله بغير حساب في الآخرة، وهو في الدنيا ضياء في الأحداث، وثبات يُكَفّر الله به الذنوب ويفتح باب الفرج القريب. أليس الصبر سلاح الطالب حتى ينجح، وعون التاجر حتى يربح، وعدّة المزارع والصانع حتى تنمو ثروتهما، وملهم الباحث والعالم ليبلغ غايته؟ نعم: إنه الزاد لكل أبناء الأمة، حتى يكونوا اللبنات القوية التي تشدّ من أَزْرِ أمتهم وتحقق لها الأمجاد وتقيم صروح العزة والكمال.

ونحن في هذه الأيام بحاجة إلى وقفة تأمُّل ننظر فيها إلى أحوالنا، كي نلتقط العبر والعظات، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأخذ العبر والعظات. لقد اقتضت إرادته سبحانه وتعالى أن يختبر المؤمنين، ليميز الله الخبيث من الطيّب وليظهر الحقَّ من الضلال، تلك سنَّة الله ولن تجد لسنّة الله تبديلا، فبعض النّاس- وللأسف - يتصورون أن الابتلاء الإلهي هو غضب من الله، وهذا تصوّر خاطئ، لما ورد في الحديث: «أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ»، (أخرجه ابن ماجه).ومن ثواب الصبر: أن العاقبة للصابر مهما طال الزمن، ومهما تكالبت السنون ومَرَّت، وازدادت المحن والابتلاءات والمصائب واشتَدَّتْ؛ فلا بُدَّ للفرج أن يأتي يوماً ما؛ كما قال سبحانه وتعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)، «سورة الشرح الآية 5 - 6».

* وعند دراستنا للسيرة النبوية نلاحظ أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما بدأ بتبليغ الرسالة وَاجَهَ المشاقَّ والمتاعب والمقاطعة وجميع أشكال الأذى والتعذيب، ومع ذلك صَبَرَ وسلّم الأمر لصاحب الأمر، فما هي إلا فترة وجيزة، وإذا بالضيق ينقلب فَرَجاً والعُسْر يُسْرًا، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

* ومن خلال دراسة التاريخ الإسلامي من مصادره الموثوقة نلاحظ أن الخط البياني للتاريخ الإسلامي متعرج، ينخفض انخفاضاً شديداً، ويرتفع ارتفاعاً شديداً، ويعلو ويهبط وفق القانون الإلهي: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)، «سورة آل عمران الآية 140». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا